تواصلت، الجمعة، العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» في يومها الخامس، مع تقدم القوات المسلحة اليمنية والتشكيلات المساندة لها في جبهات الساحل الغربي ومضيق باب المندب ومأرب والجوف وتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية لمليشيات الحوثي في صنعاء ومحافظات أخرى.

وأعلنت ألوية العمالقة ودرع الوطن السيطرة الكاملة على منطقة باب المندب ومعسكر العرضي وجزيرة ميون، بعد هجوم شنته القوات فجر الجمعة على المعسكر والتحصينات المحيطة به. وانتهت العملية باستسلام العناصر الحوثية في المعسكر والجزيرة وتسليم المواقع، عقب مفاوضات ميدانية جاءت بعد نداء وجهه المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، دعا فيه العناصر المتبقية إلى إلقاء السلاح حفاظاً على حياتها.

ويكتسب باب المندب وجزيرة ميون أهمية استراتيجية لإشرافهما على أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، فيما يعزز تأمينهما قدرة القوات على حماية الساحل الغربي ومراقبة التحركات في محيط المضيق.

وفي مأرب، سيطرت القوات المسلحة اليمنية على معسكر ماس الاستراتيجي خلال هجوم بري واسع استهدف مواقع مليشيات الحوثي شمال غربي المحافظة، بإسناد من الطيران الحربي والمدفعية. واستهدفت الضربات تحصينات الحوثيين وتجمعاتهم ومخازن العتاد في المعسكر ومحيطه، بالتزامن مع استمرار العمليات في الجبهة الجنوبية لمأرب والسيطرة على عدد من المرتفعات والسلاسل الجبلية.

ويقع معسكر ماس بين مديريتي مدغل ومجزر، ويشرف على الطريق الرابط بين مأرب وصنعاء، كما يربط بين جبهتي مأرب والجوف. وتهدف العمليات في محيطه إلى تعزيز مواقع القوات وتأمين خطوط الإمداد والضغط على مواقع الحوثيين المجاورة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، رشاد العليمي، أعلن في 5 أكتوبر الجاري إطلاق عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي، بعد استنفاد فرص التهدئة.

وفي الجوف، تواصلت المواجهات لليلة الثانية شمال مدينة اليتمة، بالتزامن مع عمليات برية وضربات جوية استهدفت تعزيزات وآليات عسكرية للحوثيين. وأفادت مصادر ميدانية بتدمير نحو سبع آليات وعربات عسكرية، بينها أربع في تجمعات داخل معسكر سويقة بمنطقة اليتمة، وثلاث شمال جبل ضبع.

وتخوض وحدات الفرقة السابعة لقوات الطوارئ عمليات برية واسعة بإسناد جوي، وسط معارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين خلال محاولتهم التصدي لتقدم القوات.

وفي تعز، قُتل القيادي الميداني الحوثي أبو هيلان الفقيه خلال مواجهات مع القوات المسلحة اليمنية في جبهة جبل حبشي غربي المحافظة. وذكر مصدر ميداني أن الفقيه، الذي يقود مجموعات حوثية، لقي مصرعه بنيران القوات.

وجاء ذلك بعد استهداف الطيران الحربي أطقمًا عسكرية تحمل تعزيزات للحوثيين على الطريق بين عزلتي الحقل والقحاف في مديرية جبل حبشي، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، الذي أفاد بتحييد وإصابة 23 عنصراً من الجماعة.

وفي جبهة مقبنة، ثبّتت القوات المشتركة مواقعها في جبال سقم وحاضية والبراشا، إلى جانب جبل غباري الاستراتيجي. كما استقرت تعزيزات قادها العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية عمالقة، بمشاركة وحدات من ألوية العمالقة ودرع الوطن، في المواقع الأمامية بقطاعات البرح والوازعية والكدحة.

وباشرت القوات تحصين وتمشيط المواقع المستعادة ونشر وحداتها في المرتفعات الحاكمة لتثبيت السيطرة وتأمين المناطق المحيطة. كما تحدثت مصادر عسكرية عن استمرار تقدم قوات الجيش اليمني باتجاه محافظة الحديدة، من دون تحديد نطاق التقدم أو المساحات التي شملها.

وفي إطار تعزيز القوات المشاركة، أعلنت قوات الردع، مساء الخميس، دخولها رسمياً في العمليات ضد مليشيات الحوثي ضمن نطاق المنطقة العسكرية الرابعة. وقالت مصادر عسكرية إن القوات دخلت المعركة بقيادة أكرم فؤاد، تحت إشراف وقيادة اللواء حمدي شكري، مؤكدة استعدادها لتنفيذ توجيهات قيادة المنطقة والمشاركة في استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي صنعاء، أفاد شهود عيان بتحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء العاصمة وضواحيها، بالتزامن مع سماع انفجار عنيف. وكانت مقاتلات قد شنت مساء الخميس غارات على معسكر الأمن والمخابرات ووادي الأعناب ومنطقة الستين الشمالي، فيما تحدثت مصادر محلية عن انتشار سيارات الإسعاف والطوارئ في المناطق المستهدفة واستهداف منصات لإطلاق الصواريخ في أرحب ونهم بمحافظة صنعاء.

وتجددت الغارات ظهر الجمعة، مع سماع ثلاثة انفجارات واهتزاز منازل في عدد من الأحياء وتصاعد أعمدة دخان من الجهة الشرقية للعاصمة. وأشارت المعلومات الأولية إلى استهداف مواقع في مديرية بني حشيش، من دون تفاصيل مؤكدة عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

من جهته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيات الحوثي، قال إنها كانت تستخدم في تنفيذ هجمات تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين. وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الاعتداءات على المدنيين أو الأعيان المدنية ستواجه برد حازم ورادع وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وبث مقطعاً مرئياً قال إنه يوثق تدمير المنصات.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن غارات في صنعاء وتعز وحجة وصعدة. وذكرت أن الضربات استهدفت مصنعاً للإسفنج في منطقة شملان ومرفقاً لمواد البناء والكهرباء في حي الجمنة بالعاصمة، وألحقت أضراراً بمنازل ومرافق مجاورة، كما طالت مناطق في مديرية الشمايتين بتعز ومديرية حرض بحجة، بالتزامن مع قصف صاروخي على مديريتي كتاف والبقع في صعدة. ولم تتوافر معلومات مستقلة عن حجم الأضرار أو الخسائر.

كما أصدر مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين، المعروف اختصاراً بـ«HOCC»، تحذيراً لشركات الطيران العاملة في الأجواء السعودية دعاها فيه إلى تجنب المرور عبرها، باعتبارها منطقة عمليات عسكرية للقوة الصاروخية التابعة للجماعة، مع استثناء الأجواء فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقال المركز إنه يخلي مسؤوليته عن أي مخاطر أو تبعات قد تلحق بالطائرات أو ركابها في حال عدم الالتزام بالتحذير، الذي سيظل سارياً حتى إشعار آخر.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.