أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن عملية «فجر اليمن» ماضية بثبات نحو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب، مشدداً على أن قرار إنهاء التهديد «لا رجعة عنه مهما كانت التضحيات».
وقال العليمي، في خطاب متلفز بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، إن قوات الجيش اليمني أظهرت أداءً جيداً منذ بدء العملية، مؤكداً أن دعم الأشقاء والأصدقاء وبسالة القوات سيجعلان إنهاء التهديد الإرهابي واقعاً، رغم أي تغيرات ميدانية مؤقتة.
وأوضح أن «فجر اليمن» انطلقت بدعم من المملكة العربية السعودية بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الحوثيين على الحرب والتصعيد، وتوسيع اعتداءاتهم على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية.
وبشأن محافظة تعز، قال العليمي إن التصعيد العسكري والحصار المتفاقم فيها، إلى جانب التهديدات التي تواجه محافظات أخرى، يؤكدان ضرورة توحيد الجبهات، باعتبار أن حماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة مسؤولية وطنية لا تقبل التجزئة.
وخاطب أبناء تعز في الداخل والخارج، مؤكداً أن المحافظة، التي دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن النظام الجمهوري، لم تتخلَّ رغم الحصار والمعاناة عن حقها في الحياة والحرية والكرامة. وشدد على ثقة القيادة بصمود أهلها وبعزيمة القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، مؤكداً أن الدولة ستعمل بكل إمكاناتها لحمايتها، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها.
وأشار إلى أنه وجّه الحكومة والسلطة المحلية والجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، وتأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية. كما دعا الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية والمنظمات الدولية والإقليمية إلى استجابة عاجلة تتناسب مع حجم المعاناة، وتضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات دون عوائق.
وأكد العليمي أن تهديد الحوثيين لا يقتصر على محافظة بعينها، بل يمثل خطراً وجودياً على أمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، موضحاً أن ما يحدث في تعز ومأرب مرتبط بأمن عدن وحضرموت وبقية المحافظات، ما دام قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة وحياة المواطنين ومصالحهم عرضة لتهديد السلاح.
وأشاد بمواقف أبناء المحافظات الجنوبية، مؤكداً أن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء من المسؤولية الوطنية. كما جدد التزامه بعدالة القضية الجنوبية وبما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل يعالج مظالم الماضي ويحترم الإرادة الشعبية ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع.
وقال إن ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ اليمن، التقت خلالهما إرادة اليمنيين على الحرية والكرامة وتأسيس دولة يستمد الحكم فيها شرعيته من الشعب وتصان الحقوق بقوة القانون. وأضاف أن أهمية ثورة أكتوبر 1963 لا تقتصر على إنهاء الاستعمار، بل تشمل مشروع الدولة المدنية الذي تلاها، وبناء المؤسسات والتوسع في التعليم وتعزيز حضور المرأة، فيما شكلت عدن حاضنة للأحرار وجسراً للتواصل بين أبناء الوطن.
وأضاف أن ذكرى الثورة تحل في وقت تتجدد فيه مسؤولية حماية النظام الجمهوري ومؤسساته وإنهاء الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثي الإرهابية بدعم من النظام الإيراني، وتسببت في واحدة من أفجع المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث.
وأعرب عن تقديره لأبناء المحافظات الجنوبية الذين تصدروا الدفاع عن مشروع الدولة وقدموا تضحيات كبيرة لحماية مدنهم ومؤسساتهم ومصالحهم الوطنية، مشيراً إلى أن عدن والمحافظات الجنوبية كانت في مقدمة المناطق التي دحرت مشروع الحوثيين، قبل أن تواصل القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، استعادة مساحات واسعة من أراضي الجمهورية.
وأشاد بتضحيات قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، ولا سيما إسناد سكان تعز المحاصرة، معتبراً ذلك نموذجاً للتضامن الوطني.
وأدان العليمي بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، وفي مقدمتها الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي وأسفر عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين والمعتمرين من جنسيات متعددة، فضلاً عن استهداف منشآت مدنية وحيوية وتهديد أمن الأماكن المقدسة.
وأكد أن أمن السعودية واستقرارها يرتبطان بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، مشدداً على أن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة. وجدد امتنان اليمن للمملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على دعمهما للشعب اليمني ومؤسساته الوطنية وقواته المسلحة والأمنية.
وثمّن الدعم السعودي لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت، وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار، إلى جانب التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، باعتبارها مبادرة إنسانية تعكس عمق الروابط بين البلدين والشعبين.
ودعا العليمي المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفق ضوابطه القانونية، مؤكداً أن المدنيين ليسوا هدفاً لعملية «فجر اليمن»، وأن أمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها.
وقال إن التاريخ سيحفظ أسماء من حموا جمهوريتهم ودافعوا عن حقوقهم، بينما سيسجل العار على من تواطأ مع المشروع الإمامي أو استغل معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقارن العليمي بين مسار يوجه الموارد إلى الاقتصاد والخدمات وإعادة بناء الحياة، وآخر يستنزفها في الصواريخ والطائرات المسيّرة والحرب، ويخلف النزوح والدمار. وشدد على أن اليمنيين يحتاجون إلى المدارس والمستشفيات وفرص العمل والعودة الآمنة إلى ديارهم، لا إلى مزيد من الصواريخ والمقابر أو اقتصاد الحرب.
وأكد أن ثورة 14 أكتوبر علمت اليمنيين أن الحرية لا تصان بالخوف، وأن سيادة الأوطان لا تبنى بقبول الاستبداد أو الحق الإلهي في الحكم، بل بإرادة الشعوب وعدالة المؤسسات والمساواة أمام القانون. وأضاف أن المسؤولية الحالية لا تقتصر على إنهاء الحرب، بل تشمل معالجة أسباب استمرارها وبناء دولة لا يستخدم فيها السلاح لفرض الوقائع، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.
واختتم العليمي بالتأكيد أن مسؤولية اليمنيين تتمثل في مواصلة ما بدأه الآباء في ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وبناء دولة السلام المستدام التي تتسع للجميع وتصون الحقوق والحريات، ولا يعلو فيها صوت على صوت القانون.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.