دخلت عملية فجر اليمن يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المعارك بين القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية من جهة، ومليشيات الحوثي من جهة أخرى، في جبهات تعز ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية ومنشآت نفطية في الحديدة، وتقارير عن مقتل قيادات ميدانية وعناصر في الجماعة.

وشهدت تعز أبرز التطورات، مع إعلان استعادة مواقع في جبهة المسراخ والتقدم في محيط الصراري، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبل صبر والضباب. كما تحدثت مصادر عسكرية عن تقدم القوات الحكومية باتجاه معسكر ماس الاستراتيجي غربي مأرب، وسط استمرار القتال في الجوبة ومدغل ورغوان.

في جبهة المسراخ جنوب غربي تعز، أحبطت القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، محاولة تسلل حوثية بدأت من أسفل وادي المعينة شمال كحلان، بعد معارك اندلعت منذ منتصف الليل على عدة محاور. وقال مصدر ميداني إن القوات المتمركزة في كحلان وجبل النبي ضحيح بمنطقة صبر تصدت للهجوم، واستعادت منطقة وتير في مديرية المسراخ وطهرتها من الحوثيين.

وأضاف المصدر أن القوات استهدفت تجمعات حوثية في وادي عرش وأسفل سائلة جبحا ومفرق خريشة بمنطقة الشقب التابعة لمديرية صبر الموادم، ما أدى، بحسب روايته، إلى خسائر بشرية وإعطاب ثلاثة أطقم عسكرية.

وفي تطور آخر، أفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على منطقة الصراري، ومواصلة التقدم نحو ذبرح وسط اشتباكات مع الحوثيين، مشيرة إلى سقوط خسائر في صفوف الجماعة، من دون توفر معلومات مستقلة عن حدود التقدم أو المواقع التي باتت تحت السيطرة.

وامتدت المواجهات إلى قطاعات عدة في جبل صبر، حيث استهدفت القوات المتمركزة في موقع العروس تعزيزات حوثية في نقيل ذي البرح أسفل الصراري، بالتزامن مع تبادل كثيف للقصف المدفعي.

وقالت مصادر ميدانية إن الحوثيين قصفوا قرى ومواقع عسكرية في العروس والصراري والنيداني ووتير، انطلاقاً من مواقع في مديرية المسراخ وجبا ونجد قسيم، كما هاجموا مواقع الجيش في جبل النبي ضحيح وكحلان من تمركزاتهم في المطالي والأقروض والمسراخ وصنمات.

وقُتل طفل ورجل إثر سقوط قذيفة حوثية على قرية عاد في قمة جبل صبر. وذكرت المعلومات أن الضحيتين هما الطفل إلياس محمد علي الجندي، البالغ 13 عاماً، ومعتصم إبراهيم أحمد قاسم.

وفي الجبهة الغربية للمدينة، شهد محيط تبة المقهاية بمنطقة الضباب مواجهات عنيفة. وأفادت مصادر ميدانية ومحلية بمقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي، مدير أمن محافظة عمران، مع نحو 25 من مرافقيه وعناصره، من دون توفر حصيلة مستقلة تؤكد عدد القتلى أو تفاصيل الاشتباكات.

وتزامنت المعارك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات حوثية في تعز، وسط تداول صور ومقاطع أظهرت تصاعد الدخان من مناطق القصف، فيما لم تتوافر تفاصيل رسمية عن طبيعة جميع الأهداف أو حجم الخسائر.

وفي مأرب، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي الحوثي عبدالله عبدالرحمن عبدالله المقدمي، قائد ما يسمى اللواء 127 حرس حدود، وخمسة من مرافقيه، في غارة جوية استهدفتهم بمديرية الجوبة أثناء زيارة ميدانية لتفقد مواقع الجماعة.

وقالت المصادر إن المقدمي ينحدر من منطقة المدان بمحافظة عمران، وإن شقيقه عبدالرحيم المقدمي، الذي كان يشغل منصب أركان حرب اللواء ذاته، قُتل في مواجهات سابقة. وأضافت أن الجماعة فرضت تكتمًا على الحادثة، وعيّنت شقيقهما زكريا المقدمي قائدًا جديدًا للواء.

وفي السياق، تحدثت مصادر عسكرية عن تقدم القوات الحكومية باتجاه معسكر ماس الاستراتيجي غربي مأرب، بالتزامن مع استمرار المعارك في الجوبة ومدغل ورغوان. ويرتبط المعسكر بطرق تؤدي إلى صنعاء ومحافظة الجوف، فيما لم تقدم المصادر تفاصيل عن مدى التقدم أو المواقع التي وصلت إليها القوات.

وفي الحديدة، قال مصدر محلي إن نحو عشر غارات جوية استهدفت، الثلاثاء، ميناء رأس عيسى النفطي، وتركزت على أرصفة الميناء وعدد من خزانات النفط. كما طال القصف أعمالًا إنشائية تنفذها شركة مقاولات ضمن مشروع لإعادة تأهيل الأرصفة والطرق المخصصة لحركة القاطرات والشاحنات داخل منشآت النفط والغاز، من دون معلومات مؤكدة عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

ويأتي استهداف رأس عيسى ضمن العمليات الجوية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية، بعد إعلانه خلال الأيام الماضية قصف مواقع قال إنها تُستخدم لدعم المجهود الحربي للحوثيين، من بينها محطة الصباحة المركزية في صنعاء ومرافق تخزين ونقل الوقود في صنعاء والحديدة وذمار.

ونشرت منصة شيبا إنتلجنس، نقلًا عن مصادر استخباراتية وعسكرية، تقريرًا عن غارة قالت إنها استهدفت صباح الاثنين 12 أكتوبر مركز عمليات متقدمًا مشتركًا للحوثيين وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في وادي الفجر بمنطقة الزعازعة، التابعة لمخلاف الشمايتين في تعز.

وبحسب التقرير، أسفرت الغارة عن مقتل قيادي إيراني ونائبه، الذي يُعتقد أنه لبناني الجنسية، إضافة إلى نحو عشرة من عناصر القيادة والسيطرة الحوثية. وقالت المنصة إن الموقع كان يُستخدم غرفة عمليات ميدانية لتنسيق العمليات في قطاع يمتد بين تعز ولحج.

ويقع الموقع، وفق التقرير، على بعد نحو 45 كيلومترًا من مدينة تعز و80 كيلومترًا من مضيق باب المندب، فيما سبقت الغارة حركة كثيفة للعربات العسكرية قبل أن تتفرق عقب الانفجار. ولم تتأكد بصورة مستقلة هوية القتلى أو حصيلة الغارة.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أعلنت، مساء الثلاثاء، تنفيذ نحو 2200 ضربة عسكرية منذ بدء عملية فجر اليمن على الجبهتين الشرقية والجنوبية، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية ووحدات القناصة.

وقال بيان الناطق الرسمي إن الضربات استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات حوثية، شملت مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات ومصادر النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع ومناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر وطرق الإمداد ووسائط النقل، إلى جانب أهداف عسكرية أخرى.

وأوضح البيان أن الضربات الجوية والنارية في تعز ركزت على أرتال الحوثيين وتعزيزاتهم وتحشيداتهم، وأسهمت، وفق الرواية العسكرية، في الحد من قدرتهم على دعم مواقعهم وإعادة تنظيم قواتهم. وأضاف أن العمليات أدت، بحسب التقديرات الميدانية الأولية، إلى تحييد نحو 1200 عنصر وتدمير أو إعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، وهي أرقام لم تؤكدها حصيلة مستقلة.

وأشار البيان إلى استمرار وحدات الهندسة العسكرية في الجبهة الغربية بإزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع والمناطق المستعادة وتأمين الطرق والممرات تمهيدًا لعودة المدنيين، مؤكدًا أن الاستهدافات انحصرت، وفق البيان، في أهداف عسكرية مشروعة ونُفذت بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وألقت طائرات تابعة للقوات المسلحة اليمنية منشورات على أبناء تعز تضمنت رسالة تضامن وإشادة بصمود السكان وتضحياتهم، ودعوة إلى الوحدة والتكاتف لحمايتهم خلال التصعيد. وجاء فيها: يا أهلنا في تعز البطولة والصمود.. نحن معكم، ولستم وحدكم، واختُتمت بعبارة: النصر صبر ساعة، والفرج قريب.

إنسانيًا، حذر مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز من استمرار منع وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، مطالبًا برفع القيود التي تعرقل تدفقها بصورة منتظمة وآمنة، وداعيًا الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل لضمان وصول المواد الأساسية.

كما حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في ورقة بعنوان تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق، من نقص الوقود والغاز المنزلي والسلع الغذائية، ومن مخاطر تهدد استمرار إمدادات المياه والخدمات الصحية.

وقال المركز إن إغلاق الطريق الرئيسي بين تعز والتربة ولحج وعدن، بالتزامن مع توقف طريق المخا وإغلاق المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان، عزل المدينة عن مسارات الإمداد التجارية المعتادة وعرقل تموين الأسواق.

ووفق الورقة، ارتفع سعر عبوة البنزين سعة 20 لترًا في السوق السوداء إلى نحو 100 ألف ريال، بما يعادل 65 دولارًا، مقابل نحو 19 دولارًا سابقًا. كما تراجع توفر الغاز المنزلي ونقص الدقيق الأبيض في الأسواق.

واستنادًا إلى بيانات مكتب الصناعة والتجارة، قدر المركز مخزون القمح والدقيق بنحو 20 ألف طن، وهي كمية قال إنها تكفي قرابة 19 يومًا من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في المحافظة، وليس المدينة وحدها.

وفي قطاع المياه، حذر المركز من أن مؤسسة المياه تواجه انقطاع إمدادات شهرية من الديزل تبلغ 65 ألف لتر، بما يعادل نحو 72 في المئة من احتياجاتها التشغيلية، الأمر الذي يهدد استمرار ضخ المياه. وأفاد بأن عدد النازحين المسجلين في المحافظة بلغ 114 ألفًا و708 أشخاص حتى 7 أكتوبر، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، ضمن أكثر من 201 ألف نازح في اليمن منذ بدء جولة القتال الأخيرة.

ودعا المركز إلى فتح ممر تجاري وإنساني آمن وفوري لإيصال الغذاء والوقود والأدوية إلى تعز، واستئناف إمدادات الديزل اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصحة، مع مراقبة المخزون والأسعار وتقديم مساعدات عاجلة للأسر الأكثر تضررًا.

ومع اتساع رقعة المواجهات، عاد ملف تجنيد الأطفال إلى الواجهة، وسط تقارير عن أطفال جندتهم مليشيات الحوثي وأرسلتهم إلى الجبهات، فيما قُتل آخرون أو أُسروا أو انقطعت أخبارهم عن عائلاتهم.

وكانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أعلنت في 30 سبتمبر مقتل ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن الحوثيين جندوهم وأرسلوهم إلى القتال خلال الشهر، موضحة أن الأرقام استندت إلى أسماء ومعلومات وصور حصلت عليها بعد مقتل الأطفال ولا تشمل جميع الحالات.

ونُقل في تقرير آخر عن مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية توثيق 62 حالة تجنيد لأطفال خلال الربع الثاني من العام في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين. ويخص الرقمان فترتين مختلفتين؛ إذ يتناول الأول أطفالًا قُتلوا خلال سبتمبر، فيما يرصد الثاني حالات تجنيد خلال الربع الثاني.

كما قدر تقرير ميداني لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أُسروا أو فُقدوا خلال المواجهات الأخيرة في جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف بما بين 200 و250 طفلًا، استنادًا إلى إفادات أسر ومعلومات عن أسرى قالت القوات الحكومية إنهم وقعوا في قبضتها، إلى جانب مراجعة بيانات رسمية وتقارير حقوقية متاحة.

وأوضح التقرير أن التقدير لا يستند إلى حصيلة شاملة تتحقق من هويات الحالات وأعمارها ومصيرها، ما يتطلب الفصل بين القتلى والأسرى والمفقودين والتحقق من احتمال وجود تداخل بين القوائم، مؤكدًا أن انقطاع أخبار الطفل لا يعني بالضرورة مقتله أو وقوعه في الأسر.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.