حذر الأكاديمي والباحث الصيني الدكتور شي سو من تحولات جيوسياسية خطيرة يشهدها الشرق الأوسط، معتبراً أن الولايات المتحدة والقوى الغربية تواجه تراجعاً متسارعاً في هيمنتها، بالتزامن مع صعود الصين وروسيا عبر الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية والدفع نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.

وبحسب التقرير، تسعى الاستراتيجية الغربية إلى تحويل إسرائيل إلى مركز أمني وسياسي إقليمي، وتكليفها بدور رئيسي في إدارة المنطقة نيابة عن الغرب. ولتجاوز الرفض الشعبي لهذا التوجه، يجري استخدام ما وصفه التقرير بسياسة «التمييع»، من خلال تفكيك الوعي الجمعي وإشغال المجتمعات بقضايا هامشية، تمهيداً لفرض سياسات «الفوضى الخلاقة» وتفكيك الدول المحيطة، بما يجعل إسرائيل تبدو باعتبارها واحة الاستقرار والمرجعية الأساسية للترتيبات المقبلة.

ويرى التقرير أن هذه السياسات تمثل امتداداً لنهج استعماري بدأ باتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، بهدف زرع كيان وظيفي وتفتيت المنطقة، ثم تكرر خلال غزو العراق عام 2003، الذي أدى إلى إسقاط قوة مركزية وفتح المجال أمام الفوضى الطائفية والتدخلات الخارجية غير المباشرة.

وأشار شي سو إلى أن الوعي العربي، خلال الفترة الممتدة من خمسينيات القرن الماضي حتى ثمانينياته، كان يركز على قضايا التحرر والسيادة، قبل أن تنجح مخططات غربية في تحويل بوصلة العداء نحو الصراعات الداخلية والاقتتال بين مكونات المنطقة، بدلاً من مواجهة المشروع الاستعماري.

واستشهد التقرير بالحرب العراقية الإيرانية نموذجاً لما وصفه برعاية الاستنزاف المتبادل، إلى جانب استغلال الاضطرابات السياسية خلال أحداث «الربيع العربي» لإسقاط دول مركزية وتعميق الانقسامات المذهبية والجغرافية في سوريا وليبيا واليمن.

وحذر الباحث الصيني من دفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة تتخذ طابعاً طائفياً، عبر إشعال صراع استنزاف واسع بين المحاور المذهبية، بما في ذلك المحور الشيعي والمكون السني، بينما تستفيد القوى الغربية وإسرائيل من تفكيك الدول، وترسيخ التبعية، وإجهاض فرص النهوض الحضاري.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.