رثى فضل مبارك صديقه وأخاه عبدالمجيد الصلاحي، مستعيدًا مسيرة أربعة عقود جمعتهما، ومعبّرًا عن حزنه العميق لرحيله المفاجئ قبل ساعات من موعد جلسة كانت مقررة في منزله.
واستهل مبارك رثاءه بأبيات شعرية قال فيها:
«سقط حيدٌ من روس الحيود الطويلة
فراقه على الأحباب ماهي سهيلة
وفقده رمى أهله في تعب وأحزان
يا الموت، ردّه لي وخذ لك بديلة
تفضّل عليّ، لأنك من أهل الفضيلة
سألتك بمن ساق المطر والمخيلة
تردّه لي، كما رجع يوسف لأبوه الآن».
وقال إنه تلقى خبر وفاة الصلاحي بصدمة كبيرة، بعدما أبلغه أحدهم بأن «صديقك عبدالمجيد»، قبل أن يخبره بوفاته، لافتًا إلى أن أربع ساعات فقط كانت تفصل بينه وبين اللقاء المرتقب، الذي تأجل من الخميس إلى اليوم التالي بسبب طارئ مع صديقهما علي ناصر الزيدي.
وأكد مبارك إيمانه بقضاء الله وقدره، مشيرًا إلى أن الفقد، رغم التسليم بحقيقة الموت، يترك القلب ضعيفًا ومنكسرًا، ولا يخفف وطأته سوى الصبر والدعاء.
ووصف الراحل بأنه لم يكن مجرد أخ أو صديق، بل كان مرجعًا لكثير من القيادات التي تعاقبت على أبين وخارجها، إذ كانت تُطلب مشورته ومعلوماته ورأيه في القضايا المختلفة. كما نعته بوصفه كنزًا من المعلومات وذاكرة تختزن تفاصيل المكان والناس والأحداث، ويمتلك قدرة على الإدارة والنقاش والتحليل وقراءة الواقع.
وقال إن عبدالمجيد الصلاحي كان «أيقونة من أيقونات أبين، وأرشيفها المتحرك، وذاكرتها التي تمشي على قدمين»، موضحًا أنه عمل قياديًا إداريًا وناشطًا اجتماعيًا، وكرّس وقته وصحته وعمره لخدمة أبين وأهلها ومجتمعه، مخلفًا رصيدًا كبيرًا من المحبة والتقدير والاحترام.
وأشار مبارك إلى أن معرفته بالصلاحي بدأت في منتصف عام 1982، حين جمعتهما مقاعد الدراسة في قاعات كلية التربية بزنجبار، قبل أن يغادر الكلية في نهاية الفصل الدراسي، فيما استمرت علاقتهما رغم مرور السنوات والظروف الصعبة.
واستذكر صفات الراحل، قائلًا إنه ظل ودودًا وبشوشًا وقريبًا من الناس، واسع الصدر وكريم الحضور، ولم يُعرف عنه أن أحدًا اشتكى منه أو خاصمه، بل كان يترك أثرًا طيبًا في النفوس وألفة في المجالس.
وتساءل مبارك عن الفراغ الذي سيخلفه رحيل الصلاحي في مدينة جعار وبين أهلها وأصدقائها، وفي ذاكرة أبين، مستعيدًا الأحاديث والجلسات والمواعيد التي لن تتكرر، ومؤكدًا أن الموت سبقه إلى موعد آخر لم يكن أمامهم حياله سوى التسليم لله.
واختتم رثاءه بالدعاء للراحل عبدالمجيد الصلاحي بأن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، مؤكدًا أن محبته ستبقى حاضرة في القلوب، وأن أثره وسيرته في أبين لن تمحوهما السنون، وأن خبر رحيله سيظل الخبر الذي تمنى لو أنه لم يسمعه أبدًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
المحزون: فضل مبارك.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.