أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف شودري، أن بلاده مستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن السعودية وردع أي هجمات تستهدفها، محذراً من أن الاعتداء على أي دولة من دول «حلف مكة» سيقابل برد جماعي.
وقال شودري، في حوار مع «اندبندنت عربية»، إن سيادة السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين «مسائل غير قابلة للتفاوض أو المساومة»، مشيراً إلى أن إسلام آباد تقدم بالفعل الدعم العسكري الضروري لتحقيق هذه الأهداف، وستواصل ذلك من دون الكشف عن تفاصيله لدواعٍ تتعلق بالسرية العملياتية.
وبشأن احتمال تقديم دعم عسكري مباشر للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أوضح المسؤول الباكستاني أنه لا يعلم ما إذا كانت بلاده تلقت طلباً رسمياً بهذا الخصوص، لكنه أكد أن إسلام آباد ستدرس أي طلب يقدم إليها وتتخذ القرار المناسب بشأنه.
ووصف شودري تطور «حلف مكة» بأنه «استثنائي»، لافتاً إلى سرعة إنشاء أمانته العامة وتشكيل اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، التي تضم وزراء الخارجية والدفاع وقادة القوات المسلحة في السعودية وباكستان وتركيا. وأكد أن الحلف يقوم على علاقات تاريخية بين الدول الثلاث، وثقة واحترام متبادلين، ورؤية مشتركة للأمن والاستقرار والردع الجماعي، فيما سيستمر التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد كما كان قبل تأسيس الحلف.
وشدد المتحدث باسم الجيش الباكستاني على أن الحلف دفاعي بحت ولا يحمل نيات هجومية، ويستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس. وقال إن أي حرب مباشرة أو غير مباشرة ضد إحدى الدول الأعضاء ستقابل برد جماعي، وإن عدم تحقيق الردع أهدافه سيستدعي إعادة ترسيخه باستخدام جميع الوسائل المتاحة.
وفي تعليقه على الهجمات الحوثية على مكة والمدينة، قال شودري إنها أثارت غضباً شعبياً ورسمياً واسعاً في باكستان، متسائلاً عن دوافع استهداف السعودية أو تهديد المقدسات الإسلامية. وأكد أن أمن هذه المقدسات غير قابل للمساومة، وأن موقف بلاده يجمع بين الدعوة إلى وحدة المسلمين والاستعداد للدفاع عن أمن دول الحلف.
وحذر من أن توسيع الصراعات لا يخدم مصالح الدول الإسلامية وشعوبها، لكنه أوضح أن آلية الردع الجماعي ستدخل حيز التنفيذ إذا تعذر التوصل إلى تسوية تفاوضية وتحول الوضع إلى مواجهة عسكرية. ووجه رسالة إلى الحوثيين والجهات الداعمة لهم، أكد فيها أن باكستان ستتخذ الإجراءات اللازمة لدعم أمن السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين.
وأشار شودري إلى أن الجماعات المسلحة غير الحكومية قد تعمل وكلاء لأطراف أخرى ولا تتصرف دائماً وفق منطق الدول، ما يصعب التنبؤ بسلوكها، مضيفاً أنها لا تستجيب إلا للرسائل الواضحة والحاسمة التي تعكس إرادة لا لبس فيها.
وأوضح أن القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية تواصلت خلال الأشهر الماضية مع إيران بهدف ضبط النفس وخفض التصعيد، من دون تأكيد أو نفي توجيه تحذير مباشر إلى طهران على خلفية التصعيد الحوثي ضد السعودية. واعتبر أن المنطقة تمر بنمط متكرر من التصعيد والتهدئة، وأن توسيع الحوثيين نطاق الصراع لن يحقق نتائج إيجابية، بل يخدم الأطراف الساعية إلى نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار.
وأكد المتحدث أن عضوية «حلف مكة» ليست محصورة بالسعودية وباكستان وتركيا، وأن الباب مفتوح أمام الدول التي تؤمن بالردع الجماعي وتتفق مع أهداف الحلف الأمنية والاستقرار الإقليمي. وفي ما يتعلق بالتقارير عن اهتمام مصر وسوريا بالانضمام، امتنع عن تأكيدها أو نفيها، موضحاً أن قرارات التوسع تعود إلى القيادات السياسية والاستراتيجية والعسكرية للدول الثلاث، بينما يقتصر دور المستوى العملياتي على تنفيذ قرارات قيادة الحلف.
وختم شودري بالتأكيد أن الحلف لا يستهدف دولة بعينها ولا يلغي الاتفاقات والعلاقات العسكرية القائمة بين أعضائه وشركائهم الآخرين، مشدداً على أن هدفه تحقيق السلام والاستقرار والأمن، وأن أي طرف يهدد هذه الأهداف سيواجه آلية الردع الجماعي التي أنشئت بموجبه.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.