كشفت مجلة «الإيكونومست»، نقلاً عن دبلوماسيين في المنطقة، أن السعودية قدمت لإيران خلال الاجتماع الأخير لدول حلف «اتفاق مكة» في طهران عرضاً يجمع بين الحوافز والتهديدات، بهدف وقف هجمات الحوثيين ومنع اندلاع مواجهة أمريكية–إيرانية جديدة.

وبحسب المجلة، أبلغت الرياض طهران استعدادها، إلى جانب جيرانها، لمناقشة اتفاق أمني إقليمي أوسع إذا قدمت إيران تنازلات تتيح التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. في المقابل، حذرتها من أن رفض التسوية واستئناف الهجمات على دول الخليج قد يدفع السعودية وتركيا وباكستان، بوصفها أطرافاً في اتفاق مكة للدفاع المشترك الموقع في أغسطس، إلى الرد، من دون تحديد طبيعة هذا الرد أو وجود التزام بعمليات عسكرية مشتركة.

وجاءت الرسالة خلال زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى طهران، بمشاركة رئيس أركان الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية. غير أن الزيارة لم تسفر عن نتائج ملموسة، إذ استمرت الهجمات على السعودية، بينما بقيت الخلافات الرئيسية بين واشنطن وطهران دون حل، وسُجلت هجمات صاروخية حوثية إضافية بعد الزيارة.

وترى «الإيكونومست» أن إيران لا تبدو مقتنعة بالعرض السعودي؛ فهي تشكك في استعداد الرياض لتبني تصورها للأمن الإقليمي، الذي يتضمن إخراج القوات الأمريكية من الخليج. كما أن التهديدات المقابلة تبدو محدودة، في ظل الصعوبات السعودية في التصدي للهجمات الحوثية، وتردد تركيا وباكستان في المشاركة بعمليات هجومية.

وأشارت المجلة إلى أن طهران لا تملك حافزاً كبيراً للضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم ضد السعودية، رغم مطالبة الوفد السعودي بإنهاء التصعيد.

وفي مسار التفاوض، يبحث دبلوماسيون خليجيون مع إيران تقليص مهلة إعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى أربعة، مقابل إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات وتقديم تنازلات اقتصادية أخرى. إلا أن العقبة الرئيسية تتمثل في مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنازلات إيرانية فورية بشأن البرنامج النووي، بدلاً من اتفاق محدود يعيد إنتاج مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو قبل أن تنهار سريعاً.

ورفضت إيران حتى مناقشة الملف النووي خلال المحادثات الرباعية في طهران، ما حدّ من قدرة الوفد السعودي–التركي–الباكستاني على تقليص الخلافات بين الطرفين.

وتزامنت هذه التحركات مع اتصالات دولية لاحتواء التصعيد، إذ زارت وفود قطرية وباكستانية طهران عدة مرات خلال أكتوبر، بعدما شاركت في مفاوضات سابقة لوقف الحرب، كما كثف دبلوماسيون أوروبيون اتصالاتهم. وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأسبوع نفسه محادثات في موسكو مع الرئيس الإيراني وأمير قطر.

وربطت «الإيكونومست» التحرك السعودي–الإيراني بالاستعدادات الأمريكية لاستئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر، مشيرة إلى تحذير ترامب دول الخليج من احتمال شن جولة جديدة من الضربات، بالتزامن مع إرسال سفن حربية ومنظومات دفاع جوي ومعدات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وتوقع وصول حاملة طائرات ثالثة في نوفمبر.

وتواجه السعودية خطر اتساع المواجهة، في وقت تتعرض فيه منشآتها النفطية ومطاراتها لهجمات حوثية، ما يفسر سعيها إلى كبح التصعيد الإيراني والأمريكي في آن واحد. وخلصت المجلة إلى أن دول الخليج تحاول إدارة الأزمة الإقليمية بقدر أكبر من الاستقلالية بعد عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة، إلا أن محدودية القدرات العسكرية لشركائها، والخلاف حول الوجود الأمريكي في الخليج، ورفض إيران مناقشة الملف النووي، تقلل فرص نجاح هذه الجهود.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.