قال نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز العسكري، العقيد عبدالباسط البحر، إن جماعة الحوثيين شددت حصارها على مدينة تعز عبر إغلاق مختلف المنافذ والطرق الرئيسية والفرعية، محذرًا من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية، في وقت أحرزت فيه القوات الحكومية تقدمًا في عدد من الجبهات المحيطة بالمدينة.
وأوضح البحر، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، أن حصار تعز مستمر منذ سنوات ويقترب من دخول عامه الثالث عشر. وأضاف أن القوات الحكومية تمكنت مطلع مارس 2016 من فتح منفذ جزئي عبر منطقة الضباب يربط المدينة بالمحافظات الجنوبية والشرقية، قبل أن تصل إليه جماعة الحوثيين خلال التطورات الأخيرة وتقطعه، لتفرض حصارًا على المدينة من مختلف الاتجاهات.
وأشار إلى أن آثار الحصار امتدت إلى الخدمات الأساسية، موضحًا أن الحوثيين منعوا نقل النفايات إلى المكب البديل غربي المدينة، واستولوا على آليات النظافة واحتجزوا العاملين فيها، ما تسبب في تراكم المخلفات داخل الشوارع والأحياء واضطرار السكان إلى حرقها، وسط مخاوف من انتشار الأمراض والتلوث.
وقال البحر إن عدد سكان محافظة تعز يتجاوز ستة ملايين نسمة، يتركز نحو مليوني شخص منهم في المدينة ومحيطها، مشيرًا إلى معاناتهم من ارتفاع أسعار الوقود والغاز والمواد التموينية الأساسية، وصعوبة وصول الإمدادات بسبب القيود المفروضة على الطرق الرئيسية. وأضاف أن الحصار طال المياه، بعدما وصل الحوثيون إلى مناطق في وادي الضباب وحذران ومنعوا صهاريج المياه من دخول المدينة.
وفي القطاع الصحي، أفاد البحر بأن مستشفيات تعز تعاني نقصًا في الإمدادات والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى إعلان مستشفى الأمومة والطفولة نفاد كميات كبيرة من المستلزمات، عقب تحذيرات مماثلة من مستشفى الثورة الرئيسي.
كما اتهم الحوثيين باستهداف المدنيين والمسعفين والفرق الطبية، واستخدام الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية في قصف المناطق السكنية والقرى، مؤكدًا أن السكان يواجهون كذلك مخاطر القصف والقنص والألغام والعبوات الناسفة.
وعسكريًا، ذكر البحر أن القوات الحكومية حققت تقدمًا خلال الفترة الأخيرة في الجبهات الغربية والجنوبية، واستعادت مواقع وتلالًا مهمة تطل على طرق رئيسية في مناطق المسراخ والأقروض والشقب والموادم وأطراف مشرعة وحدنان، إضافة إلى جبهات محيط المدينة باتجاه الضباب.
وأضاف أن المواجهات امتدت إلى محيط معسكر المطار ووادي حنش وجبل هان والسجن المركزي والمسلخ المركزي وحدائق الصالح والهنجر وجبل أسود وتبة الميدان، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية باتت تبادر بالهجوم وتثبت مواقعها وتسعى إلى كسر الحصار.
وتحدث المسؤول العسكري عن تطور قدرات القوات الحكومية، إلى جانب الدعم والإسناد المقدم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والغارات الجوية التي تستهدف مواقع الحوثيين ومعداتهم وتعرقل تحركاتهم. واعتبر أن الحصار لا يحقق للجماعة مكاسب عسكرية حاسمة بقدر ما يضاعف معاناة المدنيين، في ظل استمرار وصول الإمدادات العسكرية عبر طرق ووسائل مختلفة.
وحذر البحر من أن إغلاق الطرق يضر بالسكان الذين يحتاجون إلى التنقل والوصول إلى المستشفيات والمدارس ومصادر العمل، مضيفًا أن الجماعة مصنفة منظمة إرهابية لدى بعض الدول بسبب ممارساتها وأعمال القرصنة التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، فضلًا عن علاقاتها بجماعات مسلحة صومالية متطرفة وقراصنة صوماليين.
ودعا إلى تنبيه الرأي العام الدولي إلى خطورة هذه التهديدات وتداعياتها الإنسانية والأمنية، مؤكدًا أن أهمية تعز الاستراتيجية تنبع من إشراف مرتفعاتها على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، الممر الرئيسي للتجارة والملاحة الدولية. وحذر من أن سيطرة الحوثيين على هذه المرتفعات قد تمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة في البحر الأحمر والبحر العربي والطرق التجارية الدولية.
وتشهد عدة محافظات يمنية، منذ يوليو الماضي، تصعيدًا عسكريًا، ولا سيما محافظة تعز المطلة على مضيق باب المندب، ما أدى إلى تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.