طلب الحوثيون 51 مليار دولار من السعودية مقابل التوصل إلى وقف تفاوضي للأعمال القتالية، وفق أشخاص اطّلعوا على المحادثات. وقالوا إن المبلغ يغطي كلفة سنوات من الضربات السعودية والحصار، فيما طُرحت لاحقاً أرقام أخرى، لكن الرسالة، بحسبهم، أن إنهاء الصراع سيكلف عشرات المليارات. كما اشترطت الجماعة اعتراف الرياض بها حكاماً لليمن، وهو ما يعني قبول خصم مسلح مدعوم من إيران على حدود المملكة الجنوبية.
وتواجه السعودية خيارات محدودة للخروج من حرب تدخلت فيها قبل أكثر من عقد دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتجددت المعارك هذا الصيف، مع هجمات حوثية على منشآت نفطية ومطارات سعودية، وتقدم الجماعة نحو عدن، مقر الحكومة وحليفة الرياض. ووصل الحوثيون إلى مسافة نحو 50 ميلاً من المدينة، في أقرب تقدم لهم منذ عام 2015، حين سيطروا على أجزاء منها.
واستهدفت ضربات حوثية متكررة داخل اليمن مواقع كان يمكن استخدامها نقاط تجمع أو مراكز قيادة لهجوم بري للتحالف بقيادة السعودية. وشملت الهجمات محافظة شبوة، حيث قُتل 75 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 200، في أكثر الهجمات دموية منذ تجدد الحرب الأهلية. وقال ديفيد دي روش، العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي الذي درّب ضباطاً خليجيين، إن استخدام الحوثيين صواريخ باليستية قصيرة المدى ضد مواقع مثل عدن يصعّب على التحالف نقل قوات وعناصر إلى اليمن.
وقال مسؤولون سعوديون إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة في ظل والده الملك سلمان، البالغ 90 عاماً، لا يريد الدخول في مفاوضات شاملة مع الحوثيين من دون تحقيق مكاسب ميدانية توفر أوراق ضغط. وتشن القوات السعودية غارات جوية متكررة، فيما اتهم الحوثيون الرياض بهجمات لم يحددوا طبيعتها استهدفت مسؤولين لهم في صنعاء. ويخشى ولي العهد، بحسب المسؤولين، أن يؤدي إرسال مزيد من القوات إلى اليمن إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى وإثارة غضب داخلي؛ وقد سقط عشرات الضحايا بالفعل من دون إعلان رسمي عنهم.
وحذّر ماجد المذحجي، المحلل اليمني والشريك المؤسس لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، من أن المطالب المالية قد تؤسس لابتزاز متكرر. وقال إن المبلغ قد يكون أقل ما يقلق السعودية، وإن الخطر الأكبر يتمثل في ترسيخ سابقة تتيح للحوثيين التصعيد عسكرياً كلما أرادوا الحصول على تنازلات أو أموال إضافية.
ويرى محللون أن الرياض تحتاج إلى دعم حلفائها اليمنيين لزيادة الضغط الميداني، لكن خياراتها محدودة. فقد انسحبت الإمارات، التي كانت أبرز حليف خارجي للسعودية في اليمن، من الحملة المناهضة للحوثيين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عقب خلاف مع الرياض. وتدعم أبوظبي قوات تسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، بما يقوّض مساعي السعودية للحفاظ على وحدة البلاد. وبلغ التوتر بين البلدين ذروته بعد قصف الرياض ما وصفته بشحنة أسلحة لحلفاء الإمارات.
وسعت السعودية إلى حشد الدعم عبر اتفاق مكة الجديد مع تركيا وباكستان، الذي ينص على أن الهجوم على أحد أطرافه يُعد هجوماً على الجميع، لكن البرلمان التركي لم يقره بعد. ورفضت باكستان، التي أرسلت قوات إلى السعودية على مدى سنوات، المشاركة في ضربات داخل اليمن. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافق البرلمان المصري على تقديم دعم عسكري للمملكة، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي قال إن أي مهمة ستكون دفاعية فقط.
أما الولايات المتحدة، فامتنعت حتى الآن عن تقديم دعم مباشر ضد الحوثيين، بعدما قاتلت الجماعة في حملة استمرت أسابيع عام 2025. ولا يتضح ما الذي قد يدفع هذه الدول إلى المشاركة في مهمة هجومية، في وقت تواصل فيه الجماعة تهديد الملاحة في البحر الأحمر. ويحذر محللو أمن من أن تجدد حملة أميركية ضد إيران قد يدفع طهران إلى الضغط على الحوثيين، الذين تسلحهم منذ سنوات، لتكثيف هجماتهم في المنطقة.
وتواصلت الهجمات الحوثية على السعودية، وسجلت منظمة أكليد 26 حادثة في المملكة خلال الأيام القليلة الماضية وحدها. وقال دي روش إن السعودية، التي تبلغ مساحتها ثلاثة أمثال مساحة ولاية تكساس، تضطر إلى استخدام مخزونها من صواريخ باتريوت الأميركية وغيرها من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة تهديدات من إيران شرقاً، وميليشيات شيعية عراقية شمالاً، والحوثيين جنوباً. وأضاف أن الغارات الجوية السعودية محدودة الفاعلية، وأن المملكة تحتاج فعلياً إلى ضغط بري لا تملك القدرة على توفير قواته.
نقلاً عن وول ستريت جورنال
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.