يرى الكاتب بشير الهدياني أن التخبط الإعلامي في بعض المجتمعات العربية يعكس فوضى سياسية تتداخل فيها المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، وتُدار خلالها الخلافات الداخلية ضمن مشهد أوسع قد يتجاوز إرادة الشعوب.

ويشير إلى أن القوى الدولية الكبرى باتت تستخدم أدوات تتخطى المواجهة العسكرية والاحتلال المباشر، عبر استثمار الانقسامات السياسية والاجتماعية وتوسيعها وتأجيج الصراع بين الأطراف. ويؤدي ذلك، وفق المقال، إلى إضعاف الدولة واستنزاف المجتمع، وتهيئة الظروف التي تتيح للقوى الخارجية التأثير في القرارات ومسار الأحداث.

ويضيف أن توظيف النفوذ الخارجي قد يتم عبر شخصيات سياسية وقوى محلية ترتبط مصالحها ببقائها في المشهد، فتُدفع إلى مواقع التأثير والقرار وتُقدَّم للرأي العام بوصفها قادرة على معالجة الأزمات. وعندها تتشابك حسابات هذه القوى مع التفاهمات والمصالح الخارجية.

ويؤدي الإعلام دوراً محورياً في تشكيل المشهد، من خلال التأثير في الرأي العام وتوجيه نظرته إلى الأحداث والشخصيات والقوى السياسية. ويقول الهدياني إن انتقاء جوانب معينة وإبرازها، مقابل تغييب جوانب أخرى، إلى جانب ترويج روايات تخدم أهدافاً محددة، يسهم في تهيئة الجمهور ومنح المسارات السياسية قبولاً مجتمعياً، حتى حين تتعارض نتائجها مع مصالح الناس وتطلعاتهم.

ويربط الكاتب بين الترويج الإعلامي وصناعة الواجهات السياسية، معتبراً أن تكرار تسويق شخصيات وخيارات بعينها قد يشكل قناعات عامة ويدفع المجتمع إلى تبني خيارات لا تنبع بالضرورة من إرادته أو مصالحه الحقيقية. ومع تعدد المنابر والخطابات، تختلط الحقائق بالدعاية وتُفتعل الخصومات، فيما يجد المواطن صعوبة في التمييز بين المواقف الأصيلة وما يُوجَّه لخدمة أجندات سياسية.

ويحذر من أن توجيه الوعي قد يمتد إلى طريقة فهم المجتمع لأحداثه وقضاياه، ويؤثر في خياراته السياسية ومستقبله، بما يحوّل أفراده وقناعاتهم إلى ساحة للصراع وأداة لتمرير المشاريع وإدامة النفوذ.

ويخلص الهدياني إلى أن السيطرة لم تعد مرهونة بالوجود العسكري المباشر، إذ يمكن أن تتحقق عبر إدارة الصراعات الداخلية، وصناعة النخب والواجهات، والتأثير في مراكز القرار وتوجيه الإعلام. وتكمن الخطورة، بحسب المقال، في أن هندسة الصراعات وتشكيل الوعي قد ينتزعان من الشعوب القدرة على إدراك ما يجري والتمييز بين من يعمل لمصالحها ومن يوظف أزماتها لمصلحة الآخرين، فيما تحول أدوات أخرى دون بلوغها تطلعاتها.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.