تواصلت المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي، الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني، على جبهات مأرب وتعز ولحج، بالتزامن مع غارات استهدفت مواقع عسكرية ومنصات صواريخ، وإحباط محاولات تقدم حوثية شمالي مأرب. وتزامنت التطورات مع اعتراض التحالف صواريخ ومسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية، فيما أدانت مصر الهجمات وأكدت تضامنها مع المملكة.

وفي مأرب، تصدت القوات المسلحة لهجمات حوثية في الجبهة الشمالية، ضمن نطاق المنطقة العسكرية السابعة، وأفادت بأنها كسرت أنساق التقدم ودمرت تحصينات ومعدات قتالية، وحيّدت مسلحين حاولوا الوصول إلى مواقعها. وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن المواجهات استمرت ساعات، بمساندة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ.

وأفادت معلومات ميدانية بمقتل القيادي الحوثي عادل المطري، المكنى «أبو الكرار»، خلال مواجهات في المحافظة. كما قُتل في جبهة رغوان القياديان جار الله حسن جرمان، المكنى «أبو مالك»، والمنحدر من مديرية الزاهر بمحافظة الجوف، وكان يشرف على الجبهة برتبة عميد، وإسلام علي الموجاني، المعروف بلقب «صقر الموجاني»، والمنحدر من مديرية بني مطر غربي صنعاء. وجاءت هذه الخسائر مع استمرار الحوثيين في إرسال تعزيزات وأنساق قتالية إلى خطوط التماس شمالي مأرب، ومحاولاتهم المتكررة تحقيق اختراق ميداني.

وفي تعز، استهدف الطيران الحربي اليمني صباح الأحد منصة لإطلاق الصواريخ في منطقة الغور بالقريشة، بريف التربة جنوبي المحافظة، بعد إطلاق الحوثيين صاروخاً باليستياً من المنطقة. ولم تتوفر معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر. وكانت قيادة محور تعز العسكري قد أفادت بأن الطيران نفذ، السبت، ثلاث غارات على مواقع متفرقة في مديرية المسراخ، من دون إعلان حصيلة للأضرار البشرية أو المادية.

وتتواصل المواجهات في الأقروض وصبر والضواحي الشرقية للمدينة، حيث تتصدى القوات المسلحة والمقاومة الشعبية لهجمات الحوثيين وتستهدف تحركاتهم. وكانت القوات الحكومية قد استعادت خلال الأيام الماضية قرية النيداني وشِعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في مديرية ذي البرح، فيما استمرت الاشتباكات في جبهة صبر وأعمال تثبيت المواقع المستعادة وتطهيرها من الألغام.

وفي لحج، قُتل القيادي الحوثي عقيل الضاعني، الذي تمنحه المليشيات رتبة لواء وتعيّنه قائداً لما يسمى اللواء السادس «حماة الساحل» التابع للمنطقة العسكرية الخامسة، إثر ضربة صاروخية نفذتها وحدة الدروع التابعة لقوات العمالقة الجنوبية في جبهة المحاولة.

وكانت قوات العمالقة قد تقدمت السبت في جبهة المضاربة وسيطرت على تباب ومواقع استراتيجية بقيادة الفرقة الثانية عمالقة، وأوقعت عناصر حوثية بين قتيل وأسير، فيما فر آخرون تاركين عتادهم ومواقعهم. وشهدت جبهة المحاولة مواجهات ومحاولات تسلل تعاملت معها القوات الحكومية، إلى جانب استهداف تحركات للمليشيات.

وفي جبهة كهبوب، قال أحد مقاتلي العمالقة إنه نجا من الأسر لدى الحوثيين بعد فك قيوده وقتل المكلف بحراسته، ثم فر من الموقع وعاد إلى صفوف قواته. وأضاف أن قوات العمالقة عززت مواقعها واستعادت السيطرة على المواقع التي تقدم إليها الحوثيون، نافياً أن تكون الواقعة دليلاً على انتصار لهم. وأكد أن الحادثة وقعت في 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وليست تطوراً ميدانياً حدث في اليوم السابق، كما روجت المليشيات.

إقليمياً، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صواريخ باليستية ومجنحة أطلقتها مليشيات الحوثي باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى طائرة مسيّرة. وشملت الاعتراضات ثلاثة صواريخ باليستية، اثنان باتجاه الرياض وواحد نحو المنطقة الشرقية، وصاروخين من طراز «كروز» استهدفا الرياض والمنطقة الجنوبية، فضلاً عن المسيّرة.

وأفادت وزارة الطاقة السعودية بتعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الرياض لأضرار محدودة جراء سقوط شظايا، من دون إصابات أو وفيات، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وأدانت مصر استمرار الاعتداءات ومحاولات استهداف المدن والمصالح السعودية، ووصفت إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه الرياض بأنه انتهاك للقانون الدولي ولسيادة المملكة وأمنها، مؤكدة دعمها للإجراءات السعودية الرامية إلى حماية أراضيها ومواطنيها ومصالحها.

ويأتي التصعيد بعد هجمات خلال الأيام الماضية، أعلن التحالف اعتراض صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه نجران، ومسيّرات استهدفت مناطق مكة المكرمة والرياض والمنطقة الشرقية، إلى جانب محاولة استهداف المدينة المنورة بصاروخ باليستي في 5 نوفمبر الجاري.

إنسانياً، حذرت منظمة «سام» للحقوق والحريات من مخاطر صحية وبيئية جراء منع الحوثيين آليات صندوق النظافة والتحسين من الوصول إلى مقالب النفايات خارج مدينة تعز وإجبارها على العودة بحمولاتها، وفق تقرير اللجنة الطبية والبيئية بالمحافظة. وقالت المنظمة، بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، إن المدينة تنتج يومياً ما بين 500 و600 طن من النفايات، وإن تراكمها في الشوارع والأحياء ومجاري السيول يهدد بزيادة التلوث وانتشار الأمراض.

وأشارت إلى أن حرق المخلفات قد يتسبب في انبعاث غازات وأدخنة سامة وجسيمات ضارة، فضلاً عن تكاثر الحشرات والقوارض وتلوث المياه والأغذية. وتتزامن أزمة النفايات مع تراجع الخدمات الطبية؛ إذ أظهرت بيانات مكتب الصحة العامة والسكان، حتى الأول من نوفمبر، انخفاض متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27%، من 24 ألفاً و9 استشارات إلى 17 ألفاً و491. كما خرجت أكثر من 80% من المنشآت الصحية المشمولة بالتقييم، وعددها 27 منشأة، عن الخدمة بسبب نقص الوقود والكوادر والمستلزمات الطبية.

وسجلت البيانات ارتفاع حالات حمى الضنك المشتبهة بنسبة 26%، واستحوذت مدينة تعز على 71% من إجمالي الحالات في المحافظة. كما زادت الإصابات بالإسهال المائي بنسبة 22%، وارتفعت حصة المدينة من حالات الكوليرا المشتبهة من 57% إلى 77%. وصعدت حالات النكاف المشتبهة بنسبة 94%، من 88 إلى 171 حالة، فيما أفادت لجنة الطوارئ بارتفاع وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 66.7%.

وحذر مكتب الصحة من توقف حملات التحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية بسبب استمرار الحصار وتعطل إمدادات اللقاحات، ما حرم نحو 347 ألف طفل من الفئة المستهدفة من التطعيم. كما يهدد تعطل اللقاحات الروتينية بحرمان نحو 72 ألفاً و500 طفل دون سن العام من التطعيمات الأساسية، ويرفع خطر انتشار أمراض يمكن الوقاية منها وما قد تسببه من مضاعفات ووفيات.

ودعا المكتب المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى توفير اللقاحات واستئناف حملات التحصين، ورفع القيود التي تعرقل وصول الإمدادات الطبية إلى المحافظة.

سياسياً، دعا مجلس الشورى اليمني إلى تنفيذ عملية برية واسعة لإنهاء حصار تعز، بمشاركة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مع استمرار الإسناد الجوي لتحييد القدرات القتالية للحوثيين. وأدان المجلس استهداف المدنيين، ومنه قصف منزل في مديرية حيفان أسفر عن مقتل أربع نساء وفتيات وإصابة آخرين، محملاً المليشيات المسؤولية.

وطالب المجلس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بمنح تعز أولوية وطنية وتوفير الدعم العسكري واللوجستي والإنساني، كما دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التحرك لرفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.