أظهرت دراسة شملت نحو 88 ألف شخص من كبار السن أن التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف خلال السنوات التالية. وظهر هذا الارتباط بعد متابعة المشاركين لنحو ثماني سنوات، فيما أشار الباحثون إلى أن العلاقة امتدت على مدى يقارب عشر سنوات.
وارتبط التعرض للضوء الساطع، الطبيعي أو الاصطناعي، بشدة لا تقل عن 5000 لوكس لمدة 42 دقيقة يومياً بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة. وكان ذلك مؤشراً أقوى من ستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.
وكان أثر التعرض للضوء نهاراً أوضح لدى محبي السهر والاستيقاظ المتأخر، إذ ارتبط بإنخفاض خطر الخرف بنسبة وصلت إلى 41 في المائة. كما بلغ الانخفاض 27 في المائة لدى حاملي نسخة الجين APOE ε4، المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالمرض. وظهر الارتباط أيضاً لدى من يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً.
حلل فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين بيانات مشروع UK Biobank، حيث ارتدى المشاركون مستشعرات للضوء بصورة متواصلة طوال سبعة أيام. وقال الباحثون إن النتائج تجعل التعرض للضوء خلال النهار مؤشراً قابلاً للقياس على خطر الخرف، وقد تساعد في توجيه أبحاث التدخلات القائمة على الضوء ووضع إرشادات للصحة العامة، باعتبار زيادة التعرض النهاري استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتنظم الساعة البيولوجية مواعيد النوم والاستيقاظ وتتزامن مع ضوء الشمس؛ إذ ينشط الضوء الداخل إلى العينين الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم الإيقاعات اليومية للجسم. كما يحفز تعرض الجلد للشمس إنتاج فيتامين د، المرتبط بدوره بخطر الخرف. وتشير دراسات سابقة إلى أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً قد يخلان بالإيقاعات البيولوجية، لكن أثر ذلك طويل الأمد في صحة الدماغ لا يزال غير واضح.
ولا يُعرف بعد كيف يؤثر الضوء في التدهور المعرفي. لكن المشاركين الأكثر تعرضاً للضوء نهاراً أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي، وهي منطقة مهمة للذاكرة ومن أوائل المناطق التي قد تتأثر بالخرف. وقد يكون تأثير الضوء غير مباشر أيضاً، إذ ربطت دراسات سابقة مستويات الضوء النهارية بانخفاض خطر اضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.
ويرى الباحثون أن التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار، مثل 1000 لوكس أو أكثر، قد يمثل وسيلة بسيطة لدعم الصحة النفسية والحد من خطر الخرف. وأشاروا إلى أن الناس في المجتمعات الحديثة يمضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، حيث توفر الإضاءة الاصطناعية عادةً نحو 300 إلى 500 لوكس، وهي مستويات لا تكفي غالباً لتأمين سطوع نهاري مناسب.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نافذة اليمن) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.