لا يوجد علاج يقضي فوراً على الفيروسات المسببة لنزلات البرد، لكن النوم الجيد وشرب السوائل وبعض الوسائل المنزلية قد تساعد على تخفيف الأعراض، مثل الرشح واحتقان الأنف والتهاب الحلق وآلام الجسم. وفي تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية، استعرض خبراء مجموعة من الخيارات، مع التنبيه إلى أن الأدلة على فاعلية بعضها لا تزال محدودة.
النوم الكافي يدعم قدرة الجسم على التعافي ومقاومة العدوى، لارتباط وظائف النوم والساعة البيولوجية بالجهاز المناعي. وقالت ليندسي برودبنت، المحاضرة في علم الفيروسات بجامعة سري البريطانية، إن دراسة وجدت أن من ينامون أقل من سبع ساعات أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بثلاثة أضعاف مقارنة بمن ينامون ثماني ساعات أو أكثر.
كما أن الحفاظ على ترطيب الجسم يساعد وظائفه الطبيعية، ومنها عمل الخلايا المناعية، لكن الأدلة المباشرة على أن زيادة السوائل تقصر مدة المرض محدودة. ولا تقتصر السوائل على الماء، إذ يمكن تناول الشاي والقهوة وغيرها. ونصح كريس سميث، استشاري الأحياء الدقيقة الطبية وعلم الفيروسات بجامعة كمبردج، بتجنب الكحول لأنه يضعف المناعة. وأضاف أن تناول مشروب سكري لا بأس به، خصوصاً عند الحمى أو فقدان الشهية.
وأظهرت دراسة أن قطرات الأنف الملحية قد تقلل مدة أعراض البرد لدى الأطفال بنحو يومين؛ إذ استمرت الأعراض ستة أيام في المتوسط لدى من استخدموها، مقابل ثمانية أيام لدى من تلقوا الرعاية المعتادة، كما احتاجوا إلى أدوية أقل. وقال ستيف كانينغهام، أستاذ بجامعة إدنبره وأحد المشاركين في الدراسة، إن المحلول يمكن تحضيره بخلط ثلاث ملاعق صغيرة من الملح الخالي من اليود والمواد الحافظة مع ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم، وحفظ الخليط في وعاء محكم. ويُذاب مقدار ملعقة صغيرة منه في نحو 200 مل من الماء المغلي، ثم يُترك حتى يصبح فاتراً، مع تخفيفه بمزيد من الماء إذا سبب حرقة أو وخزاً. ويُفضّل استخدام مستحضرات ملحية معقمة جاهزة أو اتباع إرشادات طبية موثوقة، واستخدام ماء معقم أو مقطر أو مغلي ومبرّد لتجنب العدوى.
ومن الخيارات التي تُستخدم لتلطيف الأعراض العسل والثوم والزنجبيل. فالمشروبات الدافئة بالعسل قد تهدئ التهاب الحلق والسعال، وقالت برودبنت إنها تستخدمه عند بداية البرد لخصائصه المضادة لبعض الميكروبات وقدرته على تهدئة الحلق. كما وجدت دراسات على أطفال يعانون أعراضاً من سيلان الأنف إلى الحمى أن جرعة من العسل قبل النوم قد تخفف السعال بدرجة محدودة وتحسن النوم. أما الثوم، فيحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للميكروبات وقد يساعد على تخفيف تراكم البلغم، لكن الأدلة على علاجه لنزلات البرد غير كافية. وقد يخفف الزنجبيل، عند تناوله في مشروب دافئ، الشعور بالانزعاج المصاحب لاحتقان الأنف بفضل مذاقه القوي والإحساس بالدفء.
واقترحت جولي ماكين، المتخصصة في العلاج بالأعشاب الطبية، تناول شراب البلسان المخفف بالماء، مشيرة إلى أن بعض الدراسات ربطت مستخلصاته بتقليل مدة أعراض الإنفلونزا من النوعين «أ» و«ب». ويمكن أيضاً إعداد مشروب دافئ من أزهاره المجففة، التي تُستخدم تقليدياً للمساعدة على التعرق أثناء الحمى. لكن الأدلة على فاعليته في علاج نزلات البرد محدودة، ويجب تجنب ثماره النيئة أو غير الناضجة لاحتمال احتوائها على مواد سامة.
أما فيتامين «سي»، فلا توجد أدلة حاسمة على أنه يمنع نزلات البرد. وقالت برودبنت إن مراجعة للدراسات أشارت إلى احتمال أن يكون أكثر فائدة في بعض الحالات ذات الأعراض الأشد. ووجدت إحدى الدراسات أن تناول جرعة يومية من ملليغرام إلى ملليغرامين قد يقلل مدة البرد بنسبة 8 في المائة لدى البالغين و14 في المائة لدى الأطفال، مع تخفيف الأعراض.
ويسهم فيتامين «د» في تنظيم الاستجابة المناعية، وقد يرتبط نقصه بزيادة احتمال بعض العدوى التنفسية أو شدتها. وقال سميث إنه يهتم بتناوله في الشتاء بسبب قلة التعرض للشمس التي تساعد الجسم على إنتاجه. كما أشارت برودبنت إلى دراسات خلال جائحة كورونا ربطت نقصه بزيادة احتمال الإصابة بأمراض أشد. لكن تناول جرعات مرتفعة لا يعالج نزلات البرد، وينبغي تحديد الحاجة إلى المكملات وجرعتها وفق الإرشادات الطبية.
وقد يساعد الزنك، الذي يدعم الجهاز المناعي، على تقليل مدة أعراض البرد وحدتها إذا استُخدم في بدايتها، بحسب بعض الدراسات. وأوضحت ماكين أنه يدعم عمل الخلايا المتعادلة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يشكل خط الدفاع الأول ضد العدوى. ويمكن الحصول عليه من المكسرات والبذور والفاصوليا ومسحوق الكاكاو والكاجو. وتشير دراسات إلى أن الجمع بينه وبين فيتامين «سي» قد يسرّع تخفيف الأعراض، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث.
ويمكن للباراسيتامول والإيبوبروفين تخفيف آلام الجسم والصداع والحمى، من دون القضاء على العدوى. وقال سميث إنهما يساعدان على السيطرة على الأعراض إلى حين الراحة والتعافي. وينبغي الالتزام بالجرعات الموصى بها وتجنب الجمع بين مستحضرات البرد التي قد تحتوي على المادة الفعالة نفسها، مع مراعاة موانع الاستخدام.
كذلك تمنح المراهم المحتوية على المنثول أو زيت الأوكالبتوس إحساساً مؤقتاً بسهولة التنفس، لكنها لا تزيل الالتهاب المسبب للاحتقان. وأوضحت برودبنت أنها قد تجعل الممرات التنفسية تبدو أكثر انفتاحاً، فيما أشارت ماكين إلى أن النعناع يمنح شعوراً بالانتعاش وقد يخفف الإحساس بتراكم البلغم.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نافذة اليمن) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.