الخميس 04 ديسمبر ,2025 الساعة: 07:27 مساءً

يتفاقم انهيار التعليم الجامعي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي نتيجة اتساع نفوذ قادتها داخل الجامعات، وتحويل شهادات الماجستير والدكتوراه إلى سوق سوداء تُباع وتُشترى عبر الابتزاز والمساومات، في ظل تنافس أجنحة الجماعة على النفوذ والمناصب. 

وأكدت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء أن عناصر وقيادات من مليشيا الحوثي يستخدمون مواقعهم والنفوذ المسلح لابتزاز طلاب الدراسات العليا، وإجبارهم على إعداد رسائل بحثية ورسائل تخرج لصالح قادة الجماعة مقابل إعفاءات مالية أو وعود بالتوظيف. وروى أحد طلاب الماجستير لـ«الشرق الأوسط» أنه مُنع من دخول الحرم الجامعي بعد رفضه تنفيذ طلبات اثنين من قادة الجماعة لإعداد أبحاثهما، في حين اضطر طلاب آخرون للقبول بهذه المهام تحت ضغط الظروف المعيشية. 

وتحوّل تهافت عناصر المليشيا على التسجيل في برامج الدراسات العليا بجامعة صنعاء إلى ظاهرة واضحة، في إطار سباق محموم بين الأجنحة الحوثية للهيمنة على المؤسسات الحكومية، وتقديم نفوذهم الأكاديمي المصطنع كغطاء للتعيينات والامتيازات. 

وتسعى مليشيا الحوثي إلى تبييض صورتها عبر الإيحاء بأن قادتها يلتزمون بمعايير الدراسة الأكاديمية، بعد موجة انتقادات واسعة تلت إعلانها حصول مهدي المشاط، رئيس ما يسمى مجلس الحكم الحوثي، على شهادة ماجستير في فبراير الماضي، وهو ما أثار سخرية وغضباً شعبياً. 

وبحسب أكاديميين، تعمل المليشيا على تطييف التعليم وتغيير طبيعته عبر إنشاء مؤسسات مثل «جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية» التي تُدرّس مناهج تقوم على ملازم مؤسس الجماعة حسين الحوثي، بهدف إنتاج كوادر مؤدلجة تُستخدم لإحكام السيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة. 

ويشكو طلاب جامعة صنعاء من فساد واسع وتمييز صارخ، حيث تمنح المليشيا درجات عالية للطلاب المنتمين إليها دون حضور أو التزام دراسي، مقابل مشاركتهم في فعالياتها التعبوية. 

كما تُخصِّص الجماعة 10 درجات إضافية في كل مادة لكل طالب يشارك في أنشطتها، وتكلف عناصر موالية لها بمراقبة الالتزام بهذه الفعاليات بدلاً من الالتزام بالتعليم. 

وبسبب هذا الواقع القائم على الفساد والتمييز، يجد كثير من الطلاب أنفسهم مجبرين على الانضمام لمليشيا الحوثي للحصول على الامتيازات والنجاح الجامعي وفرص العمل، في مشهد يهدد مستقبل التعليم الأكاديمي في اليمن ويعمّق سيطرة الجماعة على مفاصل المجتمع.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.