أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، الاثنين 8 ديسمبر/ كانون الأول أن الخطوات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي تُشكّل خرقًا واضحًا لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وتهديدًا صريحًا لوحدة القرار الأمني والعسكري، وتقويضًا لسلطة الحكومة الشرعية ومستقبل العملية السياسية. 

جاء ذلك خلال لقاء "العليمي" بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، بحضور رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، حيث جدد التأكيد على رفض أي إجراءات خارج مؤسسات الدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية والإقليمية والدولية الداعمة. 

وشدّد العليمي وفقًا لوكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية) على أهمية تكامل مواقف دول التحالف في دعم الحكومة الشرعية، وبما يحافظ على وحدة مؤسسات الدولة ويمنع زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة. 

كما جدد “العليمي” التأكيد على أن موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية والإقليمية والدولية الصادقة. 

وقال: إن الشعب اليمني وحكومته قادران على ردع أي تهديد، وحماية المركز القانوني للدولة، محذرًا من أن سقوط منطق الدولة في اليمن لن يترك استقرارًا يمكن الاستثمار فيه، لا في الجنوب ولا في الشمال، مجددًا دعوته إلى تحمّل المسؤولية الجماعية لمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التفكك والفوضى. 

وأطلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي السفراء على مستجدات الوضع في المحافظات الشرقية، محذرًا من تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة لأي اضطراب في حضرموت والمهرة، قد ينعكس على دفع الرواتب وتوفير الوقود للكهرباء وتعافي الاقتصاد وإضعاف ثقة المانحين. 

وقال “العليمي” إن المسار الأكثر فاعلية للتهدئة يكمن في موقف دولي موحد يرفض الإجراءات الأحادية ويدعم الحكومة الشرعية باعتبارها الجهة التنفيذية الوحيدة المخولة بحماية المصالح العليا للبلاد، مؤكدًا أن الشعب اليمني وحكومته قادران على حماية الدولة وردع أي تهديد. 

وأضاف أن البلاد، والأوضاع المعيشية للمواطنين، لا تحتمل فتح المزيد من جبهات الاستنزاف، وأن المعركة الحقيقية ستبقى مركّزة على استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب "المليشيات الحوثية الإرهابية" المدعومة من النظام الإيراني. 

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد برفض منازعة الحكومة لسلطاتها الحصرية، وممارسة ضغط علني لعودة القوات الوافدة من خارج محافظتي حضرموت والمهرة، ودعم جهود الدولة للقيام بواجباتها الدستورية، وتعزيز جهود التهدئة، ومنع تكرار التصعيد. 

ولفت إلى أن الشراكة مع المجتمع الدولي ليست شراكة مساعدات فقط، بل مسؤولية مشتركة في حماية فكرة الدولة، ودعم مؤسساتها الشرعية، والحيلولة دون تكريس منطق السلطات الموازية. 

وجدد تأكيده على حرص مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، باستمرار الوفاء بالالتزامات الحتمية للدولة تجاه مواطنيها، وشركائها الإقليميين والدوليين، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية التي أبدت استجابتها الفورية لاحتياجات الشعب اليمني في مختلف المجالات. 

ومن جهتهم، جدد سفراء الدول الراعية للعملية السياسية دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وتمسكهم بوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه، مؤكدين أهمية وحدة المجلس الرئاسي ووفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه المجتمعين الإقليمي والدولي، لضمان استمرار الدعم على كافة المستويات.

وتأتي تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في وقت تشهد فيه المناطق الشرقية توترات متصاعدة، على خلفية تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال تنفيذ خطوات ميدانية خلال الأيام الماضية اعتُبرت إجراءات أحادية تستهدف توسيع نفوذه خارج إطار التوافق داخل مجلس القيادة. 

وخلال الأيام الماضية، عززت قوات الانتقالي وجودها في محافظتي المهرة وحضرموت، عبر السيطرة على المعسكرات والمرافق الحكومية ومواقع عسكرية، في خطوات رأت فيها الحكومة محاولة لفرض أمر واقع جديد في المحافظات الشرقية الغنية بالموارد والمنافذ الحدودية، بعيدًا عن مؤسسات الدولة المركزية. 

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار الجهود الأممية والدولية الرامية إلى استئناف العملية السياسية، إذ يشدد المجتمع الدولي على ضرورة توحيد القرار السياسي والعسكري للحكومة المعترف بها دولياً، وامتلاكها سلطة فعلية قادرة على تمثيل اليمن في أي مفاوضات تسوية مرتقبة. 

وفي ضل التحذيرات الصادرة عن أعضاء ورئيس مجلس القيادة من أن أي تحركات خارج إطار التوافق تمثل تقويضاً للشرعية وتهديداً مباشراً لوحدة القرار داخل مجلس القيادة، تبرز تساؤلات حول مستقبل الشراكة بين مكونات المجلس في ظل استمرار الانتقالي في تعزيز نفوذه المناطقـي، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني داخل المناطق المحررة.

 

 

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.