الخميس 11 ديسمبر ,2025 الساعة: 05:32 مساءً

 قال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) إن ما يقارب 100 شخص قُتلوا خلال المواجهات الأخيرة في مدينة سيئون وعدد من مديريات وادي حضرموت ومحافظة المهرة، محذراً من ارتفاع منسوب الانتهاكات واتساع دائرة العنف على خلفية ما وصفه بـ"هجوم منظم" نفذته قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأيام الماضية.

وذكر المركز في بيان أن قوات قادمة من محافظات الضالع وأبين وشبوة وعدن اقتحمت مناطق في سيئون والمهرة، وارتكبت انتهاكات شملت اعتقالات ونهب مقرات حكومية ومحال تجارية ومنازل مواطنين، خصوصاً من أبناء المحافظات الشمالية، واصفاً تلك الاعتداءات بأنها ذات "طابع تمييزي خطير" قائم على الهوية الجغرافية.

وبحسب المعلومات التي تابعها (ACJ)، فإن الانتهاكات طالت مدنيين وعسكريين، وأسفرت عن سقوط ضحايا واحتجاز العشرات في معتقلات مستحدثة أُفرج عن بعضهم، بينما أُجبر آخرون – لا سيما من أبناء المحافظات الشمالية – على الرحيل. وأكد المركز أنه لم يتمكن من تحديد مصير من تبقى من المحتجزين.

وأشار البيان إلى أن استمرار هذا النمط من الاعتداءات يمثل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي ويعمّق الانقسامات داخل المجتمع اليمني، محذراً من مخاطر توسع دائرة العنف في حال غياب إجراءات عاجلة لوقفه.

وبحسب التقديرات الأولية، يقترب عدد القتلى من 100 قتيل من مختلف الأطراف، بينهم 34 من قوات الانتقالي، و17 من قوات حلف حضرموت، و24 من منتسبي المنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى قتيل مدني واحد، على الرغم من أن المواجهات بقيت محدودة في نطاقها ومواقعها.

وبرزت الانتهاكات بشكل خاص خلال اقتحام قوات الانتقالي لمقار حكومية وعسكرية في حضرموت، حيث سيطرت عليها بالقوة ومن دون أي غطاء قانوني، واقتحمت مقر المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح وعبثت بمحتوياته، بالتزامن مع الاعتداء على الحراس ونهب مقتنيات شخصية.

كما طالت المداهمات منازل مسؤولين، بينها منزل وزير الداخلية والوكيل الأول للوزارة، إلى جانب منازل جنود وضباط قرب المنطقة العسكرية الأولى. وذكر المركز أن هذه العمليات تسببت في ترويع السكان ونهب ممتلكات تخص عائلاتهم.

وأضاف البيان أن قوات الانتقالي أجبرت بعض التجار على فتح محالهم بالقوة قبل تركها للعصابات لنهب محتوياتها، واعتدت على بسطات ومحال صغيرة، فيما تعرضت ممتلكات خاصة للنهب، بما في ذلك سرقة مواشٍ من منازل أسر في منطقة الغرف بسيئون. كما فُتحت مخازن أسلحة وذخيرة وتركت للنهب، وهو ما أثار مخاوف من تفاقم حدة العنف نتيجة انتشار السلاح.

واتهم المركز بعض العناصر باستخدام خطاب كراهية ولغة مناطقية ضد أبناء حضرموت، محذراً من أن هذا الخطاب يرفع مستوى الاحتقان ويهدد بانزلاق المحافظة – التي بقيت آمنة نسبياً خلال سنوات الحرب – إلى موجة عنف جديدة.

وأكد (ACJ) أن ما جرى يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر الاعتداء على المدنيين والاعتقال التعسفي ونهب الممتلكات أثناء النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن استهداف المدنيين على أساس الهوية يمكن أن يرقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي العرفي وميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية.

وطالب المركز قيادات المجلس الانتقالي بوقف الاعتداءات فوراً، والإفراج عن جميع المختطفين، ووقف الانتهاكات القائمة على الهوية، وفتح تحقيق مستقل لضمان محاسبة المتورطين، وتوفير حماية عاجلة للمدنيين.

وأكد المركز أن حماية السكان وعدم استهدافهم على أساس مناطقي يشكل التزاماً قانونياً وأخلاقياً، محذراً من أن استمرار الإفلات من العقاب يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ما يستدعي تدخلاً محلياً ودولياً عاجلاً لضمان إنصاف الضحايا وتعزيز سيادة القانون.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.