الأحد 14 ديسمبر ,2025 الساعة: 08:19 صباحاً

متابعات

قالت منظمة «صحفيات بلا قيود» إن القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من دولة الإمارات، تواصل تصعيد انتهاكاتها الجسيمة في محافظة حضرموت منذ سيطرتها على مديريات الوادي والصحراء، مؤكدة أن ما تشهده المحافظة يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو فوضى واسعة النطاق، وانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأضافت المنظمة أن التقارير الميدانية الأخيرة تكشف عن الطابع الممنهج والعنيف لهذه الانتهاكات، التي استهدفت المدنيين وأسرى الحرب والجرحى والمحتجزين والأسر النازحة، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، محذّرة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة السكان ويزيد من حدة الفوضى في المحافظة.

وأكدت المنظمة أن هذه التطورات تمثل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الانتهاكات الواسعة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا على المستويين الرسمي والدولي، خصوصًا في ضوء تصريح رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن عمل سلطات الدولة على توثيق الانتهاكات الجسيمة في مديريات الوادي والصحراء، وتأكيدات رئاسة هيئة الأركان الأخيرة، وهو ما يُعد اعترافًا رسميًا بخطورة الوضع وتدهور الأوضاع الحقوقية والأمنية.

وأوضحت المنظمة، استنادًا إلى معلومات تلقتها من مصادر متعددة، أن الأيام الماضية شهدت سلسلة من الانتهاكات الخطيرة، من بينها قيام قوات تابعة للمجلس الانتقالي، يوم الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، باقتحام مستشفيات في مدينة المكلا واختطاف جرحى من قوات حماية حضرموت والمقاومة الشعبية أثناء تلقيهم العلاج، واقتيادهم تحت تهديد السلاح إلى جهة مجهولة رغم حالتهم الصحية الحرجة.

وأفادت المنظمة بأن المختطفين، وفقًا لبيان صادر عن حلف قبائل حضرموت ووجهاء محليين، تعرضوا لتعذيب شديد بعد اقتيادهم إلى مراكز احتجاز سرية تابعة لتشكيلات أمنية يقودها صالح علي بن الشيخ أبو بكر، الملقب بـ«أبو علي الحضرمي». ومن بين المختطفين: عبدالله عوض بارشيد النوحي، محمد أحمد محمد العصرني، سعيد عبود مبارك القرزي، ووليد عمر أحمد باكدح بارشيد.

وأعربت المنظمة عن بالغ قلقها إزاء مصير المختطفين، لا سيما في ظل تقارير موثقة تشير إلى ارتكاب تلك القوات إعدامات ميدانية بحق أسرى حرب من ضباط وجنود المنطقة العسكرية الأولى بعد سيطرتها على مواقعهم دون مواجهات، وما تلا ذلك من اعتقالات واسعة طالت عشرات العسكريين، في نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين والعسكريين على حد سواء.

وأشارت المنظمة إلى البيان الرسمي الصادر عن رئاسة هيئة الأركان اليمنية مساء الجمعة 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي أكد أن القوات التابعة للمجلس الانتقالي قامت بتصفية عدد من الجرحى وإعدام محتجزين خلال سيطرتها على مقر المنطقة العسكرية الأولى، مشيرًا إلى سقوط نحو 32 قتيلًا وإصابة 45 آخرين من ضباط وأفراد المنطقة العسكرية الأولى، فيما لا يزال عدد من الضباط والأفراد في عداد المفقودين، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الجرحى والمحتجزين.

كما رصدت المنظمة سلسلة انتهاكات جسيمة طالت عشرات الأسر، لا سيما من أبناء المحافظات الشمالية، شملت اقتحام المنازل وإخلاءها بالقوة، ونهب محتوياتها أو رميها في الخارج، وإجبار الأسر على المغادرة تحت التهديد المباشر. وشملت الانتهاكات أيضًا اعتقالات واسعة لعشرات المدنيين على أساس هويتهم، من بينهم أطفال، نُفذت عبر نقاط تفتيش مكثفة ومستحدثة انتشرت في شوارع وأحياء المدن، لا سيما في مدينة سيئون وضواحيها، حيث جرى نقل المعتقلين عبر عربات مدرعة أو شاحنات نقل إلى منافذ المحافظة وإجبارهم على مغادرتها بعد احتجازهم لأيام في سجون مستحدثة، فيما لا يزال العشرات رهن الاحتجاز في تلك المراكز.

وتشير التقديرات الرسمية إلى نزوح نحو 578 أسرة من محافظة حضرموت إلى محافظة مأرب خلال الأيام الماضية، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 2550 أسرة خلال الأيام القادمة، في مؤشر على حجم الانتهاكات وعمق الأزمة الإنسانية.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان الانتهاكات المماثلة التي ارتكبتها قوات المجلس الانتقالي في محافظتي عدن ولحج خلال الأعوام 2016 و2018 و2019، والتي شملت حملات تهجير قسري لمئات الأسر، وما رافقها من اعتداءات جسيمة ونهب للممتلكات، بما يؤكد تكرار نمط ممنهج يستهدف المدنيين على أساس هويتهم الجغرافية.

وبالتزامن مع الانتهاكات الميدانية، رصدت المنظمة تصاعدًا مقلقًا لخطاب الكراهية والتحريض المناطقي من قبل وسائل إعلام رسمية وناشطين ومسؤولين تابعين للمجلس الانتقالي، استخدموا لغة عدائية ومناطقية تستهدف أبناء المحافظات الشمالية في حضرموت، ما أسهم في رفع مستوى الاحتقان الاجتماعي وتهديد السلم الأهلي.

وأكدت المنظمة أنها وثّقت في فترات سابقة نمطًا مشابهًا من خطاب الكراهية والتحريض المناطقي في مدينتي عدن ولحج، حيث استهدفت حملات الإعلام والتحريض النازحين من المحافظات الشمالية، وهو ما أفضى لاحقًا إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في تأكيد على تكرار نمط ممنهج من الاستهداف على أساس الهوية الجغرافية.

كما أكدت منظمة «صحفيات بلا قيود» في بيان سابق ارتكاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت إعدام أسرى عسكريين من ضباط وجنود المنطقة العسكرية الأولى، واعتقالات وإخفاء قسري طالت عشرات المدنيين والعسكريين، لا سيما في مدينة سيئون.

ورصدت المنظمة كذلك عمليات نهب واسعة النطاق طالت مقرات حكومية وعسكرية، ومؤسسات مدنية، ومنازل، ومحال تجارية، ومقرات أحزاب سياسية.

وشددت المنظمة على أن حجم الانتهاكات المرتكبة من قبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي، سواء بحق المدنيين أو الجرحى أو الأسرى، يمثل خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف الأربع، والمادة (3) المشتركة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ونظام روما الأساسي الذي يصنف هذه الأفعال ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لا سيما عندما تُمارس بشكل واسع أو منهجي أو تستهدف السكان على أساس عنصري.

وجدّدت منظمة «صحفيات بلا قيود» إدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات، محذّرة من استمرار الإفلات من العقاب وما يترتب عليه من تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين ويعمّق الفوضى في المحافظة.

وطالبت المنظمة بوقف فوري لجميع الانتهاكات، والإفراج العاجل عن المختطفين والمحتجزين قسرًا، ووقف الاعتداءات القائمة على الهوية، وضمان وصول الجرحى إلى الرعاية الطبية دون عوائق، وإعادة الأسر النازحة إلى منازلها بأمان، مؤكدة مسؤولية السلطات اليمنية، بما فيها مجلس القيادة الرئاسي، في حماية المدنيين واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إلى إدانة هذه الانتهاكات واتخاذ مواقف واضحة وصريحة تجاه مرتكبيها، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان عدم الإفلات من العقاب وحماية السلم المجتمعي في حضرموت.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن استمرار هذه الجرائم سيقود إلى مزيد من الانفلات والعنف والنزوح، وأن حماية المدنيين ومحاسبة المتورطين لم تعد خيارًا، بل واجبًا وضرورة عاجلة لإنقاذ حضرموت ومنع تدهور الأوضاع نحو الأسوأ.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.