الثلاثاء 16 ديسمبر ,2025 الساعة: 09:29 صباحاً

الحرف 28- خاص

هزّت جريمة إعدام الشاب أمين ناصر باحاج خارج إطار القانون، الرأي العام في محافظة شبوة، وأثارت موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط الحقوقية والمجتمعية، في واقعة تعكس تصاعد حالة الانفلات الأمني وغياب مؤسسات الدولة، في المحافظة الخاضعة لسيطرة تشكيلات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

في يوم الأربعاء الماضي، أقدم الشاب أمين ناصر باحاج على قتل المواطن باسل المرواح البابكري في مديرية حبان بمحافظة شبوة، في حادثة اختلفت الروايات حول دوافعها، بين من قال إنها نتيجة خلاف شخصي، ومن نفى وجود أي مشكلة سابقة بين الطرفين.

وعقب الحادثة، جرى تسليم المتهم، لأسرة المجني عليه، حيث أقدم أقارب باسل البابكري على تنفيذ عملية إعدام ميدانية في نهاية نهار اليوم ذاته، دون أي إجراءات قضائية أو تحقيق رسمي من الجهات المختصة.

وأُثيرت الحادثة بشكل لافت، أمس الاثنين، على شبكات التواصل الاجتماعي عقب تسريب مقطع فيديو يوثق عملية الإعدام، التي جاءت بعد تسليم الشاب المتهم، لغرمائه، بدلًا من تسليمه للجهات المختصة.

موقف سلطات شبوة

وعقب انتشار الفيديو، قالت شرطة محافظة شبوة، الخاضعة للمجلس الانتقالي، إن الأجهزة الأمنية تحركت فور تلقي بلاغ مقتل باسل البابكري، وطوقت موقع الجريمة، إلا أنها لم تلقَ التعاون المطلوب، بذريعة ما وُصف بـ"إطفاء الفتنة".

وأكد الإعلام الأمني أن الأجهزة المختصة ستفتح تحقيقًا شاملًا في جميع ملابسات الواقعة، متعهدة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومشددة على أن تحقيق العدالة لا يكون إلا عبر مؤسسات الدولة، حمايةً للحق العام وهيبة القانون.

من جانبه، وجّه محافظ شبوة، بعد خمسة أيام من الواقعة، بفتح تحقيق في الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة، في خطوة قوبلت بانتقادات بسبب تأخرها.

روايات متضاربة

في اليوم نفسه لمقتل باسل البابكري، نشر موقع إرم نيوز خبرًا أشار فيه إلى أن القتيل كان قياديًا ميدانيًا سابقًا في تنظيم القاعدة، وأنه سبق اعتقاله من قبل قوات "النخبة الشبوانية" عام 2017، وأُفرج عنه مطلع عام 2020. كما أشار الموقع إلى أن الجاني كان مسلحًا مجهول الهوية فرّ من المكان.

في المقابل، تداول ناشطون من أبناء شبوة على مواقع التواصل الاجتماعي روايات تؤكد أن القاتل هو أمين باحاج، وأن والده سلّمه لأسرة البابكري، حيث نُفذ "القصاص" في اليوم ذاته، واعتبره بعضهم تنفيذًا لـ"شرع الله".

أما أسرة البابكري، فذكرت في توضيحات لاحقة أنه لا توجد أي مشكلة سابقة بين باسل وأمين، وأن الأخير تعمد التربص بالمجني عليه وقتله غيلة، نافيةً أي ادعاءات ببراءته.

وأثار مقطع الفيديو المتداول شكوكًا واسعة حول ملابسات القضية، حيث لاحظ متابعون أن الشاب أُعدم دون منحه فرصة الحديث أو الدفاع عن نفسه.

ويظهر في المقطع وهو يحاول قول: "دهفني محمد بن سالم وابنه"، قبل أن يحاول أحد المسلحين تكميم فمه، ما فتح باب التساؤلات حول أطراف أخرى محتملة ودوافع غير معلنة للجريمة.

وتساءل ناشطون عن سبب تنفيذ عملية التسليم والإعدام في منطقة خالية، وليس في موقع متعارف عليه عرفيًا، ما زاد من الغموض حول ما جرى.

تهديدات

وفي تطور لاحق، جرى تداول تسجيلات صوتية لقيادي سابق في قوات النخبة الشبوانية، محمد سالم البوحر، أكد فيها أن أمين باحاج كان أحد أفراد النخبة المعروفين بالهدوء، مشيرًا إلى أن باسل البابكري سبق اعتقاله بتهم تتعلق بالانتماء لتنظيم القاعدة.

وهدد البوحر بمواجهة الأجهزة الأمنية في حال عدم ضبط المتورطين في إعدام باحاج وتقديمهم للمحاسبة.

مطالبات بالتحقيق بالحادثة

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في شبوة، إذ شهدت المحافظة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي واقعة مشابهة، عندما أُعدم الشاب عبدالقادر حسن الجنيدي عرفيًا في مديرية نصاب، عقب ارتكابه جريمة قتل، في مؤشر خطير على تصاعد ظاهرة الإعدامات خارج إطار القضاء.

وسط هذه التطورات، تتعالى أصوات حقوقية تطالب جميع الأطراف بالاحتكام إلى مؤسسات الدولة، ووقف منطق الثأر والعدالة العرفية، تفاديًا لانزلاق المحافظة إلى مزيد من العنف.

وأدانت منظمات حقوقية عديدة، عملية الإعدام منها منظمة سام ومنظمة صحفيات بلا قيود، والمركز الأمريكي للعدالة، مطالبات بالتحقيق في الحادثة، ومحاسبة المتورطين في الحادثة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.