الثلاثاء 16 ديسمبر ,2025 الساعة: 04:24 مساءً

قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن واقعة إعدام الشاب أمين ناصر باحاج في مديرية حبان بمحافظة شبوة، بعد تسليمه من قبل أسرته إلى أسرة المجني عليه باسل المرواح البابكري الذي قتل قبل أيام، تمثل إعدام تعسفي خارج نطاق القضاء وانتهاك جسيم للحق في الحياة، وتعكس مستوى خطير من انهيار منظومة العدالة وتآكل سيادة القانون في اليمن.

وأوضحت المنظمة أنها اطلعت على مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي يوثق عملية الإعدام بشكل جماعي ووحشي، جرت دون فتح أي تحقيق جنائي أو مباشرة إجراءات قانونية، ودون عرض المتهم على النيابة العامة أو تمكينه من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، مع غياب كامل لدور أجهزة إنفاذ القانون.

وأكدت سام أن هذا الغياب التام للإجراءات القضائية يحول الواقعة من جريمة قتل فردية إلى مؤشر خطير على تعطّل مؤسسات العدالة، وإخفاق الدولة في واجبها الأساسي بحماية الحق في الحياة ومنع العقوبات الخاصة خارج إطار القانون.

وأضافت المنظمة أن الحق في الحياة حق أصيل ومقدس، وقد كفله القانون اليمني بضمانات صارمة تحظر المساس به إلا وفق إجراءات قضائية عادلة، مشددة على أن إنزال العقوبات، خصوصا السالبة للحياة، يظل حقا حصريا للقضاء المختص بعد محاكمة تستوفي جميع الضمانات القانونية. كما أشارت إلى أن المواثيق الدولية تحظر الإعدام خارج القضاء وتلزم الدول بالتحقيق فيه ومساءلة مرتكبيه.

ولفتت سام إلى أن حادثة شبوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الإعدامات خارج القضاء وأخذ الثأر في عدد من المحافظات، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتعطل القضاء وغياب الشرطة القضائية وتنامي الإفلات من العقاب، ما أسهم في تقويض الثقة المجتمعية بالعدالة وفتح المجال أمام ممارسات عنيفة تقدم كبدائل زائفة للإنصاف القانوني.

وذكرت المنظمة أنها وثقت في فبراير الماضي واقعة إعدام خارج القضاء في محافظة أبين، راح ضحيتها المواطن نايف حسين الهندي، الذي قتل رميا بالرصاص علنا بعد احتجازه أياما دون عرضه على أي جهة قضائية، في ظل غياب فاعل لأجهزة إنفاذ القانون.

وحذرت سام من أن تكرار الإعدامات خارج القضاء وتحولها إلى سلوك اعتيادي في إدارة النزاعات الجنائية يهدد السلم الأهلي، ويقوض حرمة الحياة الإنسانية، ويفتح الباب أمام دوامة عنف وثأر يصعب احتواؤها.

وطالبت المنظمة السلطات اليمنية والسلطات المحلية في محافظة شبوة بفتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف في الواقعة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها وفق القانون، وإعادة تفعيل دور النيابة العامة والقضاء وأجهزة الضبط القضائي، ومنع تسليم أي مشتبه به لجهات غير رسمية، والعمل على إنهاء فوضى السلاح واستعادة احتكار الدولة لاستخدام القوة.

وأكدت منظمة سام في ختام بيانها أن استمرار الإعدامات خارج القضاء يشكل تهديد مباشر لوحدة المجتمع وأمنه، ويقوض أسس الدولة وسيادة القانون، ما يستدعي تحرك عاجل لحماية كرامة الإنسان في اليمن.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.