الأربعاء 17 ديسمبر ,2025 الساعة: 12:03 مساءً
كشفت مصادر سياسية وعسكرية متطابقة عن دور محوري لدولة الإمارات في إدارة ودعم العملية العسكرية التي نفذتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وانتهت بسيطرتها على مدينة سيئون ومناطق الوادي والصحراء، في خطوة اعتبرت الأوسع نفوذا لأبوظبي في شرق اليمن منذ بدء الحرب، وفق تقرير لمنصة ديفانس لاين .
وبحسب المصادر، فإن العملية لم تكن تحركا ميدانيا مفاجئا، بل جاءت نتيجة تخطيط وإدارة مباشرة من قبل الإمارات، التي أشرفت على تشكيل غرفة عمليات مركزية، ودفعت بضباط وخبراء عسكريين للإشراف على التحضيرات والتنفيذ، إلى جانب توفير الغطاء السياسي والدعائي للتحركات على الأرض.
وأفادت المعلومات بأن عودة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ونائبه عبدالرحمن المحرمي من أبوظبي إلى عدن أواخر نوفمبر جاءت في سياق الترتيب النهائي للعملية، بالتزامن مع حشد عسكري واسع شمل حضرموت وشبوة والمهرة، ونقل ألوية وكتائب مدججة بالمدرعات والطيران المسير والأسلحة الثقيلة، جميعها ضمن تشكيلات أنشأتها أو أعادت هيكلتها الإمارات منذ عام 2016 خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين.
وقالت المصادر إن أبوظبي تولت إدارة الجانب العملياتي عبر قواعدها في مطار الريان بالمكلا ومعسكرات استراتيجية في حضرموت، إضافة إلى الإسناد الجوي بالطائرات المسيرة، التي لعبت دورا حاسما في تحييد قوات المنطقة العسكرية الأولى وإرباك دفاعاتها خلال الساعات الأولى من الهجوم.
ووفقا لمصادر عسكرية، فإن التفوق الإماراتي في مجال الاستطلاع الجوي والطيران المسير مكّن قوات الانتقالي من تنفيذ هجوم خاطف ومتزامن على مواقع حساسة في سيئون، شمل القصر الجمهوري والمقار العسكرية ومطار المدينة، في وقت لم تتلق فيه قوات الجيش أوامر واضحة بالمواجهة، وسط انقطاع التواصل مع قيادتها العليا.
وتزامن الهجوم مع تحركات دبلوماسية إماراتية هدفت إلى تحييد ردود الفعل الإقليمية والدولية، حيث روجت أبوظبي، بحسب مصادر مطلعة، لرواية “مكافحة الإرهاب والتهريب” لتبرير العملية، وهي الذريعة التي اعتمدتها خلال سنوات لترسيخ نفوذها العسكري والأمني في جنوب اليمن وسواحله.
وأعلنت رئاسة هيئة الأركان اليمنية مقتل 32 من ضباط وأفراد المنطقة العسكرية الأولى وإصابة أكثر من 45 آخرين، متهمة القوات المهاجمة بارتكاب انتهاكات بحق الأسرى والجرحى، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الإمارات أو المجلس الانتقالي بشأن هذه الاتهامات.
وجاءت التطورات رغم محاولات سعودية لاحتواء التصعيد، إذ أوفدت الرياض لجنة عسكرية وأمنية رفيعة إلى حضرموت، غير أن قوات الانتقالي، بدعم إماراتي، نفذت الهجوم بالتزامن مع وصول اللجنة، ما اعتبره مراقبون رسالة تحد مباشرة للوساطة السعودية.
ويرى محللون أن سيطرة الانتقالي على سيئون تمثل تحولا استراتيجيا يخدم أجندة إماراتية أوسع، تتجاوز الصراع المحلي، وتشمل توسيع النفوذ على منابع النفط والطرق الدولية والمناطق الحدودية القريبة من السعودية وسلطنة عمان، بما يعزز حضور أبوظبي في شرق اليمن ويمنحها أوراق ضغط إقليمية إضافية.
وفي حين أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رفضه ما وصفه بالخطوة الأحادية وطالب بانسحاب القوات، تؤكد مصادر سياسية أن قدرة الحكومة على فرض قراراتها باتت محدودة، في ظل تمسك المجلس الانتقالي بمواقعه واستمرار الدعم الإماراتي له، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد اليمني وتداعيات أوسع على أمن المنطقة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.