الخميس 18 ديسمبر ,2025 الساعة: 09:23 صباحاً
أولًا: توصيف الموقف الراهن
يشهد جنوب اليمن مرحلة إعادة تشكّل عميقة في ميزان القوى، حيث لم يعد الصراع محكومًا باعتبارات محلية بحتة، بل أضحى جزءًا من تفاعلات دولية وإقليمية أوسع. يتم توظيف الجنوب بوصفه مساحة ضغط سياسي واستراتيجي على السعودية، وربط استقراره بملفات دولية حساسة، تشمل التطبيع وصفقات التسليح وإعادة ترتيب النفوذ في بحر العرب.
المشهد الحالي يتسم بما يلي:
تفكك القرار الجنوبي وغياب مركز سيادي موحد.
خنق ممنهج لما تُسمى بالشرعية، واختزالها في حلفاء الإمارات.
تصاعد أهمية حضرموت وشبوة كأدوات تفاوض لا كمناطق حكم.
ثانيًا: الأطراف الفاعلة وأدوارها
1. الولايات المتحدة (ترامب كلاعب محوري):
يُدار الملف الجنوبي بعقلية الصفقة. حضرموت تُطرح كرافعة نفوذ مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية، واستخدامها للضغط على السعودية من أجل تمرير مسارات التطبيع وصفقات F35. واشنطن لا تبحث عن حسم، بل عن إبقاء التوتر ضمن سقف قابل للإدارة.
2. السعودية:
تقف الرياض أمام معادلة ابتزاز متعددة المستويات: أمنية، سياسية، واقتصادية. في المقابل، يُلوَّح لها بإمكانية استعادة نفوذ مشروط في حضرموت حال التعاطي الإيجابي مع الملفات الدولية، دون ضمانات سيادية كاملة.
3. الإمارات:
تعمل على إعادة هندسة الفاعلين المحليين، وتحويلهم إلى أدوات نفوذ ميداني، مع إبقاء القرار السياسي النهائي خارج الجنوب. هدفها تثبيت واقع قابل للإدارة، لا بناء كيان مستقر.
4. سلطنة عُمان (الصمت المحسوب):
يُفهم صمت مسقط في سياق تفاهمات غير معلنة، يُرجح أنها جاءت بطلب بريطاني، لتجنب التصادم المباشر، وترك مساحة تمرير لترتيبات دولية في المهرة وحضرموت.
5. الحوثي:
المستفيد الاستراتيجي غير المباشر. يستثمر التفكك الجنوبي وتآكل الشرعية لتعزيز موقعه كقوة أمر واقع مرشحة للسيطرة الكاملة.
ثالثًا: الأبعاد الاستراتيجية للمناطق المحورية
حضرموت:
تمثل مركز الثقل في المرحلة الحالية. السيطرة أو النفوذ فيها يعني التحكم بورقة الطاقة والعمق الجغرافي لبحر العرب. تُستخدم حضرموت كجائزة تفاوضية في العلاقة مع السعودية.
شبوة:
نقطة الارتكاز التنفيذية. من يسيطر على شبوة يمتلك القدرة على ربط النفط بالأمن وبالموانئ. الصراع فيها مؤشر مبكر على شكل الخرائط القادمة.
رابعًا: المساومات الجارية
ربط استقرار الجنوب بموقف السعودية من التطبيع.
استخدام شبوة وحضرموت كأوراق ضغط تفاوضي.
تحييد أدوار إقليمية (عُمان) لصالح تمرير تفاهمات دولية.
هذه المساومات تُدار دون اعتبار حقيقي لبناء دولة أو استقرار طويل الأمد.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: تعاطٍ سعودي إيجابي مع الملفات الدولية
يؤدي إلى منح الرياض نفوذًا نسبيًا في حضرموت، مع تهدئة مؤقتة في الجنوب، مقابل خسارة جزء من هامش القرار السيادي.
السيناريو الثاني: استمرار الرفض أو المراوحة
يؤدي إلى تصعيد الضغوط عبر الجنوب، وتفجير صراعات موضعية، خاصة في شبوة، مع استمرار استنزاف السعودية.
السيناريو الثالث: الانهيار التدريجي للشرعية
يفتح المجال أمام الحوثي لفرض نفسه كقوة مركزية، مستفيدًا من إنهاك الجميع.
سادسًا: التقدير العام
الاتجاه العام للمشهد يميل نحو إدارة الأزمة لا حلها. الجنوب يُستخدم كورقة تفاوض دولية، لا كمشروع سياسي. استمرار هذا المسار يعزز احتمالات تفكك طويل الأمد، ويمنح الحوثي فرصة تاريخية للسيطرة الشاملة.
سابعًا: خلاصة تقدير الموقف
جنوب اليمن يقف عند مفترق حساس: إما أن يبقى ساحة ابتزاز وصفقات، أو أن يُعاد تعريفه ضمن مشروع سيادي حقيقي. المؤشرات الحالية ترجّح الخيار الأول، ما لم يحدث تدخل استراتيجي يغيّر قواعد اللعبة، لا أدواتها.
-------
المادة لكاتب فضل عدم إيراد إسمه لأسباب أمنية
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.