السبت 20 ديسمبر ,2025 الساعة: 05:36 مساءً

متابعات

كشف المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) في تقرير حقوقي جديد بعنوان «الهروب نحو الموت» عن واقع مأساوي للهجرة غير النظامية عبر الطريق الشرقي لليمن، موثقًا تحوّل هذا المسار إلى بيئة مفتوحة لانتهاكات خطيرة تمارسها شبكات الاتجار بالبشر وأطراف مسلحة، في ظل غياب شبه تام للحماية القانونية وضعف التنسيق الإقليمي والدولي.

وأوضح التقرير أن الطريق الشرقي بات مسرحًا منظمًا لعمل شبكات تهريب واتجار معقّدة، تدرّ ملايين الدولارات سنويًا، مستغلة هشاشة المهاجرين القادمين في الغالب من دول القرن الإفريقي، مقابل قصور واضح من حكومات دول العبور في ملاحقة هذه الشبكات وحماية الضحايا.

وأشار التقرير إلى تصاعد غير مسبوق في تدفقات الهجرة عبر اليمن، حيث سُجّل دخول نحو 77 ألف مهاجر في عام 2022، و97 ألفًا في عام 2023، و81,342 مهاجرًا خلال عام 2024، إضافة إلى أكثر من 37 ألف مهاجر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 فقط، رغم الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة في البلاد.

ووثّق التقرير 661 انتهاكًا خلال الفترة بين 2023 و2025، شملت الحرمان من المساعدات الإنسانية، وسوء المعاملة، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والاعتداء الجسدي، والاستغلال، والتعذيب، والاغتصاب، والتجنيد القسري، إضافة إلى وفيات بسبب الجوع وعمليات قتل خارج نطاق القانون.

وحمّل التقرير شبكات تهريب البشر والاتجار بهم مسؤولية 45% من هذه الانتهاكات، فيما نسب 35% منها إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين)، بينما توزعت النسبة المتبقية على أطراف أخرى، من بينها قوات محلية وعوامل مرتبطة بالنزاع.

وحذّر التقرير من التداعيات الخطيرة لتراجع المساعدات الإنسانية الدولية، مؤكدًا أن ذلك أسهم في تفاقم معاناة المهاجرين، ودفع بعض النساء والفتيات إلى الوقوع في براثن الاستغلال الجنسي القسري مقابل الغذاء والمأوى.

ولفت إلى أن المهاجرين الإثيوبيين يشكّلون نحو 89% من إجمالي المهاجرين العابرين عبر اليمن، مقابل 11% من الجنسية الصومالية، كما سجّل التقرير 585 حالة وفاة غرقًا خلال عام 2024 وحده أثناء محاولات العبور البحري.

واختتم التقرير بجملة من التوصيات العاجلة، دعا فيها المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتفعيل مسارات هجرة آمنة وقانونية، وحث جماعة الحوثي على وقف احتجاز المهاجرين وتجنيدهم قسرًا، إضافة إلى دعوة حكومات دول القرن الإفريقي، خصوصًا إثيوبيا والصومال، لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتنسيق إعادة مواطنيها المحتجزين، وتقديم دعم شامل للناجين.

وأكد المركز الأمريكي للعدالة أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يسهم في إزهاق المزيد من الأرواح، مجددًا التزامه بمواصلة التوثيق والدفاع القانوني والسعي نحو المساءلة وضمان العدالة للضحايا.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.