الأحد 21 ديسمبر ,2025 الساعة: 08:54 مساءً

الحرف28 - خاص

حذر عضو مجلس النواب الموالي للحكومة الشرعية وعضو هيئة التشاور والمصالحة علي عشال من دخول الشرعية اليمنية اخطر لحظاتها منذ اندلاع الحرب في ظل تداخل النزاعات المسلحة مع التفكك السياسي واستهداف ما تبقى من مؤسسات الدولة من داخل معسكرها المفترض وليس من خصومها فحسب. 

وقال عشال في موقف سياسي وقانوني مطول ان الخطوات المتسارعة التي يقدم عليها المجلس الانتقالي الجنوبي وما رافقها من تصعيد سياسي وعسكري في عدد من المحافظات المحررة تجاوزت حدود الخلافات السياسية وتباينات الرؤى لتاخذ شكل انقلاب مكتمل الاركان على مجمل الاتفاقات التي سعت الى توحيد جبهة الشرعية بدءا باتفاق الرياض الاول ومرورا بالتفاهمات اللاحقة وصولا الى اتفاق اعلان نقل السلطة الذي كان يفترض ان يشكل نقطة انطلاق لاستعادة الدولة وبناء شراكة وطنية جامعة. 

واوضح عشال ان موقعه كعضو في هيئة التشاور والمصالحة التي تشكلت بموجب اعلان نقل السلطة لاسناد مجلس القيادة الرئاسي وتوحيد مكونات الشرعية يفرض عليه واجبا وطنيا واخلاقيا لرفع الصوت في هذه اللحظة الحساسة محذرا من ان ما يجري ينذر بهدم بنيان الشرعية وتقويض ما تبقى للدولة من اطار قانوني ومؤسسي. 

واشار الى ان التصعيد الجاري يضع شرعية الدولة بين فكي كماشة الاولى تتمثل في انقلاب جماعة الحوثي بمشروعها السلالي الذي قوض مؤسسات الجمهورية في صنعاء وصادر الارادة الشعبية واقام سلطة امر واقع تناقض الدستور والقانون، فيما يتمثل الفك الثاني في انقلاب المجلس الانتقالي على التوافق الوطني وشق صف الشرعية في المناطق المحررة بما يشكله ذلك من تهديد داخلي لمركزها القانوني والسياسي وتقويض لمبدا وحدة القرار والسيادة وافراغ الدولة من مضمونها حتى في المناطق التي يفترض انها محررة. 

ومن الزاوية القانونية شدد عشال على ان اي كيان او مكون سياسي يمارس القوة خارج اطار الدولة او يفرض امرا واقعا يتناقض مع الاتفاقات الموقعة والمرجعيات الناظمة للمرحلة الانتقالية يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الشرعية الدستورية مهما كانت المبررات او الشعارات المرفوعة. 

وقال عشال ان الدولة لا تبنى بالالتزام الانتقائي ولا تستعاد بتعدد الجيوش والولاءات ولا تحمى بتقويض مؤسساتها من الداخل. 

وتطرق عشال الى اعلان نقل السلطة الصادر عن الرئيس عبدربه منصور هادي موضحا انه نص بوضوح على تفويض محدد في الشكل والمضمون استوفى اركانه القانونية وحدد نطاق الصلاحيات والجهة المفوضة واعضاءها ورسم الاهداف التي منح التفويض من اجلها. 

واضاف ان الاعلان اسند لمجلس القيادة الرئاسي مهاما واضحة في مقدمتها الحفاظ على كيان الدولة واستعادة مؤسساتها وانهاء الانقلاب وادارة المرحلة الانتقالية بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها. 

وحسب عضو مجلس النواب، فإن هذا التفويض لم يكن في اي حال تفويضا مفتوحا او مطلقا ولا تفويضا لتغيير طبيعة الدولة او تفكيك مؤسساتها او الانقلاب على مرجعياتها الدستورية والقانونية معتبرا ان اي مسار سياسي او عسكري يتعارض مع مضامين التفويض واهدافه او يكرس واقعا يناقض وحدة السلطة والقرار يعد قانونيا تقويضا صريحا للتفويض ذاته وخروجا على الاساس الذي قام عليه اعلان نقل السلطة. 

واوضح عشال ان تقويض التفويض او الانقلاب على اهدافه لا يرتب مسؤولية سياسية فحسب بل يفتح الباب امام مسؤولية دستورية تترتب عليها اثار قانونية من بينها الزام المفوض اي رئيس الجمهورية باتخاذ ما يراه مناسبا لحماية التفويض واهدافه بما في ذلك سحب التفويض او اعادة النظر فيه متى ثبت انحرافه عن الغاية التي منح من اجلها. 

واكد ان الرئيس هادي فوض مجلس القيادة للحفاظ على الدولة واستعادتها لا لتفكيكها ولحماية مؤسساتها لا للانقلاب عليها ولتوحيد جبهة الشرعية لا لشق صفها او اضعاف مركزها القانوني محذرا من ان اي محاولة لفرض امر واقع يناقض هذه الغايات تمثل اخلالا جوهريا بالتفويض وتفريغا لاعلان نقل السلطة من مضمونه الدستوري. 

كما حذر عشال من ان استمرار المسار التصعيدي لا يهدد وحدة الصف الوطني فحسب بل يمنح الانقلاب الحوثي فرصة تاريخية لاعادة انتاج نفسه كامر واقع ويضعف الموقف التفاوضي للشرعية ويفقدها سندها القانوني امام المجتمعين الاقليمي والدولي اللذين لا يعترفان الا بالدول الموحدة والسلطات ذات القرار الواحد. 

ودعا عشال الى الوقوف بحزم امام اي محاولات لنسف التوافق الوطني والالتزام الصارم باتفاق نقل السلطة واحترام دور مجلس القيادة الرئاسي وتمكين مؤسسات الدولة من بسط نفوذها الكامل دون وصاية او ازدواجية او سلاح خارج اطارها مؤكدا ان الشرعية لم تعد تحتمل مزيدا من التاكل وان الدولة لا تقوى على انقلابين في ان واحد. 

وطرح عشال رؤية تحرك من اربعة مسارات متوازية اعتبرها ضرورة وطنية لا ترفا سياسيا، ودعا في المسار الاول الى مكاشفة صادقة مع دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والامارات بوصفهما ركيزتي التحالف والطرفين اللذين اضطلعا بدور محوري في هندسة اعلان نقل السلطة مشددا على ان تصحيح مسار الشرعية بات ضرورة قانونية وامنية. 

وفي المسار الثاني دعا الى اصطفاف شعبي واسع حول مشروع الدولة الوطنية مؤكدا ان حماية الدولة لا تتحقق بقرارات النخب وحدها بل بارادة شعبية واعية تلتف حول وحدة اليمن وقيم الجمهورية والمواطنة المتساوية 

اما المسار الثالث فتمثل في تحرك عربي عبر جامعة الدول العربية للتعبير عن موقف عربي واضح رافض لاي مساس بامن اليمن ووحدته وسلامة اراضيه بما يعزز الموقف القانوني والسياسي للشرعية. 

وفي المسار الرابع شدد على اهمية التحرك الاقليمي والدولي المنظم لشرح خطورة ما يجري في اليمن وتداعياته على امن المنطقة والعالم في ظل الموقع الجيوسياسي الحساس للبلاد وتاثير اي انهيار اضافي على الملاحة الدولية وامن الطاقة ومكافحة الارهاب. 

عشال اعتبر هذه المسارات بأنها تمثل خطة عمل تتطلب ارادة صلبة وقرارا وطنيا شجاعا يعيد الاعتبار للدولة ويحمي الشرعية ويصون اليمن من مشاريع الانقسام مهما اختلفت شعاراتها وتعددت مسمياتها.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.