السبت 17 يناير ,2026 الساعة: 03:45 مساءً
الحرف28- تقرير خاص
منذ تدخلت دولة الإمارات في اليمن ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية لإنهاء الانقلاب الحوثي، اتخذت مساراً مغايراً لأهداف التحالف المعلنة، تمثل ببناء ودعم تشكيلات مسلحة انفصالية، كمقدمة لإحداث شبكة قواعد عسكرية في مواقع استراتيجية برية وبحرية، بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي.
وخلال السنوات الماضية، حاولت الدولة الخليجية ذات السمعة السيئة في العالم، فرض السيطرة على الشريط الساحلي اليمني، من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً، مع إحكام النفوذ على الجزر اليمنية، في أرخبيل سقطرى، وزُقر، وميون (بريم)، وسلسلة من الجزر في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر.
وقد كشفت تقارير دولية، وصور أقمار صناعية، جانباً من تحركات الإمارات في بناء القواعد العسكرية في اليمن، بالتعاون مع حكومة العدو الإسرائيلي، على نحو أظهرها كمقاول من الباطن لتحقيق اطماع العدو الإسرائيلي في إعادة بناء منظومة البحر الأمنية وتطويق دول عربية كبرى وعلى رأسها مصر والسعودية.
شبكة القواعد العسكرية.. من سقطرى إلى البحر الأحمر
في البدء تركزت أنظار أبوظبي على أرخبيل سقطرى الإستراتيجي في المحيط الهندي، إذ أظهرت اهتماماً بها كمواقع سياحية استثنائية، لكن الحقائق سرعان ما تكشفت عن سلسلة من القواعد الجوية في الأرخبيل شمل ميناء ومطار سقطرى، وجزيرتي عبد الكوري وسمحة، التابعة للأرخبيل وجزيرة زقر في البحر الأحمر.
وللحصول على موقع متحكم بمضيق باب المندب والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر وبوابة بحر العرب والمحيط الهندي، ركزت هتمامها على جزيرة ميون (بريم ) حيث أقامت قاعدة عسكرية جوية، بينما شرعت في نشاط عسكري متزايد في ميناء ومطار المخا غربي تعز، أقصى جنوب البحر الأحمر.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، نشرت وكالة أسوشييتد برس تقريراً كشف عن إنشاء مهبط طائرات جديد في جزيرة زُقر الواقعة في البحر الأحمر.
و في جزيرة سمحة ضمن ارخبيل سقطرى، رصدت منصة «إيكاد» المتخصصة في التحقق الرقمي والمصادر المفتوحة إنشاء قاعدة إماراتية جديدة في جزيرة سمحة.
كما بينت المصادر المفتوحة وجود مدرج آخر في جزيرة عبد الكوري بالمحيط الهندي، قرب مدخل خليج عدن جرى إنشائه قبل سنوات، وهو ما يشير الى تحركات سرية مبكرة لأبوظبي لوضع اليد على مواقع استراتيجية في الأراضي اليمنية ذات أهداف تتجاوز ما أعلنه التحالف العربي، بهدف السيطرة والبقاء لفترات طويلة دون التفات لشرعية ما تقوم به بعيداً عن أعين الحكومة اليمنية وبدون أي اتفاقات.
وفي مضيق باب المندب نفسه، يوجد مدرج آخر أحدثته الإمارات في جزيرة ميون (بريم) الإستراتيجية المتحكمة بمضيق باب المندب.
وفي مدينة المخا على البحر الأحمر، يتيح مشروع توسعة المطار هناك هبوط طائرات أكبر حجماً بكثير يعتقد أن أبوظبي بنته لدوافع عسكرية أكثر مع توسع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي وسواحل البحر الأحمر نحو السودان، كما بات يوجد مدرج آخر في منطقة ذوباب القريبة من المخا والمطلة على باب المندب.
وقد ترافقت هذه الخطة مع السيطرة التامة في الأشهر الأولى للحرب على ميناء عدن وميناء الزيت، ومطار الريان وميناء الضبة في حضرموت، ومنشأة بلحاف ومطار عتق وقاعدة مرة في شبوة الواقعة على بحر العرب، وهي المنشآت التي استخدمتها لأغراض مختلفة، حيث حولتها الى معتقلات سرية، كما وظفتها ضمن شبكة واسعة من القواعد في دول أخرى.
قواعد عسكرية إقليمية مترابطة
وترتبط القواعد العسكرية الاماراتية في اليمن، بقواعد عسكرية بالقرن الافريقي، ففي الصومال، تشغل الإمارات قاعدة بوصاصو الجوية في بونتلاند، كما أسست قاعدة بربرة البحرية في أرض الصومال.
كذلك في السودان، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع من خلال قاعدتي نيالا جنوب دارفور والملحة شمال دارفور، التي تقع على بعد 200 كيلومتر من الفاشر. وفي ليبيا، يسيطر الإماراتيون على منشآت عسكرية في الجنوب الشرقي تحت إدارة خليفة حفتر.
وعلى الحدود في تشاد، وعلى مقربة من الحدود السودانية، أنشأت الإمارات قاعدة أم جرس الجوية.
في هذا الإطار، كشفت بعض التقارير، منها تقرير لصحيفة "لوموند"، إلى أن الإمارات استفادت من هذه القاعدة بهدف إيصال الأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان.
وفي سبتمبر - أيلول 2015، أنشأت الإمارات قاعدة عسكرية لها في أفريقيا في ميناء عصب الإريتري، الذي كانت إريتريا قد عرضته سابقاً على البحرية الإيرانية.
وقد مكنت هذه القاعدة الإمارات من نشر دبابات ومدافع ومركبات برمائية، واستخدمت كنقطة عبور للقوات الرديفة ومكان احتجاز للمختطفين اليمنيين، قبل انسحابها منه عام 2021.
تتيح هذه القواعد المترابطة للإمارات وإسرائيل وحلفائها في الغرب، مراقبة البحر الأحمر والسيطرة على خليج عدن والتحكم بمضيق باب المندب، ضمن ترتيبات أمنية غير معلنة تهدف، لفرض نفوذ دائم في واحدة من أهم الممرات في العالم.
دعم اسرائيل في حرب غزة
وقبل أيام، كشف موقع «إمارات ليكس»، وهي منصة إماراتية معارضة لحكومة أبوظبي عن وثيقة مسرّبة تتضمن تفاصيل واسعة حول تسخير دولة الإمارات لقواعد عسكرية في جنوب البحر الأحمر، تشمل اليمن وإريتريا والصومال، لدعم إسرائيل عسكريًا ولوجستيًا واستخباريًا خلال حربها على قطاع غزة.
وتعود الوثيقة إلى عام 2023، وهي موجّهة إلى قيادة العمليات المشتركة في القوات الإماراتية، وتعرض خططاً تنفيذية وقرارات عملياتية واجتماعات ميدانية، تؤكد مستوى متقدماً من التنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل.
وتقر الوثيقة، بصيغة رسمية، بأن هدفها هو “تعزيز دولة إسرائيل في حربها ضد الإرهابيين في فلسطين”، عبر الاستفادة من شبكة القواعد الإماراتية المنتشرة على امتداد جنوب البحر الأحمر.
وتحدّد الوثيقة محاور متعددة للدعم، تشمل الجوانب الثقافية والإعلامية والدبلوماسية والاقتصادية، حيث أشارت إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ 3.1 مليارات دولار حتى نهاية عام 2022، مع توقيع سبع اتفاقيات اقتصادية بعد اتفاق التطبيع.
وبيّنت الوثيقة جوانب التعاون الأمني والعسكري، الذي وصفته بأنه “وثيق ومتكامل”، ويشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في التكنولوجيا العسكرية، وتزويد إسرائيل بأجهزة وأدوات استخبارية قُدّرت قيمتها بنحو مليار دولار.
وأوضحت الوثيقة أن الدعم العسكري يجري عبر قواعد محددة، أبرزها قاعدة المخا في اليمن التي تقع تحت سيطرة قوات طارق صالح الموالي للإمارات وقاعدتا عصب ومصوع في إريتريا، إضافة إلى قاعدتي بربرة وبوصاصو في الصومال، مشيرة إلى أن الإسناد لا يقتصر على نقل المعدات، بل يشمل الوقود والغذاء، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأنظمة الدفاع، وغرف العمليات، ورصد الصواريخ، وصيانة السفن، ونقل المقاتلين.
كما رصدت الوثيقة تحركات ميدانية واجتماعات نُفذت فور اندلاع الحرب على غزة، شملت زيارات لقواعد عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، واجتماعات مع قيادات عسكرية محلية، من بينها لقاءات مع قيادات المجلس الانتقالي المنحل في عدن وقائد قوات المقاومة الوطنية عضو المجلس الرئاسي طارق صالح.
وتسرد الوثيقة أسماء ضباط إماراتيين كبار شاركوا في هذه الاجتماعات، بينهم قائد القوات الإماراتية في اليمن، إلى جانب قيادات في القوات المشتركة، حيث جرى بحث آليات إمداد إسرائيل عسكريًا وفتح قنوات تنسيق مباشرة.
وتكشف الوثيقة، عن انخراط عسكري إماراتي مباشر وغير مسبوق في دعم إسرائيل خلال حربها على غزة، باستخدام شبكة قواعد تمتد على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.