كشفت تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومركز التنبؤات المناخية العالمي (CPC)، عن خارطة مناخية معقدة تنتظر اليمن خلال الأشهر الثلاثة القادمة. 

وتشير البيانات إلى أن البلاد تقع حالياً في قلب تحولات جوية كبرى ناتجة عن تداخل ظواهر عالمية، مما ينذر بموسم يجمع بين الفيضانات المدمرة والموجات الحرارية غير المسبوقة.

تأثير الدوامة القطبية

شهدت العشر الأيام الأولى من شهر أبريل الجاري هطولاً مطرياً تجاوزت معدلاته 150 ملم في المرتفعات الوسطى والجنوبية، ويعود هذا الهطول الغزير بحسب المحللين إلى انكسار في الدوامة القطبية الشمالية التي دفعت بكتل هوائية باردة نحو شبه الجزيرة العربية، حيث التقت بالرياح المدارية الرطبة القادمة من بحر العرب، مما شكل حالة عدم استقرار جوي واسعة النطاق لا تزال تهدد الأودية الرئيسية بفيضانات مفاجئة.

مرحلة الانتقال الحرج

دخل مناخ العالم رسمياً في أبريل 2026 مرحلة "الحياد" بعد انتهاء ظاهرة "النينا" وفقاً لمنظمة الأرصاد العالمية، إلا أن التوقعات تشير بنسبة 61% إلى نشوء ظاهرة "النينو العظيم" بحلول يوليو المقبل. 

ويعني هذا الانتقال السريع لليمن تقلبات حادة، حيث يُتوقع أن يشهد شهرا مايو ويونيو فجوة جفاف نسبية وموجات حرارية شديدة تلامس حاجز 40 درجة مئوية في المناطق الصحراوية والسهول الساحلية، قبل أن تعود الأمطار الصيفية بغزارة تفوق المعدلات السنوية في يوليو نتيجة زيادة الرطوبة المدارية المتدفقة من المحيط الهندي.

مخاطر بحر العرب

يرصد الخبراء حالياً مؤشراً إيجابياً لتذبذب المحيط الهندي، وهو ما يعني احتراراً غير عادي في مياه بحر العرب يعمل بمثابة وقود للسحب الرعدية. 

ويزيد هذا الوضع من احتمالات تشكل منخفضات مدارية أو أعاصير في وقت مبكر من الموسم خلال شهري مايو ويونيو، مما يضع المحافظات الشرقية والساحلية في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي اضطرابات مدارية محتملة.

الزراعة والتهديدات القائمة

حذرت منظمة (FAO) في تقريرها الأخير للإنذار المبكر من أن الرطوبة العالية المتبوعة بارتفاع الحرارة توفر بيئة مثالية لنشاط الآفات الزراعية وعلى رأسها الجراد الصحراوي. 

كما شملت التحذيرات المزارعين في وديان زبيد ورماح ومور من خطر الفيضانات المفاجئة التي قد تجرف المحاصيل والتربة، مع التأكيد على أن شهر أبريل سيشهد استمرار خطر السيول، يليه موجات حر في مايو ويونيو، وصولاً إلى الأمطار الرعدية العنيفة والرياح الهابطة القوية في يوليو.

تظل هذه التوقعات مرهونة بتغيرات الغلاف الجوي المتسارعة، وسط دعوات رسمية للمواطنين بضرورة متابعة النشرات الجوية اليومية والابتعاد عن مجاري السيول خلال الأشهر القادمة التي وُصفت بأنها الأكثر تقلباً في العقد الأخير.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.