أثارت جريمة اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح والتربوي البارز الدكتور عبدالرحمن عبدالوهاب الصهيبي، المعروف بـ“الشاعر”، في مدينة عدن، جنوبي اليمن، السبت 25 أبريل/ نيسان، موجة تنديد واسعة رسميًا وحزبيًا وشعبيًا، وسط تحذيرات من عودة مسلسل الاغتيالات الممنهجة إلى المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد. 

واغتُيل الشاعر، مدير مدارس “النورس” الأهلية، صباح اليوم، برصاص مجهولين في مديرية المنصورة، شمالي مدينة عدن، أثناء توجهه لحضور فعالية للروبوت والذكاء الاصطناعي في مدرسته.

وقالت مصادر محلية وأمنية لـ“بران برس” إن مسلحين يستقلون سيارة من نوع “هايلكس” اعترضوا سيارة الشاعر في منطقة كابوتا، وأطلقوا عليه النار وهو داخل سيارته، ما أدى إلى مقتله على الفور متأثراً بإصابات في الرأس والصدر والرقبة، قبل أن يفر الجناة إلى جهة مجهولة.

وأضافت المصادر أن كاميرات المراقبة وثّقت لحظة وصوله إلى محيط المدرسة وتعرضه لإطلاق النار، فيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً وبدأت عمليات تعقب للجناة.

رسالة قذرة

وفي بيان رسمي، نعى حزب “الإصلاح” في عدن القيادي التربوي الشاعر، واعتبر اغتياله “رسالة قذرة” تهدف إلى إغراق المدينة مجدداً في دوامة العنف والاغتيالات.

وقال إن “استهداف الدكتور الشاعر، وهو القامة التربوية الوطنية... والرجل المعروف بسلميته وخدمته لأجيال المحافظة، ليس إلا استهدافاً للوطن، وللعلم، وللسكينة العامة التي تنشدها عدن، ومحاولة يائسة لجر مدينة عدن للفوضى وزعزعة الأمن والسكينة لأبنائها”.

وأشار البيان إلى أن جريمة الاغتيال “رسالة قذرة” تهدف لإغراق المدينة في دوامة العنف مجدداً، ونذير شؤم بعودة مسلسل الاغتيالات الممنهج الذي طال عشرات الكوادر والوجاهات في عدن خلال السنوات الماضية دون تمييز.

وطالب البيان “السلطات الأمنية بتحمل مسؤولياتها كاملة، وإجراء تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة المشهودة في وضح النهار، وتتبع الجناة الذين أقدموا على هذا الفعل الإرهابي البشع، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع”.

وشدد على أن “الإفلات من العقاب هو الوقود الذي يغذي مثل هذه الجرائم، محملاً كذلك الأجهزة الأمنية المسؤولية عن التقاعس والتقصير المتكرر عن حماية الشخصيات العامة والنشطاء والسياسيين ووجاهات المجتمع، مما خلق بيئة حاضنة للاغتيالات”.

وحذر الإصلاح من أن “استمرار هذا النهج يدفع إلى الفوضى ويقوض أسس الأمن والسلامة في المدينة المنكوبة، داعياً مختلف القوى السياسية والمكونات المجتمعية في عدن إلى توحيد الجهود وإدانة هذه الجريمة، والعمل على حماية السلم الأهلي ومواجهة مظاهر العنف والاغتيالات”.

استهداف للحياة المدنية

من جهته، أدان “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية” جريمة الاغتيال، واعتبرها استهدافاً مباشراً للحياة المدنية والمعلمين والعملية التعليمية.

وقال التكتل، في بيان، إن عودة الاغتيالات تكشف عن “رغبة ممنهجة في تعقيد المشهد وتقويض جهود تطبيع الحياة” التي تقودها السلطة المحلية والحكومة بدعم من المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وأوضح أن استمرار هذه الجرائم لا يمكن فصله عن تعثّر مسار العدالة في ملفات الاغتيال المتراكمة منذ اغتيال الشهيد جعفر محمد سعد أول محافظ لعدن بعد التحرير، معتبرًا هذا “التسويف القضائي أوجد لدى المجرمين شعوراً بأنهم فوق طائلة القانون”.

وطالب التكتل السياسي، بفتح تحقيق عاجل في جريمة اغتيال الشاعر، واستئناف النظر في ملفات الاغتيالات السابقة المعلّقة، وإجراء مراجعة فورية للمنظومة الأمنية في عدن، محملاً جميع الجهات المسؤولية الكاملة في حماية المواطنين ومنع تحوّل عدن إلى ساحة تصفيات.

تصعيد خطير

وفي أول تعليق حكومي، أدان وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها، معمر الإرياني، جريمة الاغتيال، واعتبرها تصعيداً خطيراً يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة، ومساساً بسيادة القانون ومسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.

وأوضح الإرياني، في منشور بحسابه على منصة “إكس”، رصده “بران برس”، أن هذه الجريمة تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق وتقويض ما تحقق من استقرار، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي ويقوض الثقة العامة. 

وأشار إلى أن “استهداف شخصية سياسية اليوم... يفتح الباب أمام استهدافات أوسع قد تطال مختلف المكونات، الأمر الذي يستدعي موقفًا وطنياً جامعاً في مواجهة هذه الممارسات”.

وأكد الوزير الإرياني أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولة لزعزعة الأمن أو تحويل عدن إلى ساحة للفوضى.

من جانبه، أدان وزير الشباب والرياضة، “نايف البكري” الحادثة، مشيراً إلى أن القتلة اختاروا لحظة غادرة للنيل من رجل قضى حياته في بناء العقول وصناعة المستقبل.

واعتبر الوزير البكري، رحيل “الشاعر” خسارة فادحة لا تعوض، لافتاً إلى أنه كان نبراساً في العمل المؤسسي والتربوي، واستطاع من خلال قيادته لمدارس النورس أن يضع بصمة استثنائية في جبين التعليم، محولاً هذه المؤسسة إلى منارة للعلم والإبداع”.

واعتبر اغتياله وهو في طريقه لرعاية فعالية علمية لطلابه “ذروة الإمعان في محاربة العلم والحياة”، مطالباً الأجهزة الأمنية بالتحرك العاجل والجاد لتعقب الجناة. 

وأكد أن دماء الشاعر “لن يذهب هدرًا، ولن نقبل بأقل من تقديم القتلة ومن يقف خلفهم إلى ساحة العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه استهداف الكوادر الوطنية والعبث بأمن واستقرار المجتمع”. 

طعنة جديدة

من جانبه، وصف عضو مجلس النواب اليمني، علي عشال، اغتيال الشاعر بأنه “طعنة جديدة في جسد عدن الذي لم يلتئم بعد”، محذراً من أن الجريمة ليست مجرد حادث عابر، بل “علامة مقلقة” تنذر بعودة زمن كانت فيه رصاصات الغدر أسرع من منظومة العدل.

واعتبر “عشال” في منشور بحسابه الرسمي على “فيسبوك”، رصده “بران برس”، استهداف قامة تربوية كرست حياتها للعلم يمثل “اغتيالاً للمعنى” واستهدافاً لفكرة الطمأنينة ذاتها، مؤكداً أن عدن التي أرهقتها حوادث العنف لا تحتمل دورة خوف جديدة تعيدها إلى مربعات القلق والاضطراب.

وشدد على رفض الصمت أمام هذه الجريمة أو التساهل في تصنيفها كـ“حادث مجهول”، مؤكداً أن ذلك “يمثل إدانة مضاعفة”، مشدداً على أن المطلوب هو “فعل جاد” يتجاوز بيانات الاستنكار التقليدية.

ودعا إلى إجراء تحقيق سريع يكشف الحقيقة دون مواربة، ويصل إلى المنفذين ومن يقف خلفهم لتقديمهم للعدالة.

مؤشر خطير

من جانبه، وصف الكاتب “نبيل البكيري”، اغتيال الشاعر بأنه “مؤشر خطير على عودة شبح الاغتيالات الإرهابية”، متهماً خلايا سابقة كانت تديرها قيادات في المجلس الانتقالي المنحل بالوقوف وراء هذه العمليات التي استهدفت القامات التربوية والدينية في عدن.

وأضاف البكيري، في منشور بحسابه على منصة “إكس”، أن هذه الجريمة تعيد للأذهان سلسلة التصفيات التي طالت شخصيات مثل “سمحان الراوي” و“شوقي الكمادي” وغيرهم.

وذكر أن عودة هذه العمليات ترتبط بعودة نشاط خلايا اتهمتها تحقيقات سابقة بالعمل لصالح قيادات أمنية في الانتقالي، عاد بعضها اليوم لشغل مواقع أمنية رغم “تلطخ سجلاتها بالجرائم”.

وأشار البكيري إلى أن وزارة الداخلية اليمنية أمام اختبار “وجودي”، مؤكداً أنها لن تستطيع أداء مهامها الدستورية دون “تنظيف الأجهزة الأمنية” ودمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.

وشدد على ضرورة استبعاد ومعاقبة كل من ثبت تورطه في جرائم سابقة بحق المواطنين والممتلكات كخطوة أولى لاستعادة الأمن، رابطاً بين عودة الاغتيالات وما وصفه بـ“عودة النشاط الممول خارجياً” لدعم خلايا الإرهاب المنظم.

وأكد البكيري أن عودة الاغتيالات تمثل محاولة لتقويض سيادة الدولة وفرض واقع “الإرهاب المنفلت” مجدداً في العاصمة المؤقتة.

ليست حادثة عابرة

من جانبها، أكدت الناشطة الحقوقية “هدى الصراري”، أن اغتيال الشاعر ليست “حادثة عابرة”، بل جريمة تعيد فتح ملف الاغتيالات في عدن وتثير تساؤلات مقلقة حول استمرار سياسة “الإفلات من العقاب”.

وأوضحت الصراري، في تدوينة بحسابها على منصة “إكس” أن هذه الجريمة تعيد إنتاج “السيناريوهات المأساوية” السابقة التي ارتبطت في الوعي العام بوقائع اغتيال لم يتم التحقيق فيها بجدية، رغم وضوح النمط الإجرامي وتكراره، بل وتوثيق بعض الجرائم بالصوت والصورة دون كشف الجناة.

وتساءلت الصراري عن مبررات استمرار ذات سيناريوهات الاغتيال رغم الحديث عن “تغير الظروف وإعادة ترتيب المشهد”، متسائلةً عن دور المؤسسات الأمنية في حماية الكوادر التعليمية والإنسانية.

وشددت على أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مقبولاً، معتبرةً أن المطلوب هو “تحقيق شفاف وجاد” يكشف المنفذين والمخططين، ويضع حداً لدوامة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار هذه الجرائم.

وحذرت الصراري من أن الفشل في كشف الجناة يبعث برسالة مفادها أن المنظومة القائمة “عاجزة أو غير راغبة” في فرض القانون، وأن القوى التي عبثت بالأمن سابقاً لا تزال تتحكم بالمشهد على حساب حياة المواطنين واستقرار المدينة.

واختتمت الصراري تصريحها بالتأكيد على أن صمت المؤسسات المعنية يعد تواطؤاً يعزز من بيئة الجريمة ويقوض ما تبقى من ثقة في المنظومة الأمنية والعدلية.

تنديد متواصل ودعوة للتحرك

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة إدانات واسعة ومتواترة لجريمة اغتيال الشاعر، حيث عبّر نشطاء وحقوقيون وصحفيون وإعلاميون وكتاب من مختلف التوجهات والانتماءات الفكرية عن صدمتهم إزاء الحادثة، ناعين الفقيد ومستحضرين أدواره التربوية والمجتمعية. 

وتركّزت التفاعلات على إدانة الجريمة بوصفها اعتداءً على الحياة المدنية والسياسية وقيم التعليم، مع دعوات للحكومة المعترف بها لعدم التساهل مع المجرمين أو التعامل مع الجريمة كحادث عابر.

وشددت غالبية المواقف على ضرورة تحرك الأجهزة الأمنية بشكل عاجل لكشف ملابسات الجريمة وضبط الجناة، مؤكدين أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار مثل هذه العمليات. 

ودعا النشطاء إلى توحيد الجهود المجتمعية والرسمية لتعزيز الأمن والاستقرار، وتفويت الفرصة على أدوات العنف والإرهاب ومموليها، ومنع عودة دوامة الاغتيالات التي شهدتها المدينة في فترات سابقة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.