طالب عضو محكمة مأرب الابتدائية القاضي "فتح الرحمن بن محسن الخبي"، بسرعة إصدار قانون خاص بمكافحة الجرائم المعلوماتية، يتضمن نصوصًا واضحة وعقوبات رادعة لمواجهة جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، مؤكدًا أن "التشريعات اليمنية الحالية لم تعد كافية للتعامل مع هذا النوع من الجرائم الحديثة".

جاء ذلك في ورقة قانونية تخصصية حملت عنوان “الجريمة المركبة.. الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال”، قدمها في ندوة توعوية تناولت “الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال.. المخاطر والحلول”، بتنظيم من المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، وبشراكة مع مؤسسة “برّان” الإعلامية، الأحد الماضي.

وفي الورقة أوضح القاضي الخبي، أن اليمن ما يزال يفتقر إلى قانون مستقل وشامل للجرائم الإلكترونية، حيث يعتمد القضاء حاليًا على نصوص تقليدية ضمن قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994، وعلى رأسها المادة (313) المتعلقة بالابتزاز والتهديد.

وأشار إلى أن العقوبات الحالية التي لا تتجاوز الحبس لـ5 سنوات أو الغرامة، لا تتناسب مع فظاعة النتائج التي قد تصل إلى "القتل أو الانتحار"، لافتاً إلى أن الابتزاز الإلكتروني لم يعد يهدف للمال فحسب، بل يمتد للاستغلال الأخلاقي والمعنوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفيما يخص "غسيل الأموال الإلكترونية"، لفت الخبي إلى وجود إطار قانوني أفضل حالياً عبر قانون رقم (1) لسنة 2010، وتعديلاته، إضافة إلى إنشاء وحدة جمع المعلومات المالية داخل البنك المركزي، واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى أن التحدي الحقيقي يكمن في “الجريمة المركبة” التي تجمع بين الابتزاز الإلكتروني وشبكات غسل الأموال، مؤكداً في هذا السياق أن الجهات القضائية والأمنية تواجه صعوبات كبيرة في إثبات الجريمة الرقمية، نظرًا للطبيعة غير المرئية للدليل الإلكتروني، وسرعة انتقاله، وارتفاع تكاليف التحليل الفني، إضافة إلى نقص الكفاءات المتخصصة في هذا المجال.

إزاء ذلك دعا إلى إنشاء وحدات أمنية وقضائية متخصصة في الجرائم الإلكترونية، وتأهيل الكوادر الفنية والقانونية للتعامل مع الأدلة الرقمية، بما يضمن سرعة الضبط والتحقيق وحماية سرية بيانات الضحايا.

وأوصى القاضي الخبي بالإسراع في إصدار قانون جرائم تقنية المعلومات، وإنشاء نيابات ومحاكم متخصصة، وتحديث مناهج كليات الشرطة، وتفعيل المركز الوطني لتقنية المعلومات، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الابتزاز الإلكتروني، وإدراج القانون الرقمي ضمن المناهج الجامعية.

وأكد أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب تكاملًا بين التشريع والقضاء والأمن والإعلام والأسرة، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع فرض واقعًا جديدًا يستدعي استجابة قانونية عاجلة وفعالة.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.