لليوم الخامس على التوالي، تتواصل ردود الفعل الشعبية والرسمية الغاضبة من جريمة طعن إمام مسجد قرية شباعة بمديرية بلاد الروس جنوب شرق صنعاء، من قبل قيادي في جماعة الحوثي، وسط تستر الجماعة على الجاني وعدم اتخاذها أي إجراء بحقه حتى الآن.

وأكدت مصادر محلية لـ“برّان برس”، أن القيادي الحوثي “عبدالله يحيى محمد الكبسي”، أقدم الجمعة الماضية على طعن الشيخ أحمد بن أحمد الشباعي (80 عامًا)، أثناء أدائه الصلاة داخل محراب المسجد باستخدام سلاح أبيض (جنبية)، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة وخطرة.

وأوضحت المصادر أن الاعتداء وقع أثناء سجود “الشباعي”، حيث اخترقت إحدى الطعنات الرئة، بينما بلغت أخرى عمق العظم، ما استدعى نقله فورًا إلى المستشفى لإنقاذ حياته.

ووفقًا للمصادر فإن الشباعي، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، خضع لعدّة عمليات جراحية معقدة، إثر إصابته بنزيف حاد، وثقب في الرئة اليمنى، وتمزقات عضلية خطيرة في الكتف والظهر نتيجة الطعن.

بين التوحش والممانعة

الباحث اليمني، نبيل البكيري، قال إن “طعن إمام مسجد شباعة في محرابه، يعكس بوضوح عمق الفجوة بين مشروع الجماعة السلالي وبين الممانعة المجتمعية التي يبديها اليمنيون؛ فحين تفشل “الملازم” في تدجين الوعي الشعبي، يتدخل “الخنجر المليشياوي لمحاولة حسم المعركة“. 

وأضاف “البكيري”، في حديث خاص لـ“بران برس”، أن “الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثي لحقوق الإنسان وكرامته يفوق التصور، وما يظهر للإعلام قليل جداً؛ نتيجة التعتيم الإعلامي، وتوظيف الإعلام لخدمة أجندة الجماعة”.

واعتبر هذه الجريمة “مثال بسيط على حالة التوحش الحوثي وحجم الانتهاكات التي ترتكبها”.

جريمة جسيمة

من جانب قانوني، وصف المحامي والناشط الحقوقي، توفيق الحميدي، ما جرى بأنه “جريمة جسيمة”، وليست اعتداءً عاديًا.

وقال “الحميدي”، في حديث لـ“بران برس”: “وفق القانون اليمني، يمكن تكييفها مبدئيًا كشروع في القتل العمد، إذا اُستخدمت أداة قاتلة واتجهت إرادة الجاني إلى إزهاق الروح أو قبل احتمال الوفاة، وقد ترتقي إلى شروع في قتل مع سبق الإصرار أو الترصد إذا ثبت التخطيط أو اختيار وقت الصلاة ومكان العبادة لاستغلال عجز الضحية”.

وأضاف أن “سن الضحية، وإعاقته، ووقوع الجريمة داخل مكان عبادة تُعد ظروفًا مشددة أخلاقيًا وقانونيًا في العقاب”، مضيفًا أن “الجريمة تمس الحق في الحياة، والسلامة الجسدية، وحرية العبادة، وحماية كبار السن وذوي الإعاقة“.

وأكد أن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية خاصة للمدنيين ودور العبادة في مناطق النزاع”. وأضاف: “إذا ثبت ارتباط الجريمة بطرف مسلح أو نمط ممنهج، فقد ترقى إلى انتهاك جسيم أو جريمة حرب”.

وحذّر “الحميدي” من أن “الإفلات من العقاب يحوّل الجريمة إلى رسالة خوف عامة ضد المدنيين، لذلك تستوجب الواقعة تحقيقًا عاجلًا وشفافًا، ومحاسبة الجناة، وضمان إنصاف الضحية ومنع تكرار الانتهاكات”.

إعلان هزيمة

من جانبه، قال الصحفي اليمني، فائد دحان، إن ما حدث “جريمة مستنكرة بكل المقاييس”، ولم يستغرب وقوعها “في مجتمع تحكمه جماعة سلالية متوحشة تكن العداء لكل من يناوئها ولا يؤدي “الصرخة” معها“.

وأضاف، في حديثه لـ“بران برس”، أن هذه الجريمة “الوحشية” لا يمكن قراءتها كحادث جنائي عابر، بل هي “اعتراف بالهزيمة” صِيغ بحد الخنجر. فكلما ضاقت سبل الإقناع والولاء الشعبي أمام الجماعة، اتسع نطاق التوحش كأداة وحيدة لفرض الصمت. 

وتابع: “لم يكن الشيخ الثمانيني مجرد إمام مسجد فقط، بل كان يمثل حصن الوعي الشعبي الذي استعصى على “التدجين” طيلة سنوات؛ فجاءت طعنات القيادي الحوثي الكبسي لتعلن صراحةً عن عجز السلاح أمام السجود، وفشل الأيديولوجيا المستوردة في تطويع الهوية اليمنية الأصيلة“.

واختتم حديثه قائلًا: “إن دماء الشيخ الشباعي التي سالت على سجاد الصلاة، لم تكن مجرد جرح في جسد مسن، بل هي طعنة في قلب كل يمني، وإعلان عن فشل مشروع “التطويع” أمام صخرة الكرامة اليمنية“.

إدانة رسمية وغضب شعبي

وفي سياق ردود الفعل، أدانت وزارة الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا الحادثة، ووصفتها بأنها “جريمة نكراء”، وتمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة بيوت الله.

وقالت الوزارة، في بيان، إن مثل هذه الأفعال تعكس مستوى مقلقًا من الانفلات وغياب الوازع الديني والإنساني. مؤكدة رفضها القاطع لكل أشكال العنف التي تطال بيوت الله وروادها. محملة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن الحادثة وما يماثلها، داعية إلى وضع حد لمثل هذه الانتهاكات.

ومنذ الجمعة الماضية، لم تتوقف ردود الفعل الشعبية المنددة بالجريمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صورًا للمسن الشباعي أثناء نقله في سيارة الإسعاف وهو في حالة حرجة نتيجة إصاباته البالغة.

واعتبر حقوقيون ونشطاء ما حدث انتهاكًا صارخًا لحرمة المسجد واستهدافًا لمسن أثناء أدائه الصلاة، في مؤشر على تصاعد العنف ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وانتقدوا بشدّة موقف الجماعة تجاه الجريمة، مؤكدين أنها لم تكتف بالتستر على الجاني، بل تحاول تبريرها عبر ربطها بمخالفات فكرية، منها رفض الضحية ترديد شعار “الصرخة”.

وأرجع كثير من النشطاء الجريمة إلى برامج التعبئة الطائفية التي تفرضها الجماعة في مناطق سيطرتها منذ اجتياح صنعاء عام 2014 تحت مسمّى “دورات ثقافية”، والتي ارتبطت بتصاعد جرائم العنف المجتمعي وظاهرة قتل الأقارب.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.