الأحد 24 مايو ,2026 الساعة: 06:14 مساءً

في مدينة لاهتي الواقعة جنوب فنلندا، وعلى بُعد آلاف الكيلومترات من جبال اليمن ومدنه التاريخية، كان الزوار الفنلنديون يتذوقون للمرة الأولى قهوة يمنية خالصة، بينما يستمعون إلى حكاية “المخا”؛ الميناء اليمني الذي عبرت منه القهوة إلى العالم قبل قرون.

لم تكن الفعالية مجرد معرض تعريفي عابر، بل محاولة يمنية شخصية لإعادة تقديم بلد أنهكته الحرب، عبر واحدة من أقدم هوياته الثقافية وأكثرها حضوراً عالمياً: البُن اليمني.

الفعالية، التي أقيمت في مدينة لاهتي، تُعد الأولى من نوعها في فنلندا للتعريف بالبُن اليمني والتراث الثقافي اليمني، ونُظمت بجهود ذاتية قادها اليمني عبدالحافظ الحاج، عضو المجلس البلدي وعضو المجلس الإقليمي في المدينة، بمشاركة عدد من أبناء الجالية اليمنية ومتطوعين ساهموا في تجهيز المعرض واستقبال الزوار والتعريف بتاريخ القهوة اليمنية.

داخل القاعة، لم يكن البُن اليمني وحده حاضراً. الأزياء الشعبية القادمة من مناطق يمنية مختلفة، والصور التي عكست التنوع الجغرافي والثقافي، والأحاديث عن المدن القديمة والأسواق والتراث، كلها تحولت إلى نافذة حاول اليمنيون من خلالها تقديم صورة مختلفة عن بلد ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بالحرب والأزمات الإنسانية.

وبحسب القائمين على الفعالية، فإن الهدف لم يكن تجارياً بقدر ما كان ثقافياً وتعريفياً، لإبراز المكانة التاريخية للبُن اليمني باعتباره أحد أقدم وأشهر أنواع البن في العالم، إضافة إلى تسليط الضوء على الإرث الحضاري لليمن.

ولعب الكابتن محمد السمين دوراً في الترويج للفعالية داخل فنلندا وعبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تولى أعضاء من الجالية اليمنية شرح أهمية البُن اليمني للزوار، والتعريف بخصائصه الطبيعية وجودته التي تميّزه عن كثير من أنواع القهوة التجارية المنتشرة عالمياً.

وخلال الفعالية، اصطف الزوار لتذوق القهوة اليمنية التي قُدمت مجاناً، وسط اهتمام واضح بالتعرف على تاريخها وطريقة إعدادها ونكهتها المختلفة، فيما جذب ركن الأزياء والصور اهتمام كثير من الفنلنديين الذين توقفوا للاستفسار عن المناطق اليمنية وعاداتها وتقاليدها.

وقال عبدالحافظ الحاج إن تنظيم الفعالية جاء انطلاقاً من الرغبة في تعزيز التبادل الثقافي بين اليمنيين والمجتمع الفنلندي، وتقديم صورة إيجابية عن اليمن والجالية اليمنية في فنلندا، مؤكداً أن المبادرة أُنجزت بجهود شخصية وتطوعية بالكامل.

وأضاف أن الإقبال الذي شهدته الفعالية يعكس اهتماماً متزايداً لدى المجتمع الفنلندي بالتعرف على الثقافات الأخرى، خاصة حين يتعلق الأمر بإرث تاريخي يمتلك حضوراً عالمياً مثل القهوة اليمنية.

ويمثل الحاج قصة مختلفة داخل المجتمع اليمني في المهجر. فالرجل الذي غادر اليمن مع أسرته هرباً من الحرب، استقر في فنلندا ونجح لاحقاً في دخول الحياة السياسية المحلية، حيث فاز بعضوية المجلس البلدي والمجلس الإقليمي في لاهتي بدعم من الحزب الحاكم، في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافساً وتمثيلاً للمهاجرين.

وخلال حملته الانتخابية، حظي بدعم واسع من أبناء الجالية العربية، كما حضر رئيس الوزراء الفنلندي تدشين حملته، في مؤشر على الحضور الذي استطاع تحقيقه داخل المشهد المحلي هناك.

وبالنسبة لكثير من اليمنيين المشاركين في الفعالية، لم يكن الحدث مجرد مناسبة ثقافية، بل محاولة لاستعادة جزء من صورة اليمن الغائبة خلف عناوين الحرب، عبر منتج ارتبط باسم البلاد منذ قرون، وما يزال يحمل هويتها إلى العالم حتى اليوم.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.