الإثنين 25 مايو ,2026 الساعة: 10:44 صباحاً

أعاد رئيس هيئة التشاور والمصالحة، محمد الغيثي، الجدل بشأن طبيعة خطابه السياسي وحدود انسجامه مع موقعه الرسمي داخل مؤسسات الدولة اليمنية، بعد نشره تفاصيل لقاء جمعه بالسفير الياباني لدى اليمن، أكد فيه دعم “تفعيل مؤسسات الدولة” ونجاح الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، بالتزامن مع تمسكه بخطاب يدعو إلى حل قضية الجنوب وفق “إرادة شعب الجنوب”. 

وقال الغيثي، في منشور على منصة “إكس”، إنه ناقش مع السفير الياباني مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، وأكد “أهمية دعم جهود تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار والخدمات العامة بما يضمن نجاح الحكومة ومجلس القيادة”، إلى جانب “أهمية إنجاح الحوار الجنوبي برعاية السعودية وصولاً إلى حل قضية الجنوب وفق تطلعات وإرادة شعب الجنوب”. 

كما شدد، وفق منشوره، على “توحيد الجهود والاصطفاف لمواجهة الميليشيات الحوثية”. 

ويأتي هذا الخطاب بعد أيام من منشور آخر للغيثي أعلن فيه رفضه القاطع لـ”حوار جنوبي تحت سقف الدولة اليمنية”، معتبراً أن الحديث عن الوحدة لم يعد يعكس الواقع السياسي والعسكري والاجتماعي، وأن الجنوب بات “قضية قائمة بذاتها نتجت عن فشل الوحدة”. 

وأثار الجمع بين الخطابين تساؤلات بشأن ما إذا كان الغيثي يحاول إعادة صياغة مواقفه بلغة سياسية أكثر مرونة في اللقاءات الدبلوماسية، دون التراجع عن جوهر خطابه الانفصالي، أم أنه يسعى للفصل بين التزاماته الرسمية كرئيس لهيئة تتبع مجلس القيادة الرئاسي، وبين مواقفه السياسية المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل. 

كما يطرح التطور احتمالاً آخر يتمثل في وجود محاولة لإعادة تقديم المشروع السياسي المرتبط بالمجلس الانتقالي الجنوبي بصيغة أقل حدة أمام المجتمع الدولي، عبر التركيز على مفردات “الاستقرار” و”تفعيل مؤسسات الدولة” و”السلام”، مع الإبقاء على مطلب معالجة قضية الجنوب خارج إطار الوحدة اليمنية التقليدية. 

ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تكشف استمرار حالة الازدواجية داخل معسكر الشرعية، حيث تعمل شخصيات من داخل مؤسسات الدولة المعترف بها دولياً، بينما تواصل في الوقت نفسه الترويج لمشاريع سياسية تتجاوز صيغة الدولة اليمنية الموحدة أو تعيد تعريفها وفق ترتيبات مستقبلية مختلفة. 

ويقول متابعون إن الإشكالية لا تكمن فقط في مضمون تصريحات الغيثي، بل في طبيعة الموقع الذي يشغله، باعتباره رئيساً لهيئة أُنشئت لدعم التوافق السياسي ومساندة مجلس القيادة الرئاسي، ما يجعل أي خطاب يتناول “سقف الدولة” محل جدل سياسي وإعلامي متصاعد.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.