الجمعة 29 مايو ,2026 الساعة: 06:08 مساءً
تواجه الحكومة اليمنية تحديات مالية متصاعدة مع سعيها لتنفيذ قرارات تتعلق بزيادة الأجور وصرف بدلات معيشية للموظفين، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتراجع حاد في الموارد العامة، وفق ما أورده تقرير نشره موقع “العربي الجديد”.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة برئاسة سالم بن بريك تجد نفسها أمام معادلة معقدة تتمثل في محاولة تحسين الوضع المعيشي للموظفين من خلال رفع الإنفاق، مقابل البحث عن مصادر تمويل جديدة في ظل توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات العامة.
وأشار التقرير إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى وزارة المالية في عدن جاءت للاطلاع على ترتيبات تنفيذ قرارات حكومية تقضي بصرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة لموظفي الدولة، إلى جانب تسويات وظيفية متوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.
ونقل التقرير عن المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية، فارس النجار، قوله إن عدم تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة وصارمة أعاد احتمالات اللجوء إلى الاقتراض والسحب على المكشوف، محذراً من أن أي توسع نقدي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تشمل التضخم وانهيار سعر الصرف.
وأوضح النجار أن البنك المركزي تجنب خلال الفترة الماضية استخدام الاحتياطيات أو طباعة النقد لتمويل الرواتب، ولجأ بدلاً من ذلك إلى أدوات الدين المحلي لتمويل الموازنة وامتصاص السيولة، في محاولة لتفادي مزيد من الانهيار الاقتصادي.
وأكد أن نجاح قرارات تحسين الأجور يتطلب تطبيق إصلاحات اقتصادية حقيقية، وفي مقدمتها إلزام كافة الجهات بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، إلى جانب تحرير الدولار الجمركي وتنظيم الأجهزة الإيرادية وأتمتة أنظمة المدفوعات.
وأشار التقرير إلى أن توقف صادرات النفط حرم الدولة من أكثر من 70 بالمئة من مواردها، بما يعادل نحو 1.6 مليار دولار، في وقت تعاني فيه الحكومة من تراجع كبير في الإيرادات الجمركية والضريبية نتيجة تحويل الواردات إلى موانئ خاضعة لسيطرة الحوثيين.
من جهته، قال الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي إن القرارات الحكومية الأخيرة تعكس اعترافاً عملياً بأن الرواتب الحالية لم تعد قادرة على تغطية الحد الأدنى من احتياجات الموظفين، لكنها في المقابل ستزيد الضغط على المالية العامة في ظل ضعف الإيرادات والانقسام المالي.
وأضاف أن صرف بدل معيشة بنسبة 20 بالمئة وتنفيذ العلاوات والتسويات الوظيفية سيؤدي إلى تضخم فاتورة الأجور بمليارات الريالات سنوياً، ما يضع الحكومة أمام خيارات صعبة تشمل زيادة الإيرادات المحلية أو الحصول على دعم خارجي أو اللجوء إلى الاقتراض والتوسع النقدي، وهو ما قد يفاقم معدلات التضخم ويؤدي إلى مزيد من تدهور العملة المحلية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.