أكدت وزارة المالية في الحكومة اليمنية (المعترف بها) الخميس 18 يونيو/ حزيران 2026م، اعتراضها ورفضها التام لما ورد في وثيقة مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل الصادرة عن مؤتمر الشراكة بين الحكومة والسلطات المحلية.
جاء ذلك في مذكرة رسمية وجهتها وزارة المالية إلى وزير الإدارة المحلية، بدر محمد مبارك باسلمة، اطلع عليها "بران برس"، أبدت فيها اعتراضها على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد (جنوبي اليمن).
وشددت الوزارة على أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيرةً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة.
وأشارت إلى أن المنهجية المطروحة تعاملت مع الملف المالي والاقتصادي باعتباره شأناً إدارياً بحتاً يمكن معالجته عبر التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات، متجاهلةً أحكام القانون المالي رقم (8) لسنة 1990م، الذي ينظم إعداد وتنفيذ الموازنة العامة وتدفق الموارد.
وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.
كما انتقدت قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وعدّت أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.
وأكدت الوزارة أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.
وأشارت إلى أن ما ورد في المصفوفة بشأن مقترح استقطاع نسبة تتراوح بين (30% – 50%) من الإيرادات المركزية السيادية لصالح السلطات المحلية يُعد مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.
وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، ويمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.
وقالت وزارة المالية اليمنية إن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها.
ونوّهت إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة، مؤكدة أن تطبيق هذه المقترحات من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.