قدم هاني علي سالم البيض، نجل نائب الرئيس اليمني الأسبق، قراءة سياسية ومراجعة لافتة لجذور الأزمة اليمنية وتاريخ التباينات حول مشروع الوحدة، داعياً إلى إعادة قراءة وتأمل الرسائل السياسية التي حاولت مبكراً تشخيص الإشكالات بعيداً عن الانفعالات والشعارات السياسية.
وأكد البيض، أن جوهر الإشكالية التاريخية لم يكن يكمن في مشروع "الوحدة اليمنية" كفكرة بحد ذاتها، والتي اصطف والتف حولها الشعب اليمني في الشمال والجنوب، بل في الآلية السياسية والإدارية التي أُدير بها هذا المشروع عقب إعلانه في تسعينيات القرن الماضي.
وأبدى نجل الرئيس الأسبق اتفاقاً مع ما طرحه رئيس مجلس الشورى اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر في وقت سابق، مشيراً إلى أن "المركزية المفرطة" هي التي تسببت في إفراز اختلالات بنيوية عميقة شملت الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وساهمت بشكل مباشر في إضعاف الدولة المركزية وتعقيد المشهد العام.
واعتبر البيض أن تجاوز "وثيقة العهد والاتفاق" – التي وقعت عليها الأطراف اليمنية في عمان قبيل حرب صيف 1994 – كان "خطأً استراتيجياً" فادحاً في مسار الدولة. وأوضح أن خيار "الفيدرالية" طُرح في ذلك التوقيت المبكر كصيغة سياسية مرنة لإعادة التوازن المفقود بين استمرار الوحدة وضمان الشراكة الحقيقية، فضلاً عن كونها محاولة جادة لمعالجة أسباب الأزمات من جذورها عوضاً عن الاكتفاء بالتعامل مع التداعيات والنتائج.
واعتبر البيض أن الرؤى والأفكار التي تُكتب بعين الدولة والمصالح الوطنية العليا تظل حية وقابلة للنقاش العابر للأزمنة، في حين تتراجع تدريجياً وتضيق الأفكار والمشاريع التي وُلدت في سياق الخصومات السياسية الضيقة وحسابات اللحظة العابرة.
يشار إلى أن تصريحات البيض، تأتي في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية نقاشات مستمرة حول شكل الدولة المستقبلي، وجدوى المشاريع الاتحادية أو الانفصالية في ظل الأزمة المركبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نيوز لاين) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.