كشف تقرير حقوقي يمني عن تصاعد الانتهاكات التي مارستها مليشيا الحوثي بحق مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية خلال السنوات العشر الماضية، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك البنية القبلية وإخضاعها لسلطة الجماعة، عبر القتل والاختطاف والتعذيب والتهجير واستهداف الرموز الاجتماعية.

 

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 1937 انتهاكًا ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق مشايخ القبائل والوجهاء الاجتماعيين في 13 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2016 حتى 30 مارس (آذار) 2026، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تعكس نهجًا منظمًا يستهدف أحد أهم مكونات المجتمع اليمني.

 

وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والتصفية الجسدية، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، والسحل والتمثيل بالجثث، وتفجير المنازل ونهبها، والاستيلاء على الممتلكات، والتهجير القسري، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والإهانات التي طالت عددًا كبيرًا من مشايخ القبائل والرموز الاجتماعية.

 

ووفقًا للتقرير، فقد رصدت الشبكة 156 حالة قتل لزعماء قبليين، بينها 49 حالة قُتل فيها الضحايا بالرصاص المباشر أثناء مداهمة منازلهم وأمام أفراد أسرهم، إضافة إلى 16 حالة إحراق لجثامين بعد قتل أصحابها، و29 حالة سحل وتمثيل بالجثث، و32 عملية اغتيال وتصفية، فضلًا عن 43 إصابة، و63 حالة اعتداء وإهانة وسوء معاملة.

 

وأشار التقرير إلى أن الجماعة استخدمت وسائل الترهيب والابتزاز لإجبار مشايخ القبائل على الدفع بأبناء قبائلهم إلى جبهات القتال، محولةً القبائل إلى ما وصفه بـ"خزان بشري" يغذي حربها، في محاولة لإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف القبلية التي شكلت لعقود ركيزة للاستقرار الاجتماعي في اليمن.

 

واستعرض التقرير عددًا من الوقائع التي قال إنها تعكس طبيعة هذه السياسة، من بينها حادثة سحل والتمثيل بجثمان الشيخ مجاهد قشيرة الغولي في محافظة عمران عام 2019، رغم كونه من الموالين للجماعة، إضافة إلى الحملات العسكرية التي استهدفت قبائل حجور في محافظة حجة، وقبيلة آل مسعود في قيفة بمحافظة البيضاء، باعتبارها نماذج لسياسة الانتقام من القبائل الرافضة لسلطة الحوثيين.

 

وأكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن استهداف مشايخ القبائل والوجاهات الاجتماعية يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض الدور التاريخي للقبيلة وإعادة تشكيل المجتمع على أساس الولاء للجماعة، محذرةً من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد السلم الأهلي ويقوض فرص التعايش والاستقرار في البلاد.

 

كما دعت الشبكة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، إلى فرض عقوبات على القيادات الحوثية المتورطة في جرائم القتل والتصفية والإخفاء القسري والتعذيب، والعمل على ضمان الإفراج عن المختطفين. كما طالبت الحكومة اليمنية والجهات المعنية بتوثيق هذه الانتهاكات وتعزيز حماية القيادات القبلية، مؤكدةً أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب مزيد من الجرائم ويقوض فرص إحلال السلام في اليمن.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (الرصيف برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.