الخميس 02 يوليو ,2026 الساعة: 05:38 مساءً
الحرف28 - خاص
كشف رئيس جهاز الأمن القومي الأسبق، الدكتور علي الأحمدي، تفاصيل بشأن الأسباب التي قادت إلى سقوط العاصمة صنعاء بيد مليشيا الحوثي في سبتمبر/أيلول 2014، مؤكداً أن الجهاز رصد منذ وقت مبكر التدخل الإيراني في اليمن وعمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة، فيما حمّل قيادات عسكرية موالية للرئيس الاسبق علي عبدالله صالح مسؤولية رئيسية في انهيار العاصمة.
وقال الأحمدي، في مقابلة مع برنامج "اليمن بودكاست"، إن سقوط صنعاء لم يكن نتيجة تفوق عسكري للحوثيين فحسب، بل جاء بسبب "خذلان القيادات العسكرية الميدانية التي بقيت تدين بالولاء لعلي عبدالله صالح"، معتبراً أن صالح دعم الحوثيين في إطار صراعه مع خصومه السياسيين، الأمر الذي مهد الطريق أمام سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الرئيس عبدربه منصور هادي ارتكب بدوره أخطاء في إدارة المرحلة، أبرزها التأخر في مغادرة صنعاء وعدم اتخاذ قرارات حاسمة قبل اجتياح الحوثيين للعاصمة.
وفي ملف التدخل الإيراني، أوضح الأحمدي أن جهاز الأمن القومي وثّق مبكراً عمليات تهريب أسلحة إلى الحوثيين، من بينها شحنات سفينتي "جيهان 1" و"جيهان 2"، إضافة إلى رصد وجود خبراء من إيران و"حزب الله" في محافظة صعدة لتقديم الدعم والتدريب للجماعة.
وأشار إلى أنه التقى نائب رئيس جهاز الاستخبارات الإيراني في العاصمة العُمانية مسقط، وأبلغه بشكل مباشر بالأدلة التي يمتلكها الجهاز بشأن دعم طهران للحوثيين، إلا أن المسؤول الإيراني نفى تلك الاتهامات، رغم ما وصفه بـ"الوقائع الموثقة" التي كانت بحوزة الجانب اليمني.
وتحدث الأحمدي عن الأيام الأخيرة قبل مغادرة صنعاء، موضحاً أنه غادر العاصمة بعد تأكده من وصول الرئيس هادي إلى عدن في فبراير/شباط 2015، مستخدماً سيارة مدنية وطرقاً فرعية لتجنب نقاط الحوثيين حتى وصل إلى المحافظات المحررة.
كما روى تفاصيل الساعات الأخيرة في قصر معاشيق بعد تمدد الحوثيين نحو عدن، قائلاً إنه كان ضمن مرافقي الرئيس هادي أثناء القصف الذي استهدف القصر، وإن الأوضاع الأمنية انهارت بشكل كامل، ما اضطرهم إلى مغادرة عدن بموكب مموه عبر الطريق الساحلي وصولاً إلى محافظة المهرة، ثم إلى سلطنة عُمان، قبل انتقالهم إلى السعودية بالتزامن مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار 2015.
وفي سياق حديثه عن رئاسته لجهاز الأمن القومي، قال الأحمدي إنه لم يكن متحمساً لتولي المنصب، وكشف أنه حاول الاعتذار للرئيس هادي بعد سماع قرار تعيينه عبر وسائل الإعلام، إلا أن الأخير أصر على تكليفه بالمهمة، طالباً منه إصلاح أوضاع الجهاز.
ونفى الأحمدي الاتهامات التي وُجهت إلى جهاز الأمن القومي بشأن إدارة سجون سرية أو ممارسة الإخفاء القسري، مؤكداً أن الجهاز كان يعمل وفق مهام استخباراتية ومهنية، وأن كثيراً من الروايات المتداولة حوله "لم تكن دقيقة".
وعن أسباب مغادرته المنصب، أوضح أنه قدم استقالته بعد خلافات مع جهات نافذة حول إدارة الحرب، مبيناً أنه كان يؤيد بناء جيش وطني نظامي وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية، في حين اتجهت السياسات -بحسب قوله- إلى دعم التشكيلات المسلحة والقبلية، وهو ما اعتبره خياراً يضر ببناء الدولة على المدى البعيد.
واختتم الأحمدي حديثه بالتأكيد أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وفي مقدمتها مشروع الدولة الاتحادية، لا تزال تمثل الإطار الأكثر واقعية لمعالجة الأزمة اليمنية، داعياً إلى بناء مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، وإنهاء الانقسامات، بما يضمن استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.