في حلقة جديدة من “بودكاست برّان”، كشفت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج، عن كواليس تأسيس الرابطة ومعاناة آلاف الأسر اليمنية في البحث عن ذويها داخل السجون والمعتقلات منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء أواخر عام 2014، مؤكدة أن النساء قدن معركة المطالبة بالمختطفين رغم حملات القمع والتهديدات.
وخلال الحلقة، التي قدمها “محمد الصالحي”، استعرضت الحاج بدايات الرابطة ومسيرتها في توثيق الانتهاكات والدفاع عن ضحايا الاختطاف والإخفاء القسري في مختلف أنحاء اليمن، وكيف تحولت من مبادرة قادتها أمهات المختطفين إلى إحدى أبرز المنظمات الحقوقية المعنية بتوثيق الانتهاكات والدفاع عن الضحايا في اليمن.
لمشاهدة الحلقة من قناتنا على اليوتيوب اضغط
هنـــــــــــــــــــــــــا
لاستماع الحلقة من منصات البودكاست اضغط
هنـــــــــــــــــــــــا
واستعرضت الحاج مواقف من بدايات الرابطة التي أُشهرت رسميًا في 18 أبريل/نيسان 2016 من أمام إدارة البحث الجنائي في صنعاء، حيث نظمت أول وقفة احتجاجية شاركت فيها قرابة مائة أم وزوجة وابنة لمختطفين، للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهن، قبل أن تواجه المشاركات حملات قمع واعتداءات جسدية ولفظية متكررة.
واستذكرت تعرض الأمهات لاعتداءات من قبل قوات الأمن وعناصر نسائية تابعة للحوثيين باستخدام العصي والصواعق الكهربائية وأعقاب البنادق لتفريق الوقفات الاحتجاجية، إضافة إلى الملاحقة والتهديد في الشوارع، مؤكدة أن تلك الانتهاكات مثلت صدمة للمجتمع اليمني الذي يولي المرأة مكانة اجتماعية رفيعة.
ورغم القمع والتهديدات، أكدت أن الرابطة لم تتراجع، لأن الأمهات “لم يعد لديهن ما يخسرنه بعد اختطاف أبنائهن”، مؤكدة أن الخوف الذي أصاب المجتمع آنذاك لم يمنع الأمهات من الاستمرار في المطالبة بالكشف عن مصير المختطفين.
وأضافت أن الرابطة بدأت بجهود ذاتية، دون أي تمويل من أحزاب أو جهات سياسية أو دول، موضحة أن الناشطات كن يعملن من منازلهن، ويجمعن تكاليف اللافتات والأنشطة من تبرعات شخصية بسيطة، قبل افتتاح أول مكتب رسمي للرابطة في مدينة مأرب عام 2018، ثم مكتب آخر في تعز.
وأوضحت الحاج أن الرابطة أنشأت قاعدة بيانات لتوثيق حالات الاختطاف عقب تلقي ناشطاتها تدريبات متخصصة في الرصد والتوثيق، مبينة أن الرابطة وثقت آلاف حالات الاختطاف في مختلف المحافظات اليمنية، بينهم صحفيون وأكاديميون ونشطاء وسياسيون ومشايخ، مؤكدة أن عمليات التوثيق شملت أيضًا المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا.
وأضافت أن الرابطة تتابع كذلك ملفات الإخفاء القسري في عدن والساحل الغربي وغيرها من المناطق، مطالبة جميع الأطراف بالكشف عن مصير المخفيين قسرًا، دون تمييز.
وأكدت أن جهود الرابطة الحقوقية وضغطها المستمر أسهما في الإفراج عن أكثر من ألف مختطف، مشيرة إلى أن دورها لم يقتصر على التوثيق، بل امتد إلى مساندة المختطفين وأسرهم.
ولفتت إلى الرابطة كانت من أوائل الجهات التي زارت الصحفيين المختطفين داخل سجون الحوثيين، وأسهمت في إيصال الطعام والأدوية للمحتجزين وإبلاغ أسرهم بأماكن وجودهم، إضافة إلى المساعدة في الكشف عن أماكن عدد من المخفيين قسرًا.
واستعرضت معاناة أسر المختطفين أثناء الزيارات، واصفة إجراءات التفتيش بأنها “مهينة”، موضحة أن بعض الأهالي كانوا يقطعون مئات الكيلومترات ليُمنعوا في نهاية المطاف من رؤية أبنائهم، فيما فارق بعض الآباء والأمهات الحياة أثناء محاولتهم زيارتهم.
وأكدت تعرض أسر المختطفين لعمليات ابتزاز مالي واسعة، حيث استغل سماسرة ووسطاء حالة الأسر النفسية، مطالبين بمبالغ مالية كبيرة مقابل وعود بالإفراج عن المختطفين أو الكشف عن أماكن احتجازهم.
وعلى المستوى الشخصي، كشفت الحاج أنها تعرضت للاعتقال مرتين، عام 2015، وعام 2017، قبل أن تضطر إلى مغادرة صنعاء إثر تلقيها تهديدات مباشرة بالاعتقال، مؤكدة أنها غادرت المدينة تاركة أسرتها وأبناءها تحت وطأة الخوف.
وأشارت إلى أن الرابطة تمكنت خلال السنوات الماضية من إيصال صوت الضحايا إلى مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، معتبرة أن حصولها على جائزة المرأة الشجاعة لعام 2025 يمثل تكريمًا لجميع أمهات المختطفين وليس لشخصها فقط.
واختتمت الحاج حديثها بالتأكيد على أن قضية المختطفين لا تنتهي بالإفراج عنهم، داعية إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وجبر ضرر الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وحفظ الذاكرة الحقوقية لمنع تكرار المأساة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.