انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
بينما تتزايد الجهود الدولية للحد من آثار التغيرات المناخية، يواجه اليمن واحدة من أعقد الأزمات البيئية والإنسانية في تاريخه الحديث. ورغم أن البلاد لا تُعد من الدول المساهمة بشكل كبير في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، فإنها تقف اليوم في مقدمة الدول الأكثر تأثرًا بتداعيات هذه الظاهرة، في ظل سنوات طويلة من الصراع، وتراجع الخدمات، وضعف الإمكانات اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وتشير تقارير دولية إلى أن التغير المناخي أصبح عاملًا إضافيًا يفاقم الأوضاع المعيشية، بعدما انعكست آثاره على مصادر المياه، والإنتاج الزراعي، والثروة السمكية، والأمن الغذائي، وهو ما يهدد حياة ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات.
مخاطر مناخية تهدد ملايين السكان
بحسب تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن الصادر عن البنك الدولي، فإن نحو نصف سكان البلاد معرضون لمخاطر مناخية متعددة تشمل الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة، الأمر الذي يضع اليمن ضمن أكثر دول العالم هشاشة أمام التغيرات المناخية.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذه التحديات دون تنفيذ برامج فعالة للتكيف قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، من بينها تراجع الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، نتيجة انخفاض الإنتاج الزراعي، واستنزاف الموارد المائية، وتضرر البنية التحتية.
ظواهر جوية أكثر قسوة
شهدت محافظات يمنية عدة خلال الأعوام الأخيرة مواسم متكررة من السيول والعواصف والأمطار الغزيرة، أسفرت عن تدمير أراضٍ زراعية ومنازل ومنشآت خدمية، إلى جانب خسائر بشرية ومادية ونزوح العديد من الأسر.
وفي المقابل، تواجه مناطق أخرى مواسم جفاف طويلة وانخفاضًا في معدلات الأمطار، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مخزون المياه الجوفية، وهو ما يضاعف الضغوط على الزراعة ويؤثر بشكل مباشر في الأمن الغذائي.
وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) أن ندرة المياه، وتدهور الأراضي الزراعية، وتكرار الظواهر المناخية القاسية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن.
ا
ليمن يدفع ثمن أزمة لم يصنعها
ورغم أن مساهمة اليمن في الانبعاثات الكربونية العالمية محدودة للغاية، إلا أن التقارير الدولية تصنفه ضمن أكثر الدول تضررًا من آثار التغير المناخي.
وتتجسد هذه التداعيات في تراجع الإنتاج الزراعي والسمكي، وارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد معدلات الفقر، إلى جانب اتساع رقعة النزوح الداخلي، ما يجعل التغير المناخي أزمة تنموية وإنسانية تتجاوز كونها مجرد قضية بيئية.
ا
لأمن الغذائي أمام اختبار صعب
يرى مختصون أن التغيرات المناخية أصبحت أحد أبرز العوامل التي تزيد من تعقيد أزمة الأمن الغذائي في اليمن، إذ يؤدي تراجع الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على الواردات، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويشير البنك الدولي إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن استمرار الجفاف والفيضانات وندرة المياه سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على إنتاج الغذاء محليًا.
ا
لزراعة تواجه تحديات متزايدة
يُعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تأثرًا بالتغيرات المناخية، إذ تعرض خلال السنوات الماضية لخسائر كبيرة نتيجة السيول والجفاف وتراجع الموارد المائية، فضلًا عن تداعيات الحرب التي أثرت على الإنتاج والتسويق ورفعت تكاليف الزراعة.
ويؤكد البنك الدولي أن الاستثمار في تقنيات الزراعة الذكية مناخيًا، وتحسين إدارة المياه، وتنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار، يمكن أن يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر المستقبلية.
ا
لثروة السمكية ليست بمنأى عن الخطر
يمتلك اليمن واحدًا من أطول السواحل في المنطقة، ما يجعل القطاع السمكي ركيزة مهمة للاقتصاد الوطني ومصدر دخل لآلاف الأسر الساحلية.
إلا أن التغيرات المناخية بدأت تلقي بظلالها على هذا القطاع أيضًا، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى احتمال انخفاض إنتاجية المصائد السمكية خلال العقود المقبلة نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه والتغيرات التي تشهدها البيئة البحرية.
كما ساهمت الحرب وضعف البنية التحتية في تراجع نشاط القطاع، الأمر الذي أثر على عمليات الصيد والتسويق والتصدير، وأضعف قدرة المجتمعات الساحلية على الحفاظ على مصادر دخلها.
ا
لحاجة إلى حلول مستدامة
يرى مختصون أن مواجهة آثار التغيرات المناخية في اليمن تتطلب رؤية وطنية تعتمد على تعزيز إدارة الموارد الطبيعية، وتطوير مشاريع المياه، ودعم الزراعة المستدامة، وحماية الثروة السمكية، إلى جانب رفع قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الكوارث المناخية.
وفي ظل استمرار التحديات البيئية والاقتصادية، تبقى حماية الزراعة والثروة السمكية خطوة أساسية للحفاظ على الأمن الغذائي وتأمين سبل العيش لملايين اليمنيين، في مواجهة مستقبل مناخي تزداد تحدياته عامًا بعد آخر.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (شمسان بوست) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.