بثت مؤسسة “برّان” الإعلامية، اليوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026، حلقة جديدة من “بودكاست برّان” استضافت فيها وزير الثقافة والسياحة اليمني والأمين العام السابق لرئاسة الوزراء المهندس مطيع دماج، للحديث عن المشهد السياسي الحالي، وكواليس الوضع في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، عقب انهاء مرحلة المجلس الانتقالي (المنحل) مقارنة بحقبة سيطرته.

لمشاهدة الحلقة من قناتنا على اليوتيوب اضغط

هنـــــــــــــــــــــــا

لاستماع الحلقة من منصات البودكاست اضغط

هنـــــــــــــــــــــــــا

وتناولت الحلقة، التي قدمها الإعلامي محمد الصالحي، تطورات المشهد اليمني، بدءاً من مستجدات محاولة هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مروراً بمعركة استعادة الدولة والصراع التاريخي مع الإمامة، وصولاً إلى ملفات الاقتصاد والثقافة والآثار والسياحة والهوية الوطنية، في قراءة سياسية وفكرية للمرحلة التي تمر بها البلاد.

وقال الوزير دماج إن اليمن يمر بـ“أسوأ لحظة في تاريخه المعاصر”، ويخوض معركة وجودية لاستعادة الدولة والهوية الوطنية، واصفًا المشروع الحوثي بأنه “النسخة الأسوأ من الإمامة”.

الطائرة الإيرانية

وفي تعليقه على التطورات المرتبطة بمحاولة هبوط الطائرة الإيرانية، قال دماج إن ما جرى ينبغي قراءته في سياق المعركة الممتدة مع المشروع الإيراني في اليمن، معتبراً أن ما حدث، رغم ما صاحبه من إحباط، أعاد الخطاب الحكومي إلى الحديث بوضوح عن مسؤولية استعادة الدولة.

وأضاف أن اليمن ظل الساحة الرئيسية لهزيمة المشروع الإيراني في المنطقة، مؤكداً أن المجتمع اليمني كان “الرافعة الأساسية” للدفاع عن الجمهورية عندما انهارت مؤسسات الدولة عام 2015، وأنه ما يزال يمثل صمام الأمان الحقيقي، واصفاً إياه بأنه “مجتمع حي صلب حتى حين تخونه نخبه”.

معركة وجود

وأكد دماج أن اليمن يقف أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما الانتصار في معركة تعيد تعريف اليمني “إنساناً حراً في أرضه”، وإما العودة إلى “دوامة العبودية” التي قال إن الإمامة أدخلت اليمن فيها لألف عام، وكانت تعيد البلاد في كل مرة إلى “لحظة الصفر“.

وأضاف أن جماعة الحوثي، إضافة إلى كونها امتداد سلالي وفكري للإمامة، فهي تمثل مشروعاً يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع والهوية الوطنية بالقوة، موضحاً أنها تستلهم تجربة إسماعيل الصفوي في تغيير الهوية المذهبية بالقوة، وتحاول إنجاز تغيير مماثل في اليمن عبر السيطرة على التعليم والثقافة والوعي، مسألة الاستئثار بالسلطة.

وهم السلام

وفي الملف السياسي، وصف دماج الحكومة الحالية بأنها “حكومة حرب وإنقاذ ووحدة وطنية”، موضحاً أن الحرب ليست خياراً للدولة، وإنما واقع تفرضه جماعة الحوثي.

وقال إن الحكومة “حتى لو اختارت السلام فإن الحوثي سيفرض عليها الحرب”، مضيفاً أن الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى سلام دائم مع الجماعة “جزء من الوهم”، لأنها لا تؤمن بالتسويات وإنما تفرض الحرب باعتبارها حقيقة يومية.

وأشار إلى أن التطورات التي شهدتها البلاد منذ يناير/كانون الثاني 2026 مثلت فرصة لاستعادة الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف حول ثلاثة مبادئ هي: وحدة التراب اليمني، وجمهورية النظام، ووطنية الدولة، مؤكدًا أن الشرعية بدأت تتحرر من الصراعات الداخلية التي شغلتها لسنوات، وعادت للتركيز على معركة استعادة الدولة.

ملفات الفشل والفساد

وتناول وزير الثقافة الملف الاقتصادي، وخص بالحديث قطاع الكهرباء، واصفاً إياه بأنه “الثقب الأسود” للموازنة العامة، و“التجلي الأوضح للفشل والفساد”.

وقال إن تكلفة وقود الكهرباء والطاقة المشتراة في مدينة عدن كانت تصل، في ذروة الأزمة، إلى ما بين 1.5 ومليوني دولار يومياً، ومع ذلك لم تتمكن المنظومة من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وأشار إلى أن استمرار الحكومة الاعتماد على محطات الديزل يجعل إنتاج الكهرباء في اليمن “الأغلى والأكثر فساداً في العالم”.

الحرب على التاريخ

وفي الملف الثقافي، حذر دماج من “حرب أخرى” تستهدف التاريخ اليمني، واصفاً ما تتعرض له الآثار بأنه “كارثة وطنية”، مشيراً إلى أن عمليات النهب لم تعد تقتصر على المتاحف، بل امتدت إلى المواقع الأثرية غير المكتشفة التي تتعرض لتخريب ممنهج على يد شبكات تهريب منظمة.

وكشف أن أكثر من 16 ألف قطعة أثرية نُهبت من المتحف الوطني في صنعاء وحده، إلى جانب تعرض متاحف ومواقع أثرية في محافظات أخرى للتدمير والنهب.

ودعا إلى تعديل التشريعات الخاصة بحماية الآثار، معتبراً أن الاعتداء على المواقع الأثرية يجب أن يُعامل باعتباره “مساساً بالسيادة اليمنية” ويرقى إلى مستوى “الخيانة العظمى”.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تثبيت الحق السيادي لليمن في القطع الأثرية الموجودة في المتاحف العالمية، تمهيداً لاستعادتها عندما تسمح الظروف بذلك.

تهديدات تطال سقطرى

وفيما يتعلق بجزيرة سقطرى، وصفها دماج بأنها “جوهرة فريدة” حافظت عليها عزلتها الطبيعية، محذراً من أن ممارسات سياحية وبيئية خاطئة باتت تهدد فرادتها، من بينها صيد السلاحف والدلافين، وتجريف الشعاب المرجانية، وإدخال أنواع حيوانية دخيلة، وقطع الأشجار.

وأشار إلى أن “اليونسكو” طرحت الجزيرة ضمن قائمة “الحماية المعززة”، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى خروجها من قائمة التراث العالمي إذا لم تتدخل الدولة لحماية خصوصيتها البيئية.

وأوضح أن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع وزارة المياه والبيئة، على إعداد قانون خاص بسقطرى وآخر للسياحة البيئية، بما يحقق التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الطبيعة الفريدة للجزيرة.

مأرب.. قرينة المجد

وفي ختام الحلقة، أشاد وزير الثقافة بمحافظة مأرب، واصفاً إياها بأنها “حارسة المعبد اليمني” و“قرينة المجد”، مؤكداً أنها حمت الجمهورية في أصعب لحظات الانهيار.

وأشاد بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، معرباً عن أمله في أن تسهم المحافظة في إنجاح مشاريع الوزارة الخاصة بحماية الآثار والمتاحف والحفاظ على الحضارة اليمنية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعداد مشاريع مشتركة مع السلطة المحلية في مأرب تشمل تطوير المتاحف، وحماية المواقع الأثرية، وتعزيز النشاط الثقافي، بالتنسيق مع منظمة اليونسكو.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.