حصدت مقابلة وزير الثقافة والسياحة، المهندس مطيع دماج، في "بودكاست برّان"، تفاعلاً واسعاً وإشادات من صحفيين وكتاب وناشطين، رأوا أنها قدمت نموذجاً مختلفاً للخطاب الحكومي، اتسم بالوضوح والواقعية، وابتعد عن اللغة الرسمية التقليدية التي اعتادها الرأي العام.

وتناول "دماج"، خلال المقابلة التي أجراها معه رئيس مؤسسة "بران" "محمد الصالحي"، وبثت أمس الجمعة 17 يوليو/ تموز، ملفات سياسية واقتصادية وثقافية، من بينها معركة استعادة الدولة، والهوية الوطنية، والفساد، والكهرباء، والسياحة، وسقطرى، وحماية الآثار، إلى جانب رؤيته لطبيعة المرحلة التي تعيشها البلاد.

وأحدثت الحلقة صدى واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ورصد "بران برس" أبرز هذه التفاعلات، التي اعتبرت المقابلة واحدة من أكثر الحوارات السياسية لفتًا للانتباه في الآونة الأخيرة.

أندر المقابلات 

البداية مع الصحفي "نشوان العثماني" والذي وصف الحلقة بأنها "بودكاست مهم جدًا"، معتبرًا أن الوزير قدم "إطلالة رفيعة" عكست خطابًا مسؤولًا وحاسمًا، ورؤية منسجمة مع متطلبات المرحلة، بلغة وطنية رصينة وكفاءة سياسية وفكرية تستحق التقدير والمتابعة.

من جانبه، رأى الكاتب والباحث "مصطفى ناجي الجبزي" أن المقابلة تُعد من "أندر المقابلات" لمسؤول حكومي رفيع، وقال إنها "تعيد تعريف الخطاب الحكومي في هذه المرحلة"، مضيفًا أن حديث الوزير اتسم بـ"الصدق مع الذات والصدق مع المستمع"، وهو ما منح الحلقة حضورًا لافتًا بين المتابعين.

أما الكاتب "هشام المسوري" فقد كتب قراءة مطولة للمقابلة، اعتبر فيها أن دماج "أعاد إلى فكرة الدولة معناها، وإلى رجل الوظيفة العامة شخصيته"، مشيراً إلى أن الوزير تحدث بعقل يدرك الأولويات، وانطلق من حقيقة أن البلاد ما تزال تخوض حرباً، ما يفرض – بحسب المسوري – أن تكون الحكومة "حكومة حرب" في سياساتها وأولوياتها.

وأوضح "المسوري" في منشور على منصة "فيسبوك" رصدها "بران برس"، أن دماج ركز على المشروع الوطني ومعركة استعادة الدولة، وقدم مقاربة تضع الأبعاد الإقليمية والدولية في سياقها، مع إبقاء مركز الثقل داخل اليمن، باعتبار أن نتائج الصراع تُحسم في الداخل.

كما أشاد بطريقة تناول الوزير للتحديات والإخفاقات، معتبرًا أنه قدم تقييمًا متوازنًا لما تحقق من إنجازات دون مبالغة، وربط أي تقدم بضرورة البناء عليه في إطار معركة استعادة الدولة.

ولفت إلى أن حديث دماج استحضر شخصيات ورموزاً وطنية، من بينها الشهيد العميد الركن ثابت جواس، كما تناول مأرب بوصفها إحدى أهم محطات الصمود الوطني، مستذكراً أدوار قبائلها والشهيد اللواء عبدالرب الشدادي، في سياق ربط الحاضر بالذاكرة الوطنية.

ورأى "المسوري" أن الوزير لم يتعامل مع الثقافة بوصفها قطاعًا منفصلًا عن الواقع، وإنما كأحد عناصر المشروع الوطني، معتبراً أن دماج بدا في المقابلة "أقرب إلى اتجاه وطني منه إلى مجرد وزير".

إشادة بخطاب مختلف

من جهته الباحث والكاتب "كمال حيدرة"، قال إن لديه موقفاً سلبياً من أداء الحكومة وخطابها، لكنه وجد في حديث "دماج" استثناءً يستحق الإشادة.

وأوضح في تعليق له عن المقابلة رصده "بران برس"، أن الوزير احتفظ بلغته المعتادة، ولم يلجأ إلى الخطاب الرسمي "المتقعر" الذي يطغى على تصريحات المسؤولين، كما لم يتهرب من الحديث عن سوء الواقع وأداء السلطة التي يمثلها.

وأشاد "حيدرة" باحترام الوزير للشعب، معتبراً أن هذه النقطة كانت من أبرز ما لفت انتباهه، مضيفاً أن من المؤسف أن يصبح "الحد الأدنى من مطالب الناس من السلطة هو أن تقدم خطاباً محترماً".

وضوح وعمق 

من جهته، وصف الناشط "إيهاب السامعي" المقابلة بأنها نموذج لـ"الخطاب الوطني المسؤول"، قائلاً إن دماج تحدث "بوضوح وعمق"، وقدم رؤية تعتبر استعادة الدولة والهوية الوطنية معركة واحدة في مواجهة مشاريع طمس التاريخ والهوية اليمنية.

ورأى السامعي، في منشور له على "فيسبوك" رصده "بران برس"، أن الوزير طرح الثقافة والآثار والسياحة باعتبارها جزءاً من مشروع بناء الدولة، وليس مجرد ملفات خدمية، مؤكداً أن حديثه عكس إيماناً بأن احترام الإنسان وحماية التراث يمثلان مدخلاً لاستعادة اليمن.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى مسؤولين يحملون "مشروع الدولة لا مشروع الجماعة"، معتبراً أن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون بداية لاستعادة الوعي الوطني.

قال ما يؤمن به

أما الناشط "أيمن شيباني"، فقال إن المقابلة عززت ثقته بمطيع دماج، لأنه تحدث ـ بحسب وصفه ـ "كما يؤمن، دون الحاجة إلى دبلوماسية مبهمة"، وطرح مواقفه الوطنية بصراحة.

وأشار "شيباني" في منشور رصده "بران برس" إلى أن الوزير تناول عدداً من الملفات الشائكة، بينها الكهرباء، ودور الثقافة، وسياحة سقطرى، وقضايا أخرى، مقدماً آراءه "بعقلانية وصدق"، بعيداً عن القيود التي يفرضها المنصب الرسمي.

بدوره، اعتبر الصحفي "ظنين الحوشبي" أن دماج من المسؤولين الذين لا يشعر المستمع بالملل أثناء حديثهم، مشيداً بما وصفه بالتوازن والواقعية في قراءة المشهد السياسي.

وقال "الحوشبي" في تعليق له رصده "بران برس" إن الوزير لم يسعَ إلى تبرير الفشل أو الفساد، بل تحدث عنهما بوضوح، وكأنه "يتحدث بلسان المواطن"، مقدماً تشخيصاً لمكامن الخلل، ثم طرح معالجات ممكنة في ظل الظروف الراهنة.

وأشار إلى أن حديث دماج عن ضرورة أن تكون الحكومة "حكومة حرب"، إلى جانب تأكيده الحاجة إلى حكومة إنقاذ اقتصادي، يعكس رؤية تربط بين متطلبات المعركة العسكرية والإصلاح الاقتصادي والإداري.

كما لفت إلى تصريح الوزير بشأن الفساد، حين قال: "يؤسفني أن أقول في هذا فليتنافس المتنافسون"، معتبراً أن العبارة اختصرت حجم الأزمة التي تعيشها مؤسسات الدولة، وأظهرت اعترافاً نادراً من مسؤول حكومي بواقع الفساد.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.