تصاعدت أزمة خدمة المياه في محافظة المهرة شرقي اليمن، مع تزايد المطالب الشعبية بضرورة التدخل العاجل لمعالجة أوضاع إمدادات المياه المنزلية، وسط غضب واسع بين السكان جراء استمرار إصدار فواتير شهرية لاشتراكات لا تتلقى في المقابل أية كميات مائية فعلية.

وقال مواطنون في أحياء متفرقة من المحافظة، في شكاوى متكررة وصلت إلى "المشهد اليمني"، إن عدداً كبيراً من المنازل شهد تركيب عدادات مياه رسمية منذ سنوات عدة ضمن مشاريع إعادة تأهيل وتحسين شبكات المياه، إلا أن تلك العدادات بقيت حتى اليوم مجرد قطع معدنية جامدة على جدران المنازل، دون أن تُترجم إلى تدفق مياه حقيقي يروي عطش الأسر اليومية.

وأوضح المشتركون أن المؤسسة العامة للمياه والبيئة – فرع محافظة المهرة – تواصل رغم ذلك إصدار فواتير شهرية "جبريّة" تصل قيمتها في بعض الحالات إلى نحو 20 ألف ريال يمني، مستندة في ذلك إلى قراءات العدادات أو تقديرات ثابتة، فيما لا تزال صنابير المنازل جافة تماماً، ما يضع الأسر أمام مأزق مالي ومعيشي مزدوج: دفع رسوم خدمة وهمية أو التعرض لقطع الاشتراك والمشاكل القانونية اللاحقة.

وأثارت هذه الممارسة استياءً واسعاً بين الأهالي الذين اعتبروا أن مطالبتهم بسداد رسوم مقابل خدمة غير موجودة على أرض الواقع يمثل "إجحافاً صارخاً" بحقوق المستهلك، ويُعدّ استنزافاً مباشراً لجيوب المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المحافظة.

ودعا المواطنون، في رسالة موجهة إلى معالي وزير المياه والبيئة خلال زيارته الأخيرة إلى المحافظة، إلى عدم الاكتفاء بالجولات الرسمية المُحكمة والاطلاع على التقارير المؤسسية المُبهجة، بل ضرورة النزول الميداني إلى الأحياء السكنية المتضررة والاستماع مباشرة إلى معاناة السكان، والتحقق بأعين المسؤولين من مدى وصول المياه إلى المنازل، لا من خلال أوراق الإحصاءات.

وهدد المواطنون، في حديثهم، بتصعيد احتجاجاتهم عبر نشر صور ومقاطع فيديو توثيقية تُظهر حجم الأعمال الإنشائية والتوسعية التي تنفذها المؤسسة في مواقع مرتفعة، في الوقت الذي تُهمل فيه الأحياء السكنية الواقعة في المناطق المنخفضة أسفل تلك المشاريع، رغم مرور سنوات على تركيب العدادات وانتهاء الأعمال التنفيذية.

وأكد المحتجون أن حراكهم لا يستهدف تشويه سمعة أي جهة حكومية أو خدمية، وإنما يسعى إلى تحقيق مطالب مشروعة تتمثل في تحسين مستوى الخدمات العامة، وإنصاف المتضررين من جراء هذه الممارسات، وإيقاف إصدار الفواتير للمشتركين الذين لم تصل إلى منازلهم قطرة ماء واحدة، بما يعيد الثقة المتآكلة بين المؤسسات الخدمية والمواطنين، ويضع حداً لمعاناة يومية امتدت لسنوات دون جدوى.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.