علنت السلطات اليمنية حالة الطوارئ الصحية في محافظة مأرب، التي تضم أكبر تجمع للنازحين في البلاد، بعد تسجيل 12 وفاة وأكثر من 1600 إصابة بمرض الحصبة، في تطور ينذر بتفاقم الأزمة الصحية داخل مخيمات النزوح التي تعاني أساساً من هشاشة الخدمات الطبية، وارتفاع الكثافة السكانية.

 

وتستضيف مأرب، الواقعة شرق العاصمة المختطفة صنعاء، نحو 62 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً في اليمن، البالغ عددهم قرابة 4.5 مليون شخص، معظمهم فروا من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية خلال سنوات الحرب. ويعيش عشرات الآلاف منهم في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ما يجعلها بيئة ملائمة لانتشار الأمراض المعدية.

 

وأعلن وكيل محافظة مأرب، عبد ربه مفتاح، حالة الطوارئ الصحية خلال اجتماع موسع للقطاع الصحي، عقب تسجيل 1624 إصابة بالحصبة، بينها 290 حالة مؤكدة مخبرياً، إضافة إلى 12 حالة وفاة، مؤكداً أن معظم الإصابات رُصدت في 36 مخيماً للنازحين.

 

وحذر المسؤول اليمني من أن استمرار انتشار المرض يشكل تهديداً مباشراً للأطفال، في ظل محدودية الإمكانات الصحية والضغط الكبير على المرافق الطبية، داعياً إلى تحرك عاجل لمنع اتساع نطاق الوباء.

 

دعوات لتحرك عاجل

 

دعت السلطات المحلية المنظمات الأممية والدولية إلى التدخل العاجل لدعم القطاع الصحي في مأرب، عبر تنفيذ حملة تحصين واسعة، وتوفير اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تعزيز قدرات فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، خصوصاً في مخيمات النزوح والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

 

وأكد وكيل المحافظة أن الأرقام المسجلة تعكس اتساع رقعة انتشار المرض، الأمر الذي يتطلب تكثيف حملات التحصين والتوعية الصحية، وتوجيه التدخلات بصورة عاجلة إلى مخيمات النازحين، لمنع تسجيل مزيد من الإصابات والوفيات بين الأطفال.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مخيمات النزوح في مأرب تحديات إنسانية متفاقمة نتيجة تراجع التمويل الدولي للبرامج الإغاثية، وتقلص الخدمات الصحية، وهو ما يزيد من هشاشة أوضاع مئات الآلاف من الأسر النازحة، ويحد من قدرتها على مواجهة الأوبئة الموسمية.

 

وكان مكتب الصحة العامة والسكان في مأرب قد أطلق حملة توعية مجتمعية استمرت شهراً كاملاً، استهدفت القرى والتجمعات السكانية ومخيمات النازحين، بهدف رفع الوعي بمرض الحصبة، وتعزيز الإقبال على تحصين الأطفال، بعد استمرار تسجيل إصابات جديدة منذ مطلع العام.

 

ارتفاع عدد الإصابات

 

وفق بيانات مكتب الصحة في مأرب، فقد بلغ عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالحصبة منذ بداية العام الحالي 1420 حالة، بينها 220 حالة مؤكدة مخبرياً و8 وفيات، قبل أن تشهد المحافظة خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً جديداً في أعداد الإصابات والوفيات، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية.

 

وقال مدير مكتب الصحة في المحافظة، أحمد العبادي، إن الحملة استهدفت رفع الوعي المجتمعي بأهمية التحصين بوصفه الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الحصبة، داعياً أولياء الأمور إلى استكمال تطعيم أطفالهم وفق البرنامج الوطني للتحصين، والتعاون مع الفرق الميدانية العاملة في مخيمات النزوح والقرى والتجمعات السكانية.

 

وأكد مسؤولون في قطاع التثقيف الصحي أن الفرق الميدانية كثفت أنشطتها داخل مخيمات النازحين عبر الزيارات المنزلية والجلسات التوعوية المباشرة، لتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة باللقاحات، وتشجيع الأسر على تحصين أطفالها، في محاولة للحد من انتشار المرض ومنع تحوله إلى بؤرة وبائية واسعة داخل أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

 

ويرى عاملون في القطاع الصحي أن تفشي الحصبة داخل مخيمات النزوح يرتبط بجملة من العوامل، في مقدمتها الاكتظاظ السكاني، وضعف خدمات الرعاية الأولية، وصعوبة الوصول المنتظم إلى اللقاحات، إلى جانب تراجع التمويل الإنساني الذي انعكس على برامج التحصين والرعاية الصحية.

 

وتحذر السلطات الصحية من أن استمرار تسجيل إصابات جديدة قد يفرض ضغوطاً إضافية على المرافق الطبية المحدودة في مأرب، ويزيد من مخاطر انتقال العدوى إلى تجمعات سكانية أخرى، ما يجعل تكثيف حملات التطعيم، وتوفير الدعم الدولي للقطاع الصحي أولوية عاجلة لتجنب اتساع نطاق الأزمة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (الرصيف برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.