لم يعد العطش في اليمن مجرد شعور بالظمأ يُروى بكوب من الماء، بل تحوّل إلى رحلة يومية محفوفة بالموت، حيث تتحوّل آبار المياه العميقة والحواجز المائية إلى قبور جماعية تبتلع الأرواح البريئة.
وفي أقل من أسبوعين، فقدت ثلاث عائلات يمنية أبناءها في حوادث غرق مروّعة، كان المشترك الوحيد بينها: البحث عن قطرة ماء في بلد يعيش أسوأ أزمة مياه في العالم، وفقاً لمنظمات إنسانية دولية.
بئر القفر يبتلع عبدالله
في محافظة إب، شمالي اليمن، وتحديداً في منطقة بيت الحافي بعزلة بني مبارز التابعة لمديرية القفر، وقعت الحادثة الأولى التي هزّت القرية بأكملها.
فقد المواطن عبدالله محمد الحافي (45 عاماً) حياته غرقاً داخل بئر مياه عميقة، بعدما سقط أثناء محاولته جلب الماء لأسرته. وقالت مصادر محلية للمشهد اليمني إن الحافي كان يعاني مثل باقي سكان المنطقة من شح المصادر المائية القريبة، ما اضطره إلى الاعتماد على الآبار المكشوفة التي تفتقر لأبسط وسائل الحماية والسلامة.
حاجز عنس يخطف روى
ولم تكن المأساة قد انتهت عند هذا الحد، ففي محافظة ذمار المجاورة، لقيت الفتاة روى محمد عبدالوهاب مرعي (17 عاماً) مصرعها غرقاً إثر سقوطها في حاجز مائي بقرية الخشنة التابعة لمديرية عنس، بينما كانت في طريقها لجلب المياه.
وفاة روى لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل جاءت لتؤكد استمرار مسلسل الموت اليومي الذي يعيشه اليمنيون، خاصة في المناطق الريفية النائية التي يغيب عنها أي حضور للجهات المسؤولة.
ذي السفال.. حادثة سابقة بأيام قليلة
وللأسف، فإن هذه الحوادث ليست معزولة، إذ سبقتها بأيام قليلة حادثة مماثلة في مديرية ذي السفال جنوبي محافظة إب، حيث لقيت فتاة أخرى مصرعها غرقاً أثناء توجهها للبحث عن المياه، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا إلى ثلاثة مدنيين في أقل من أسبوعين، بينهم امرأتان في مقتبل العمر.
وجه آخر لأزمة المياه
وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن وجه آخر مؤلم لأزمة المياه في اليمن، التي يصفها الخبراء بأنها من الأسوأ عالمياً. فبعد أكثر من تسع سنوات من الحرب والصراع، دُمّرت البنية التحتية للمياه في مناطق واسعة، وأصبحت مئات الآلاف من الأسر تعتمد على مصادر مائية بدائية وغير آمنة، تفتقر لأبسط معايير السلامة.
ويقع عبء جلب المياه في معظم هذه المناطق على كاهل النساء والفتيات والأطفال، الذين يضطرون يومياً إلى قطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام، حاملين على أكتافهم أو رؤوسهم أوائل الماء، عبر طرق وعرة وخطرة، للوصول إلى آبار عميقة أو حواجز مائية مكشوفة، لا تتوفر فيها حواجز وقائية أو علامات تحذيرية.
مستقبل مجهول
وفي ظل استمرار انهيار الخدمات الأساسية وغياب البدائل الآمنة، يبدو أن رحلة البحث عن المياه في اليمن ستظل رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث يدفع المدنيون ثمناً باهظاً من دمائهم مقابل أبسط حقوقهم الإنسانية: الحصول على ماء نظيف وآمن.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.