أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، الخميس 13 أغسطس/آب 2026م، أن تصعيد جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب وهجماتها في البر والبحر "ينذر بانخراط اليمن بصورة أعمق في المواجهة الإقليمية".
وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن البلاد تواجه خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق بدرجة تفوق أي وقت مضى منذ هدنة 2022، مشيراً إلى أن الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين، في حين تشهد خطوط المواجهة في اليمن تصاعداً في الأنشطة العسكرية.
وحذر من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ستأتي في توقيت بالغ الصعوبة، بعد أكثر من عقد من النزاع وتشرذم المؤسسات وعجز الاقتصاد عن تحمل صدمة جديدة، مؤكداً أن تجدد الحرب سيجعل تطلعات اليمنيين إلى التعليم والعمل وبناء حياة كريمة رهينة للقتال، ويدفع جيلاً جديداً إلى خطوط المواجهة.
وأكد المبعوث الأممي، رغم خطورة المرحلة، أن "المخرج التفاوضي يبقى قائماً"، مشيراً إلى أنه كثف خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاته مع الأطراف اليمنية، بدعم من جهات إقليمية، من خلال زيارات إلى الرياض ومسقط، وطرح مقترحات تهدف إلى عكس مسار التصعيد وبلورة مسار موثوق نحو حل سياسي.
وأضاف أن استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها حركة التجارة الإقليمية وتدفقات الطاقة بسبب الأزمة في مضيق هرمز، "ينذر بتعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع".
وأوضح أن هذه الهجمات تعرض حياة البحارة للخطر، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف إحدى السفن قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن التوتر تصاعد في يوليو/تموز الماضي، عقب رحلة جوية غير مصرح بها من طهران إلى صنعاء، أعقبتها غارات جوية على مطار صنعاء وهجمات صاروخية استهدفت مطار أبها ومنشآت نفطية في السعودية.
وقال إن خطوط المواجهة ظلت هادئة نسبياً على مدى أربع سنوات، حتى بعد انتهاء الهدنة رسمياً، واستمر هذا الهدوء إلى حد كبير رغم الاضطرابات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023.
وشدد غروندبرغ على أن الهدنة "صممت لتكون وسيلة وليس غاية"، وكان هدفها تمهيد الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة للنزاع اليمني.
ودعا الأطراف إلى خفض التصعيد فوراً والعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة الهدوء إلى خطوط المواجهة، ووقف الهجمات والتهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية والهجمات عبر الحدود، مع ضمان حماية المدنيين والبنية التحتية.
كما حث ممثلي الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي وقيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية على الاستفادة من لجنة التنسيق العسكرية، التي سبق أن اجتمعت برعاية الأمم المتحدة، باعتبارها آلية قائمة لإدارة الحوادث وخفض التصعيد.
وشدد على ضرورة حماية اليمن من الانجرار بصورة أعمق إلى "دوامة التفاعلات الإقليمية المعقدة"، مؤكداً أن خفض التصعيد يجب أن تكون له الأولوية على حساب أي مصالح تتعارض مع المصلحة الوطنية اليمنية.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا غروندبرغ إلى استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية مناسبة لمنشآت الإنتاج والتصدير، موضحاً أن ذلك سيوفر مصدراً حيوياً للدخل ويدعم التعافي، داعياً إلى خفض التصعيد الاقتصادي.
وأوضح غروندبرغ أن الاقتصاد اليمني تحول إلى خط مواجهة مع تزايد تسييس الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية، مؤكداً أن معالجة هذه القضايا تتطلب تفاوض الأطراف على ترتيبات تجعل التعاون أكثر فائدة من المواجهة.
وفي السياق، دعا المبعوث الأممي إلى الاتفاق على تدابير لاستئناف الرحلات الجوية التجارية من مطار صنعاء، وضمان وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية، والتوصل إلى ترتيبات مستدامة لدفع رواتب الموظفين وإعادة الخدمات الأساسية.
وأكد أن الانخراط المستدام مع الأمم المتحدة وإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية يمثلان "السبيل الوحيد الموثوق به لإنهاء النزاع بصورة شاملة"، وضمان معالجة الخلافات عبر الحوار بدلاً من القوة، وبناء مؤسسات شرعية وقابلة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن.
وقال غروندبرغ: "لا يمكن للوساطة أن تكون بديلاً عن الإرادة السياسية. على الأطراف اليمنية أن تختار الحوار"، مشيراً إلى أن المفاوضات تتطلب تنازلات، وأن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن التصعيد أو يستفيد من نجاح المسار التفاوضي.
وفي ما يتعلق بملف المحتجزين، حذر المبعوث الأممي من أن أي تصعيد أوسع قد يعطل العملية، التي وافقت عليها الأطراف في مايو/أيار الماضي، برعاية الأمم المتحدة، والتي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.
وأضاف أن التحضيرات لتنفيذ عمليات الإفراج لا تزال جارية ببطء، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال التحضيرات الفنية والتشغيلية بأسرع وقت، مؤكداً أن الالتزام بالإفراج عن المحتجزين "يجب أن يتحول إلى تنفيذ".
وأشار كذلك إلى استمرار احتجاز جماعة الحوثي 73 موظفاً أممياً، إلى جانب عاملين في منظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، بشكل تعسفي، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه لضمان الإفراج عنهم فوراً ودون شروط.
واختتم غروندبرغ إحاطته بالتحذير من أن "أربع سنوات من الهدوء يمكن أن تضيع بعد عدة أسابيع من التصعيد"، داعياً أعضاء مجلس الأمن الذين يمتلكون نفوذاً على الأطراف إلى استخدامه "لإبعاد اليمن عن ساحة المعركة وإعادته إلى مائدة المفاوضات".
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.