الجمعة 21 أُغسطس ,2026 الساعة: 06:52 مساءً
ظهر عرش حجري سبئي يرجح أنه يعود إلى القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، في متحف شامبليون «كتابات العالم» بمدينة فيجاك جنوب فرنسا، وسط تساؤلات بشأن كيفية خروجه من اليمن وسلسلة حيازته القانونية.
وقال خبير الآثار اليمني عبدالله محسن إن العرش، الذي يعود إلى العصر السبئي المبكر وصُنع من الحجر الجيري ويبلغ نحو 99 × 59 × 49 سنتيمتراً، ظهر للمرة الأولى في عام 2013 ضمن دراسة لعالم الآثار الفرنسي فرانسوا برون، الذي أشار إلى أنه من وادي رغوان في محافظة مأرب.
وأضاف محسن أن برون نشر ستة نقوش وقطع أثرية يمنية غير منشورة، ووصف مصادرها صراحة بأنها «قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن»، مشيراً إلى أن من بينها العرش الحجري المعروض حالياً في متحف شامبليون.
ويُدرج العرش ذاته في مدونة داسي للنقوش، مع إحالته إلى دراسة برون، الصفحتين 188 و189، الشكل الثاني، بحسب محسن.
وقال محسن إن وصف برون للقطعة باعتبارها من آثار مصدرها نهب مواقع أثرية يمنية يثير تساؤلات جدية حول ظروف استخراجها وخروجها من البلاد، وما إذا كانت قد غادرت اليمن بموجب تصريح رسمي.
وينص قانون الآثار اليمني رقم 21 لسنة 1994 وتعديلاته، في المادة 33، على أن الأصل هو حظر تصدير الآثار، ولا يسمح بإخراجها إلا في حالات محددة وبقرارات رسمية، من بينها التحليل أو الصيانة والترميم أو العرض والإعارة المؤقتة.
وأضاف محسن أنه إذا ثبت خروج العرش من اليمن من دون تصريح رسمي، فإن ذلك سيعني أن خروجه تم بالمخالفة للقانون اليمني، مشيراً إلى أن تحديد وضعه القانوني يتطلب الكشف عن الوثائق التي رافقت عملية إخراجه من البلاد.
وتكتسب القضية أهمية في ضوء القانون الفرنسي الحالي، إذ تنص المادة L124-1 من قانون التراث الفرنسي، النافذة منذ 11 مايو 2026، على إمكانية لجوء الجهة العامة الفرنسية المالكة لأثر إلى القضاء لإبطال عملية الشراء أو الهبة أو الوصية التي دخل بموجبها الأثر إلى ملكيتها، إذا ثبت أنه مسروق أو صُدّر بصورة غير مشروعة بعد 23 أبريل 1972.
كما تنص المادة على أنه إذا طلبت دولة المنشأ استرداد الأثر، فعلى الجهة العامة الفرنسية المالكة أن تطلب من القضاء كذلك إصدار أمر بإعادته إلى دولة المنشأ أو إلى مالكه الشرعي، وفقاً للشروط القانونية.
وقال محسن إن وصف العرش ضمن آثار مصدرها نهب مواقع أثرية يمنية يضع «علامة استفهام جدية» حول مشروعية سلسلة حيازته وخروجه من اليمن، مضيفاً أن الحسم يتطلب من متحف شامبليون الكشف عن تاريخ دخول العرش إلى حيازته، وهوية المالك أو البائع السابق، وسلسلة الملكية السابقة، وأي وثيقة رسمية تثبت قانونية خروجه من اليمن.
ودعا محسن الجهات الحكومية اليمنية المعنية، والبعثة الدائمة لليمن لدى اليونسكو، والسفارة اليمنية في باريس، إلى تنسيق الجهود للحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بالعرش، وتحديد مسار خروجه من اليمن ووضعه القانوني، تمهيداً لاتخاذ ما يلزم بشأنه.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.