في مشهد يشبه حكايات الزمن الجميل، عاد مواطن من أبناء منطقة عبر عثمان بمديرية خنفر في محافظة أبين إلى مسقط رأسه، بعد غياب امتد لنحو سبعة عقود، تاركاً خلفه طفولة لم يتوقع أقاربه أن تعود يوماً محمّلة بكل هذه السنوات والذكريات.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الرجل غادر منطقته وهو في مقتبل العمر، ولم يكن يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، وذلك في خمسينات القرن الماضي، قبل أن تبدأ معه رحلة طويلة قادته بعيداً عن أرضه وأهله، متنقلاً بين عدد من البلدان، من بينها البحرين والهند.

طوال تلك السنوات، انقطعت أخباره عن كثير من أقاربه وأبناء منطقته، حتى أصبح غيابه جزءاً من حكايات العائلة وذكريات جيل مضى.

فالطفل الذي غادر ذات يوم لم يعد كما كان؛ فقد مرّت عليه عقود طويلة تبدلت خلالها الوجوه، ورحل أناس، وكبرت أجيال لم تعرفه إلا من خلال ما سمعته عنه.

لكن المفاجأة جاءت الأسبوع الماضي، عندما ظهر الرجل من جديد في منطقته، ليقف أمام أهله بعد نحو 70 عاماً من الغياب.

كانت عودته أشبه برحلة عبر الزمن؛ فقد غادر شاباً صغيراً، وعاد شيخاً مسناً يحمل في ذاكرته تفاصيل سبعين عاماً عاشها بعيداً عن مسقط رأسه.

ولم تكن المفاجأة في عودته وحدها، بل في حجم التغير الذي طرأ على المكان والبشر من حوله. فالمنطقة التي غادرها في خمسينات القرن الماضي ليست هي ذاتها التي عاد إليها اليوم، كما أن كثيراً من الوجوه التي ربما كان يتذكرها لم تعد موجودة، بينما وجد أمامه أبناء وأحفاداً لجيل عرفه في طفولته.

وتداول الأهالي قصة عودته باهتمام واسع، معتبرين أنها واحدة من القصص الإنسانية النادرة التي تختصر تقلبات الحياة وقسوة الغربة وطول الانتظار. فرجل يغيب سبعين عاماً ثم يعود إلى المكان الذي شهد طفولته، يحمل في ذاكرته أسماء وأماكن وذكريات من زمن بعيد، يبدو وكأنه يستعيد جزءاً من عمره بعد أن ظن الجميع أن تلك الصفحة قد أغلقت إلى الأبد.

وتعيد هذه العودة إلى الواجهة قصص عشرات اليمنيين الذين دفعتهم ظروف الحياة في العقود الماضية إلى السفر والاغتراب، فغادروا قراهم ومناطقهم في سن مبكرة بحثاً عن العمل والحياة، ثم فرّقتهم السنوات والمسافات، وأصبح بعضهم بعيداً عن أهله لعقود طويلة.

أما حكاية هذا الرجل، فتظل أكثر إثارة بسبب طول الغياب؛ سبعون عاماً تقريباً بين لحظة الرحيل وموعد العودة، وبينهما رحلة عمر كاملة من الأسفار والتجارب والذكريات.

وفي منطقة عبر عثمان، لم تعد عودته مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى حكاية يتناقلها الأهالي: رجل غادر المكان طفلاً، وطاف بلداناً بعيدة، ثم عاد بعد سبعة عقود ليجد مسقط رأسه من جديد، وقد تغير كل شيء تقريباً إلا الحنين إلى المكان الأول.

وتبقى تفاصيل رحلته الطويلة، وأسباب مغادرته في ذلك العمر المبكر، وما عاشه طوال سنوات وجوده في البحرين والهند، من أكثر الفصول التي تنتظر أن تُروى كاملة، لتكتمل بذلك حكاية مواطن يمني اختفى عن أهله عقوداً، قبل أن يظهر فجأة من جديد، حاملاً معه قصة عمر كاملة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.