أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، مساء الثلاثاء 25 أغسطس/آب، قراراً جمهورياً بتعيين الدبلوماسي "محمد عبدالله الفقمي" وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلفاً لبدر باسلمة، الذي استقال من المنصب بعد أيام من تعيينه.

ويُعد "الفقمي" ثالث وزير يتولى حقيبة التخطيط والتعاون الدولي في حكومة رئيس الوزراء "شائع الزنداني"، التي تشكلت في فبراير/شباط 2026، بعد "بدر باسلمة" الذي تم تعيينه بعد نقل "أفراح الزوبة" إلى حقيبة الخارجية وشؤون المغتربين.

من هو محمد الفقمي؟

ينحدر "الفقمي" إلى مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد (جنوبي اليمن)، وبدأ مسيرته المهنية في مجال التعليم قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي، الذي أمضى فيه عقوداً متنقلاً بين وزارة الخارجية والبعثات اليمنية في الخارج.

"الفقمي" حصل على ليسانس في العلوم السياسية من جامعة "لايبزيغ" في ألمانيا، إلى جانب دبلوم دراسات عليا في الفلسفة وزمالة في القانون الدولي الخاص وإدارة الشؤون الدولية. ويتحدث الألمانية والإنجليزية، فيما لديه معرفة باللغة الفرنسية.

من التعليم إلى الدبلوماسية

التحق "الفقمي" بوزارة الخارجية اليمنية عام 1989، وبدأ منذ ذلك الحين مسيرة مهنية في الدبلوماسية والعلاقات الدولية، تدرج خلالها في عدد من المناصب داخل الوزارة وخارجها، من بينها رئاسة دائرة مكتب وزير الخارجية، قبل أن ينتقل إلى العمل في البعثات الدبلوماسية اليمنية بالخارج.

وكانت جنيف إحدى أبرز محطات مسيرته، حيث شغل منصب سفير ونائب المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف خلال الفترة 2012-2024.

وخلال عمله هناك، مثّل اليمن أمام عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية، وشارك في ملفات سياسية واقتصادية وحقوقية متعددة الأطراف.

خبرة في المنظمات الدولية

تتركز خبرة الفقمي في الدبلوماسية والعلاقات الدولية والعمل متعدد الأطراف، إلى جانب ملفات المفاوضات والعلاقات التجارية والاقتصادية الدولية.

كما ارتبط عمله في جنيف بملفات منظمة التجارة العالمية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ومنظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة العمل الدولية، فضلاً عن قضايا الهجرة واللجوء والقانون الدولي.

وتمنحه هذه الخبرة معرفة واسعة بآليات عمل المنظمات الدولية وطبيعة المفاوضات متعددة الأطراف، وهي ملفات تتقاطع بصورة مباشرة مع طبيعة عمل وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

لماذا جاء تعيينه؟

ويأتي تعيين الفقمي في أعقاب استقالة وزير التخطيط السابق بدر باسلمة، الذي كان قد نُقل إلى الوزارة ضمن تعديل وزاري محدود أجراه رئيس مجلس القيادة الرئاسي في يوليو/تموز الماضي.

وأعلن باسلمة استقالته بعد نحو أسبوع من صدور قرار تعيينه، وقال في بيان نشره عبر حسابه على منصة "فيسبوك"، واطلع عليه "بران برس"، إن الاستقالة جاءت انطلاقاً مما وصفها بـ"المسؤولية الوطنية"، معتبراً أنها تمثل رسالة تنبيه إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وكان التعديل الوزاري الذي صدر في يوليو/تموز قد شمل نقل "أفراح الزوبة" من وزارة التخطيط إلى وزارة الخارجية، وتعيين باسلمة، الذي كان وزيراً للإدارة المحلية خلفا لها، إضافة إلى نقل عهد جعسوس من عملها كوزيرة للدولة الى وزيرة للإدارة المحلية.

وجاءت هذه التعيينات بصورة مفاجئة ودون إجراء مشاورات مسبقة مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ما دفع أربعة من أعضاء المجلس إلى الاعتراض على القرارات فور صدورها، وأثار خلافات بين أعضاء المجلس.

وفي محاولة لإنهاء الخلاف، تم التوافق بوساطة سعودية، على الإبقاء على تعيين "أفراح الزوبة" وزيرةً للخارجية، باعتبار ذلك استجابة لإصرار "العليمي" على الاحتفاظ بالحقيبة ضمن حصته، وإعادة النظر في تعيين "بدر باسلمة" للتخطيط، و"عهد جعسوس" للإدارة المحلية.

وعلى إثر ذلك، قدم "باسلمة" استقالته، في حين ألغى "العليمي"، قرار تعيين "جعسوس" وزيرة الإدارة المحلية، وأصدر، لاحقًا قرارًا باستمرارها في منصبها السابق كوزير دولة لشؤون المرأة، فيما أصدر اليوم قرارا بتعيين "محمد الغقمي" وزيرا للتخطيط.

ومع تعيين "محمد الفقمي"، تُغلق أزمة شغور حقيبة التخطيط والتعاون الدولي التي استمرت عقب استقالة باسلمة، وتنتقل الوزارة إلى دبلوماسي يمتلك خبرة طويلة في العمل مع المؤسسات والمنظمات الدولية.

من جنيف إلى عدن

ويمثل انتقال "الفقمي"، من العمل الدبلوماسي إلى قيادة وزارة التخطيط والتعاون الدولي تحولاً جديداً في مسيرته المهنية، بعد سنوات من العمل في الملفات الدولية.

ويأتي اختياره في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متراكمة، ما يجعل ملف التعاون الدولي والعلاقات مع الجهات المانحة والمنظمات الدولية من أبرز الملفات التي ستكون على طاولة الوزير الجديد.

وبحكم عمله الطويل في جنيف، يملك "الفقمي" خبرة في التعامل مع المؤسسات الدولية وملفات التنمية والتجارة وحقوق الإنسان والهجرة والعمل، وهي خبرات يمكن أن تشكل رصيداً له في إدارة حقيبة التخطيط والتعاون الدولي.

وبصدور القرار الجمهوري رقم (65) لسنة 2026، ينتقل محمد عبدالله أحمد الفقمي من موقع الدبلوماسي المخضرم إلى موقع حكومي تنفيذي، حاملاً معه أكثر من 3 عقود من الخبرة في وزارة الخارجية والبعثات والمنظمات الدولية.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.