ظهر نموذج الذكاء الاصطناعي Ox Alpha بصورة مفاجئة ومن دون إعلان رسمي أو اسم معروف للشركة المطورة، لكنه سرعان ما تحول إلى موضوع اهتمام واسع بين المطورين والباحثين، بعدما كشف عن قدرات متقدمة في البرمجة والتعامل مع النصوص والصور والفيديو، إلى جانب نافذة سياق تتجاوز مليون رمز وإمكانات للعمل الوكيلي لفترات طويلة.

واللافت أن النموذج أتيح مجاناً لمدة أسبوع عبر منصة OpenRouter، بينما بقيت هوية الجهة التي تقف وراءه غير معلنة، ما فتح الباب أمام تكهنات متعددة ربطته بشركات أميركية وصينية كبرى.

ومع غياب إعلان رسمي، بدأت محاولات التعرف إلى هوية المطور من خلال تحليل سلوك النموذج وبنيته التقنية، وبرزت شركة Z.ai الصينية، المعروفة سابقاً باسم Zhipu AI، وعائلة نماذج GLM-5.x باعتبارها الاحتمال الأقوى حتى الآن، في مقابل فرضيات أخرى شملت مايكروسوفت وإنفيديا وميتا وعدداً من المختبرات الصينية.

مليون رمز في جلسة واحدة

يمتلك Ox Alpha نافذة سياق تبلغ 1,048,576 رمزاً، فيما يصل الحد الأقصى للمخرجات إلى 131,072 رمزاً في الاستجابة الواحدة.

وتسمح نافذة السياق بهذا الحجم للنموذج بالتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات داخل جلسة واحدة، مثل مستودعات برمجية متوسطة الحجم، وآلاف الصفحات والوثائق، ومجموعات من الملفات المرتبطة ببعضها.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في مهام البرمجة طويلة الأمد، إذ يستطيع النموذج الاحتفاظ بسجل أكبر من التعديلات السابقة، وتشغيل الاختبارات، ثم العودة إلى الأخطاء وإجراء إصلاحات جديدة من دون فقد السياق بسرعة.

لكن ضخامة نافذة السياق لا تعني بالضرورة أن النموذج يسترجع كل معلومة داخلها بالدقة نفسها؛ فلا تتوفر حتى الآن اختبارات مستقلة كافية تقيس كفاءة الاستدعاء عبر النافذة كاملة.

ولا يقتصر النموذج على النصوص والشفرة، إذ يستقبل أيضاً الصور ولقطات الشاشة والتصميمات ومقاطع الفيديو، بينما تقتصر مخرجاته على النصوص.

وبالتالي، فهو لا يعمل كمولد أصلي للصور أو الفيديو أو المجسمات ثلاثية الأبعاد، لكنه يستطيع إنتاج الشفرة اللازمة لإنشاء هذه العناصر وتشغيلها داخل المتصفح أو التطبيقات.

كما يدعم استدعاء الأدوات والوظائف الخارجية واختيار الأداة المناسبة لكل خطوة، إضافة إلى إخراج البيانات بصيغة JSON، مع عدم وجود ضمان للالتزام الصارم بمخططات JSON Schema، وفق بيانات OpenRouter.

من البرمجة إلى بناء عوالم ثلاثية الأبعاد

تقدم OpenRouter النموذج باعتباره نظام استدلال مخصصاً للبرمجة وهندسة البرمجيات طويلة الأمد والمهام الوكيلة المستمرة، بما في ذلك أعباء العمل داخل بيئات الإنتاج.

ويبرز هنا الحد المرتفع للمخرجات، إذ يستطيع النموذج إنتاج مشاريع برمجية أو مشاهد طويلة نسبياً في استجابة واحدة، بدلاً من تقسيم العمل إلى أجزاء صغيرة يتعين على المطور جمعها يدوياً.

وأظهرت تجارب أخرى قدرته على تحويل لقطات الشاشة والتصميمات إلى واجهات قابلة للتنفيذ، وتحليل فيديوهات لمنتجات أو تطبيقات ومحاولة إعادة بناء وظائفها، وإنشاء ملفات HTML مستقلة تتضمن رسومات ومحاكاة وحركة.

كما جرى اختباره في تطوير ألعاب بسيطة ومشاهد WebGL وSVG، والعمل على ملفات متعددة داخل مستودعات برمجية، مع استدعاء الأدوات وتشغيل الاختبارات وإجراء عمليات تصحيح متكررة.

لكن هذه النتائج لا تزال في معظمها مبنية على تجارب فردية نشرها مطورون، وليست اختبارات مستقلة ومدققة على نطاق واسع، كما ظهرت شكاوى من توقف النموذج أثناء بعض الاستجابات، وضعف بعض مخرجات الواجهات الأمامية، وتراجع السرعة عند تنفيذ المهام الطويلة.

نتيجة 80% أشعلت الضجة.. ثم تراجعت

بدأ الاهتمام الأكبر بالنموذج بعد اختبار أجراه المطور بن ديفيس على 10 مهام من معيار DeepSWE، الذي يقيس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مستودعات برمجية حقيقية، وتحديد المشكلات وتعديل الملفات وتشغيل الاختبارات والاستمرار في إصلاح الأخطاء.

ونجح Ox Alpha في ثماني مهام من أصل عشر، مسجلاً 80%.

لكن النتيجة انتشرت سريعاً باعتبارها دليلاً على تفوق النموذج بصورة حاسمة على نماذج رائدة، رغم أن الاختبار الأولي لم يشمل سوى 10 مهام، ما يعني أن كل مهمة كانت تمثل 10 نقاط مئوية من النتيجة.

وعند توسيع الاختبار ليشمل المجموعة الكاملة البالغة 113 مهمة، تراجعت النتيجة إلى نحو 63%.

وتظل النتيجة قوية بالنسبة إلى نموذج مجهول ومتاح مجاناً، لكنها لا تكفي لإثبات تفوقه على جميع النماذج المتقدمة.

كما سجل Ox Alpha نسبة 87.5% في اختبار Kingbench، مقابل 91.25% لنموذج GLM-5.3، مع الإشارة إلى أن هذا المعيار ليس اختباراً رسمياً واسع الاعتماد.

قدرة تشغيلية هائلة تثير سؤال الهوية

زادت التكهنات بشأن الجهة المطورة بعدما ذكرت منصة OpenCode أن المزود المجهول يمتلك قدرة تشغيلية تصل إلى 100 تريليون رمز يومياً، مع إتاحة النموذج مجاناً لمدة أسبوع وبحدود استخدام شبه مفتوحة.

ولو كان الرقم يعكس قدرة استدلال فعلية، فإنه يعادل نظرياً أكثر من مليار رمز في الثانية، وهو مستوى يتطلب بنية حوسبة ضخمة.

لكن الرقم لم يخضع لتدقيق مستقل، كما لم يتضح ما إذا كان يشمل رموز الإدخال والمخرجات والذاكرة المؤقتة معاً، أم أنه يعبر عن الحد النظري للبنية التحتية.

وهذه النقطة تحديداً غذت التكهنات بشأن شركات تمتلك موارد حوسبة ضخمة، من بينها إنفيديا ومايكروسوفت وجوجل وميتا، إلى جانب عدد من المختبرات الصينية.

الأدلة التقنية تقود إلى Z.ai

لم تعتمد فرضية ارتباط Ox Alpha بـZ.ai على أسلوب الإجابات وحده، إذ ظهرت لاحقاً مؤشرات تقنية أكثر تحديداً.

ففي 95 اختباراً أجراها الباحث جوزيف إلستنر باستخدام نصوص بلغات مختلفة وشفرة برمجية وعلامات ترقيم وحالات Unicode غير معتادة، تطابقت مفردات مُجزِّئ الرموز المستخدم في Ox Alpha مع مفردات مُجزِّئ GLM-5 في 95 حالة من أصل 95، بمتوسط خطأ صفراً.

وفي الاختبارات الأولية، لم يتجاوز أفضل مُجزِّئ غير تابع لعائلة GLM التطابق في 46 حالة.

ولا يثبت هذا التطابق وحده أن Z.ai هي صاحبة النموذج، لأن الجهات الأخرى تستطيع استخدام مُجزِّئات متاحة علناً، لكنه يمثل مؤشراً قوياً على وجود صلة تقنية بعائلة GLM.

وزادت قوة المؤشرات مع اختبارات الفيديو. ففي أربع عينات مختلفة من حيث المدة والدقة ومعدل الإطارات، استخدم Ox Alpha العدد نفسه من الرموز البصرية الذي استخدمه GLM-5V-Turbo.

كما تطابقت طريقة أخذ العينات وآلية زيادة الرموز مع مدة الفيديو، عند نحو 147 رمزاً لكل ثانية، إلى جانب طريقة التعامل مع اختلافات دقة الإطارات.

في المقابل، ظهرت أنماط مختلفة لدى نماذج MiMo وQwen وGLM-4.6V، ما جعل بصمة معالجة الفيديو من المؤشرات المهمة على ارتباط النموذج بالبنية البصرية الأحدث لعائلة GLM.

حتى رسائل الخطأ تكشف شيئاً

جاء أحد أكثر المؤشرات إثارة عندما أُرسلت طلبات غير صالحة عمداً إلى واجهة Ox Alpha.

وأعاد الخادم مساراً داخلياً بلغة Java يتضمن:

وهو مسار يتطابق مع بنية واجهات Z.ai.

كما أعاد النموذج غلاف الخطأ والرمز 1214 بالطريقة نفسها المستخدمة لدى نماذج GLM المستضافة مباشرة عبر Z.ai.

وللتأكد من أن التشابه لا يرتبط فقط بأوزان النموذج، جرت مقارنة مع GLM-5.2 المستضاف لدى مزود مختلف، فأعاد تنسيقاً مختلفاً للأخطاء.

وهذا يرجح، وفق التحليل الوارد في المادة، أن الطلبات تمر عبر بنية تشغيل مرتبطة بـZ.ai، وليس مجرد استخدام أوزان GLM من جانب مزود آخر.

كما يتعامل Ox Alpha مع الملفات الصوتية بطريقة مشابهة لـGLM-5V، في حين يدعم نموذج Xiaomi MiMo V2.5 الصوت بصورة أصلية، ما أضعف فرضية ارتباط النموذج بشاومي.

وتتقارب أيضاً بعض خطوات التنفيذ الوكيلي وأساليب الاستدلال والسمات اللغوية مع GLM-5.3، وإن كانت هذه المؤشرات أقل حسماً، لأن التعليمات الخفية والتدريب اللاحق يمكن أن يغيرا سلوك النموذج.

سابقة "Pony Alpha" تزيد الشكوك

تكتسب فرضية Z.ai وزناً إضافياً من سابقة الشركة نفسها، إذ سبق لها اختبار نموذج GLM-5 بصورة مجهولة تحت اسم Pony Alpha قبل الكشف عنه رسمياً.

ويشبه ظهور Ox Alpha هذا الأسلوب في عدة جوانب: اسم مؤقت مرتبط بحيوان، واستخدام كلمة Alpha، وإتاحة مجانية كثيفة للمستخدمين، ثم مراقبة اختبارات المطورين قبل الإعلان الرسمي.

أما الاسم التجاري النهائي للنموذج وحجمه وعدد معاملاته، فلا تزال غير معروفة.

ماذا عن مايكروسوفت؟

وتستند الفرضية كذلك إلى القدرات الحوسبية التي تمتلكها مايكروسوفت ومنصة Azure، فضلاً عن تركيز عائلة MAI على النماذج الوكيلة والبرمجة وأعباء العمل الإنتاجية.

لكنها تواجه صعوبة في تفسير التطابق الكامل مع مفردات GLM-5، إلى جانب بصمة معالجة الفيديو ومسارات الخادم وأكواد الأخطاء المرتبطة بـZ.ai.

إنفيديا وميتا.. فرضيات بلا بصمات حاسمة

ارتبط اسم إنفيديا بقدرات النموذج التشغيلية الضخمة، خصوصاً رقم 100 تريليون رمز يومياً، إضافة إلى توسع الشركة في نماذج Nemotron المفتوحة ومصلحتها في تطوير نماذج تعزز الطلب على بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن لا توجد، وفق المعطيات المتاحة، بصمة تقنية مباشرة تربط Ox Alpha بعائلة Nemotron. كما أن نموذج Nemotron 3.5 Lightning المتاح عبر OpenRouter يمتلك نافذة سياق تبلغ 262 ألف رمز، مقابل أكثر من مليون رمز في Ox Alpha، ولم يظهر تطابق في مُجزِّئ الرموز أو مشفر الفيديو أو أخطاء الخادم.

غير أن هذه المؤشرات عامة، ولا ترقى إلى مستوى البصمات التقنية التي ظهرت في حالة Z.ai.

مختبرات صينية أخرى تحت المجهر

شملت التكهنات أيضاً شركات صينية أخرى.

فقد كانت شاومي وMiMo من أبرز المرشحين في البداية، لكن اختلاف مشفر الفيديو ودعم MiMo للصوت مقابل رفض Ox Alpha له أضعفا هذا الاحتمال.

أما DeepSeek، فتتوافق قدراتها البرمجية واستراتيجيتها السعرية مع طبيعة النموذج، لكن بصمة مُجزِّئ الرموز وطريقة معالجة الفيديو لا تتطابقان معه.

كما طُرحت أسماء علي بابا وQwen، نظراً لقدرات نماذجها في البرمجة والرؤية والسياقات الطويلة، إلا أن الاختبارات أظهرت اختلافات في التجزئة ومعالجة الفيديو.

وظهرت كذلك فرضيات بشأن تينسنت وByteDance، لكنها تستند أساساً إلى الحجم والقدرة الحوسبية، من دون بصمات تقنية مباشرة تربط أيّاً منهما بالنموذج.

هل يمكن أن يكون نموذجاً هجيناً؟

يبقى احتمال آخر قائماً، وهو أن تكون الأوزان الأساسية للنموذج مرتبطة بعائلة GLM، بينما تولت جهة أخرى لاحقاً تدريبها أو تخصيصها لمهام البرمجة والوكلاء.

ويمكن لمثل هذا السيناريو تفسير اجتماع البصمة المرتبطة بـGLM مع القدرة الحوسبية الكبيرة والتركيز الواضح على هندسة البرمجيات.

لكن وجود مؤشرات في طبقة التشغيل نفسها، ولا سيما مسارات Java وأكواد الأخطاء، يجعل هذا الاحتمال أكثر تعقيداً، لأنها تشير إلى بنية مرتبطة بـZ.ai وليس فقط إلى أوزان نموذج صيني يجري استضافته بصورة مستقلة.

الغموض لا يتوقف عند هوية المطور

ولا ترتبط المسألة بهوية الشركة المطورة فقط، إذ تبرز أيضاً قضية خصوصية بيانات المستخدمين.

فبحسب ما أوضحته OpenRouter، يحتفظ المزود المجهول بمحادثات المستخدمين مع Ox Alpha بالكامل، رغم عدم استخدامها في التدريب.

ويعني ذلك أن المطور الذي يرسل إلى النموذج شفرة برمجية خاصة أو وثائق داخلية أو بيانات حساسة يضع هذه المعلومات لدى جهة لا يعرف هويتها أو موقع خوادمها أو الإطار القانوني الذي تخضع له.

وبذلك، فإن قصة Ox Alpha لا تتعلق فقط بنموذج مجهول قد يكون واحداً من النماذج القوية في البرمجة والمهام الوكيلة، بل تكشف أيضاً جانباً أكثر حساسية من سباق الذكاء الاصطناعي: إطلاق نماذج قوية بصورة مجهولة، ثم ترك المجتمع التقني يتولى مهمة اكتشاف من يقف خلفها.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.