في مشهد درامي يعيد عقارب الساعة إلى الوراء لعشرات السنين، عادت شوارع العاصمة عدن لتشهد ظاهرة طواها النسيان؛ حيث استعاد بائعو الحطب نشاطهم القديم، متجولين بحزم الأخشاب المحمولة على ظهور الجمال بين أحياء المدينة الحديثة. هذا المشهد المليء بالمفارقات، والذي يتابعه المشهد اليمني عن كثب، لم يكن ليحدث لولا الأزمة الخانقة التي تعصف بتفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
لقد تبددت آمال السكان تدريجياً في الحصول على أسطوانات الغاز المنزلي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، مما دفعهم مكرهين للبحث عن بدائل قاسية تعيد إلى الأذهان ذكريات الأجيال السابقة. ولم يقتصر الأمر على الاعتماد على حطب الجمال فحسب، بل شهدت الأسواق المحلية وحراجات الخردة إقبالاً غير مسبوق للبحث عن مواقد الكيروسين القديمة، المعروفة محلياً بـ "البابور الجاز"، في محاولة يائسة للتغلب على توقف وسائل الطهي الحديثة.
ويمثل هذا التراجع القسري انتكاسة ملحوظة للحياة المدنية في عدن، المدينة التي كانت قد ودعت هذه الأساليب البدائية منذ ثمانينيات القرن الماضي. ففي تلك الحقبة الذهبية، أحدث توفر الغاز المنزلي وإنشاء المحطات الحديثة نقلة نوعية في مستوى معيشة الأسرة، تزامناً مع الاكتشافات الغازية المتوالية في الأراضي اليمنية. أما اليوم، فيقف المواطن أمام تحدٍ يومي مرهق، يصارع فيه للحصول على أبسط مقومات العيش الأساسية لإطعام أسرته.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.