في خطوة جادة تهدف إلى إنقاذ القطاع الزراعي وتأمين مصادر الغذاء، شهدت محافظة أبين حراكاً رسمياً ومجتمعياً مكثفاً لمناقشة التحديات التي تعصف بمنظومة الري السيلي في "دلتا أبين"، والتي تُعد واحدة من أهم السلات الزراعية على مستوى اليمن.

وجاءت هذه التحركات عبر ندوة نقاشية موسعة حضرها الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة، مهدي محمد الحامد، وجمعت تحت سقف واحد قيادات السلطة المحلية، ومدير عام مديرية زنجبار، إلى جانب مستشاري الزراعة، ورؤساء الجمعيات الزراعية، وممثلي مستخدمي المياه، في محاولة حقيقية لتشخيص الأزمة والخروج بحلول عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

وخلال اللقاء، دقّ الأمين العام للمجلس المحلي ناقوس الخطر، واصفاً دلتا أبين بـ "الرئة الاقتصادية للمحافظة". وشدد الحامد على أن التدهور المخيف الذي طال البنية التحتية لمنظومة الري، وتحديداً في "العُقم" والقنوات المائية، لم يعد يحتمل التأجيل، بل يستوجب وقفة جادة ومسؤولة تنتقل فوراً من مربع التشخيص والتنظير إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأوضح الحامد أن هذه التحركات تأتي ترجمةً لتوجيهات محافظ المحافظة، اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش، الذي يضع القطاع الزراعي على رأس أولويات برنامج عمل السلطة المحلية، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات الكبيرة يتطلب شراكة حقيقية والتزاماً متبادلاً بين السلطة المحلية والمزارعين والجمعيات التعاونية.

من جانبه، طمأن مدير عام مكتب الزراعة، الدكتور ناصر جمباء، المزارعين بأن هناك اهتماماً بالغاً من قِبل قيادة المحافظة لإعادة تأهيل المنشآت الزراعية التالفة. وثمّن جمباء الجهود المبذولة مؤخراً في تنفيذ وصيانة عدد من "العُقم" والمنشآت المائية في دلتا أبين، معتبراً إياها خطوة أولى ومهمة لاستعادة المكانة الاقتصادية للمنطقة وتحقيق الأمن الغذائي المنشود.

ولم تقتصر الندوة على استعراض المشاكل، بل غاص المشاركون في تفاصيل الاختلالات الهيكلية التي تسببت في ضعف الاستفادة من مياه السيول وتراجع الرقعة الزراعية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وقد خلصت النقاشات إلى حزمة من التوصيات والمقترحات الحاسمة، أبرزها:

وضع برنامج تنفيذي شامل وعاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية للري.

تفعيل دور "مفتشي توزيع المياه" لضمان تحقيق العدالة بين المزارعين ومنع التجاوزات.

استحداث آلية مستدامة للصيانة الدورية، تضمن الاستجابة السريعة لأي أضرار قد تخلفها السيول المتدفقة.

تعزيز التنسيق المؤسسي المشترك بين مكتب الزراعة والجمعيات الفلاحية كركيزة أساسية لنجاح أي مشروع قادم.

واختتم الحاضرون اللقاء بالتأكيد على أن إنقاذ منظومة الري في أبين لم يعد مجرد خيار، بل هو أولوية قصوى تستدعي تكاتف الجميع لتحويل هذه المخرجات إلى واقع ملموس، يعيد مساحات الدلتا الخضراء إلى سابق عهدها.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.