تثير القراءات المرتفعة لضغط الدم قلقاً كبيراً لدى العديد من الأشخاص، خصوصاً ممن لم يُشخَّصوا سابقاً بمرض ضغط الدم. غير أن الخبراء والأطباء يؤكدون أن تسجيل قراءة مرتفعة منفردة لا يكفي للحكم النهائي على الإصابة؛ إذ يتغير ضغط الدم طبيعياً على مدار اليوم متأثراً بعوامل عابرة كالتوتر، المجهود البدني، استهلاك الكافيين، أو حتى الأخطاء الشائعة أثناء عملية القياس نفسها.

وأوضحت استشارية طب الأسرة الدكتورة فاطمة الزهراء نور الدين أن تقييم المرض يعتمد على قياسات متكررة تُجرى بطريقة سليمة للتمييز بين الارتفاع العابر والارتفاع المستمر الذي يحتاج متابعة أو علاجاً. وهو ما تؤكده إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لعام 2024، والتي تنص على أن القراءات داخل العيادة قد لا تكون كافية لتأكيد التشخيص، مفضلة الاعتماد على متوسط القياسات المنزلية أو المراقبة المتنقلة لمدة 24 ساعة.

أخطاء شائعة وشروط القياس الدقيق:

تحذر التوصيات الطبية الصادرة عن الجمعية الأوروبية وجمعية القلب الأمريكية من ممارسات تؤدي لنتائج غير دقيقة، مشددة على ضرورة الالتزام بالمعايير التالية قبل وأثناء القياس:

- الاستعداد: الامتناع عن التدخين، الكافيين، والمجهود البدني لمدة 30 دقيقة قبل القياس، مع إفراغ المثانة.

- الوضعية: الجيلوس بهدوء لمدة 5 دقائق، مع إسناد الظهر، وضع القدمين بشكل مستوٍ على الأرض، وتثبيت الذراع في مستوى القلب.

- الهدوء التام: الامتناع عن الكلام أو الحركة، مع استخدام كفة قياس ملائمة لحجم الذراع وموضوعة مباشرة على الجلد.

ارتفاع "المعطف الأبيض" والقياس المنزلي:

تُظهر المراجعات الطبية (ومنها دراسة موسعة نشرت في دورية JAMA عام 2021 وشملت أكثر من 215 ألف شخص) قيوداً في دقة قياسات العيادات؛ حيث يظهر لدى بعض المرضى ما يُعرف بـ "ارتفاع ضغط المعطف الأبيض" (ارتفاع القراءة في العيادة فقط بسبب التوتر)، أو العكس وهو "الضغط المقنّع" (قراءة طبيعية بالعيادة ومرتفع بالمنزل). لذا يُوصى بأخذ قراءتين صباحاً ومساءً بفاصل دقيقة إلى دقيقتين على مدار 3 إلى 7 أيام للحصول على متوسط دقيق.

متى يتحول الارتفاع إلى طارئ طبي؟

تستدعي قراءات الضغط المرتفعة مراجعة الطبيب عند تكرارها أو ترافقها مع أعراض مثل الصداع الشديد، الدوخة، زغللة العين، أو ألم الصدر. أما إذا سجل الجهاز قراءة تبلغ 180/120 مليمتر زئبق أو أكثر، فيجب الانتظار دقيقة وإعادة القياس؛ وفي حال استمرارها مع ظهور أعراض كألم الصدر، ضيق التنفس، أو الخدر والتأثير على الرؤية والكلام، فتصبح الحالة طارئة وتتطلب طلباً عاجلاً للرعاية الطبية.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.